الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

موعد مع المطر

دقت الساعة الثامنة موعد قدومه، ولكنه لم يأتِ، ولم يظهر، ولم يتكلم .. كان مع باقي البشر دوني أنا. راح يتغنى بالوطن في حين أنه هو وطني وهجر. استحيا أن يلفظ حرفاً واحداً خلال ساعات مضت وللعذر افتقر.. ليته لم يعد كالمطر .. جلست على شرفتي أنتظر برقاً ورعداً ونزل المطر، وحبيبي لم يظهر. تتالت نسمات الشتاء البارد تلفح وجهي، وسالت دموعي مع المطر، وشربت شراباً ساخناً كي أشعر بالدفء وأنتظر، ولكن زاد برود قلبي الذي يحتضر، وسألت قطرة المطر أمررت من أمام من أحب؟ أنظرتِ إليه.. أهو بخير؟ هل يذكرني؟ هل تذكر موعد لقائي معه؟ أم أنه مع أطياف عمره يضحك ويسهر؟ قالت لي: نعم رأيته ونزلت على جبينه لعلّه يتذكر، وحاولت اللعب على جفنيه كي يغمض عينيه ليرى الساعة الثامنة ويسير، ولكن وقف ونظر ومسح من على جبينه المطر، ورفرف عينيه ليكمل أمسيته مع البشر. صفنت قليلاً وسألت النسمات الباردة عنه: أرأيتِ حبيبي من بين البشر؟ ردت عليّ قائلة: نعم رأيته يقود سيارته من طريق وعر.. فدخلت عليه من النافذة قسراً ليرتعد قليلاً ويبحر وترتجف يداه وللساعة ينظر، ليعلم بأن الساعة دقت الثامنة، وعليك تأخر ولكن.. لم يلبث أن دخل البرد حتى أغلق النافذة عليّ ولطريقه استمر. جلست صامتة وحدي أفكر، من أسأل بعد والأجوبة عادت إليّ واضحة كالقمر. نظرت إلى النجوم بعيوني الدامعة، وقلبي الراجي بليل السهر، وقلت أيتها النجوم أخبريه أرجوكِ. إني كنت هنا على موعدي مع المطر، وأخبريه أني تحملت عناء البرد المحتضر، وقولي له إن كنت على الوعد لم تف، ونسيتني مع البرد والمطر، فأكمل حياتك كما هي ولا تنتظر مني السلام ولا النظر .. سأجعل قلبي أمنية للبشر، وأتوه في ساحة الحب كل العمر، وأبقيك ذكرى بقلبي صامتة كالحجر، وسأنتظر يوماً تندم فيه على خسارتي دون البشر .. وأبقى كل يوم عند الثامنة على موعد ليس معك وإنما مع المطر، نرسم حكاية موعد جديد على ضوء القمر، فسلام إليك يا من كنت من أغلى البشر.
#بلا_حدود