الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

تشكُّل اللغة

تتشكل اللغة في بدايات الإنسان الأولى، وهي أمرٌ مكتسب ومن دون المجتمع لا يمكن تعلُم اللغة ولا إجادتها، وهي وعاء مليء بالتجارب الإنسانية، وتتمايز من مجتمع إلى آخر، وتعتريها سنة التدرج في الحياة، والتي يبدأُ فيها الطفل مستمعاً ثم ناطقاً بكلمة أو كلمتين، بعدها يكون قد تحدث بها جيداً، والطفل يتميز من عمر الثانية إلى السادسة بجهاز استقبال في عقله، يجعلُه يتقن أكثر من لغة، وهذه هي المرحلة الذهبية في اكتساب اللغة والتي تبدأ بالضعف بعد سنّ السادسة، لذلك في علم اللسانيات يحث العلماء على استغلال هذه السنوات الأولى في تعلم اللغة، بل وتعلم أكثر من لغة. انطلاقاً من تجربة فردريك الثاني حاكم صقلية، في القرن الـ 13 الميلادي الذي كان يجيد التحدث باللغة العربية والتي أحضر فيها مجموعة من الأطفال حديثي الولادة، ودفع بهم إلى نساء حاضنات يتولين إطعام وتنظيف الأطفال ولكن من دون نطق ولا كلمة معهم. انتظر بعدها فردريك، ما اللغة التي سوف يتكلمونها، هل هي العربية أم العبرية، أم اللهجة المحلية لأهل صقلية، وما حدث أنهم لم يتكلموا بل ماتوا ولم ينبسوا ببنت شفة، وهذا يعطي أهمية لدور التنشئة الاجتماعية واكتساب اللغة من المحيط العائلي والاجتماعي، فالمرء، كما يقال، مخبوء تحت لسانه.
#بلا_حدود