الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

واقعة عند الحجر الأسود

في إحدى زياراتي إلى بيت الله الحرام في مدينتي الأم ومسقط رأسي العظيم مكة المكرمة أطهر بقاع الأرض وأحب بلاد الله إليه وإلى كل مسلم، كنت أطوف بالكعبة تحية للحرم كعادة كل من أتى للزيارة. ولكني غبطت بعض الحجاج من خارج البلاد كيف أنهم يقبّلون الحجر الأسود مراراً وتكراراً وأنا ابن مكة لم أقبّله إلا مرة في حياتي، فذهبت إلى ذاك الطابور الذي يقف فيه الناس ليأخذ كل دوره بتقبيل الحجر الأسود، وما إن وصلت حتى أتى دوري وهممت لأستلم الحجر فصدمني من خلفي رجلان لم أكد أرى وجوههما، لم يكونا في الطابور، ولا في الصف .. وفجأة ازدحم الناس في تلك المنطقة، وأصبحت محبوساً لا أستطيع الخروج من تلك الفجوة المسدودة، وضاق نفَسي، وكاد ينقطع، وأحسست أن ملك الموت يدنو مني. ثم قلت ببراءة الشاب اليافع: ما أجملها من خاتمة بجوار الكعبة وجانب الحجر الأسود .. ولكني إذا استسلمت فهذا انتحار محرم بلا شك، وفي تلك اللحظات الصعبة رأيت يداً تمتد لي كانت سبباً في نجاتي بفضل الله .. لقد كانت يد رجل الأمن الواقف على باب الكعبة. ما يجعلني لا أنسى هذه القصة ولا تفصيلاتها ليس خوفي في ذلك الوقت ولا جزعي من الموت ولا انقطاع النفَس ولا الأذى والتعب الذي سببه بعض المعتمرين لي بجهلهم. ولكن هل وصل جهل البعض إلى أن تهدر روحاً بريئة في الحرم من أجل تقبيل حجر ولو كان الحجر الأسود. هل وصل بنا الجهل إلى هذا الحد. كان عبدالله بن المبارك، رحمه الله، أحد العلماء والتجار الكبار يحج كل عام ومعه ثُلة كبيرة من الفقراء على حسابه، فمرّ في رحلته إلى الحج على أناس يأكلون الجيفة والقطط فساءه أمرهم، وأنفق عليهم قافلته كلها، ورجع ولم يحج ذلك العام، وفي يوم رأى في المنام أحد الصالحين يبشره بأن حجتك تامة تامة تامة. الجهل أكبر نقمة وأكبر مفسدة تضرب أي أمة من الأمم، وإذا أردنا محاربة الفساد والفقر والكفر فعلينا بمحاربة الجهل.
#بلا_حدود