الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

الأنوثة في خطر

لجأت بعض المدارس الأوروبية إلى تصميم مناهج تربوية تعزز الوعي الأنثوي عند الفتيات حتى يكن قادرات على تفعيل السمات الإيجابية لطاقة الذكورة والأنوثة معاً، حتى ينجحن في الحياة ويتجاوزن التحديات أو الإخفاقات التي تواجههن. في الواقع إن مجتمعاتنا بأمس الحاجة إلى هذه الفكرة، لأنها تواجه أزمة حقيقية في التعاطي مع فكرة الأنوثة، بدليل أن أغلب الوظائف الذكورية في المجتمع مازالت محل احترام وتقدير كمهنة «المهندس، الطبيب، الشرطي». في حين أن مهنة خبيرة التجميل أو مصممة الأزياء قد لا تحظى بالمكانة نفسها، لذلك اتجهت النساء اليوم إلى ما يؤكده المجتمع بأنه ذكوري، وحرصن على تبني مفاهيم عدة مثل التفوق، الحصول على المال، النجاح. والخلل يكمن داخل أسرنا التي تفتقر منظومتها التربوية للفهم الواعي للأنوثة التي هي مصدر الحكمة والحب اللامشروط، مقابل طاقة الذكورة التي تعبر عن الأمان والحماية. هل يعني أن الأنوثة في خطر كما أكدت خبيرة الوعي السعودية الدكتورة سمية الناصر؟ بمنطق آخر وبمسار أكثر تحديداً نعم هي في خطر، وهي مهددة بوجود نموذجين طاغيين في المجتمع، حددتهما أول نظرية عربية متخصصة في الأنوثة، الأول: المرأة المذكرة، تشكلت شخصيتها بسبب البرمجة التي تربت عليها، لحماية نفسها من أطماع الرجال واستغلال المجتمع. من سماتها العصبية، الغيرة، القسوة على الذات، النجاح العملي، والفشل العاطفي، قوة الصوت، الحدة، الإنجاز، والسيطرة. منذ الصغر تعلمت أن الأنوثة هي نموذج «هند رستم»، مما دفعها إلى العمل بجهد لنفي تلك التهمة عنها خوفاً على «صورتها الذهنية» أمام الناس. ولأن العلاقة مع الرجل معيار دقيق يعكس مدى اتصال الأنثى بذاتها، فهي عادة تحب من طرف واحد أو ترتبط برجل شخصيته ضعيفة، أو العكس قد يضطهدها. والنموذج الثاني ما يعرف بـ «بالأنثى المتطرفة ـ الديفا» وهي التي تلجأ إلى تبني فكرة المرأة الغريزة كـ «مارلين مونرو». إيمانها بشكلها الخارجي فقط، تلعب دور الطفلة والعشيقة، انفعالية، مواقفها غير متزنة، غيور، تتورط دائماً في مقارنة نفسها مع الآخرين. تجذب الوسيم الذي يمارس سطوته عليها، ولا يكتفي بها فقط. إذن ما الحل؟ أين المتزنة الواعية؟ بالرغم من قلة أعداد هذا النموذج، إلا أن الحياة تزخر بسير النساء اللائي نجحن في إيصال رسالتهن الروحية للعالم، وهن في قمة أنوثتهن، امتلكن القوة والإبداع وحققن نجاحات مبهرة وهن مرتديات قفازات «كوكو شانيل» الحريرية. مؤمنات بجمالهن الداخلي قبل الخارجي، متصالحات مع إخفاقاتهن، هادئات، وصامدات أمام العواصف، يمتلكن القدرة على مزج الخصائص الأنثوية مثل الفضيلة، الهدوء، الرقة، التعاطف، مع السمات الذكورية كالقوة، الثقة، التفكير المنطقي، الإبداع، والانضباط، لذلك يجذبن الرجل المتزن وهو ما يعرف بـ «جنتل مان». والأمثلة لا حصر لها: مايا أنجلو، أمل علم الدين، ميريل ستريب..إلخ. قد نختلف على أن الأنوثة في خطر، لكن لا مجال للاختلاف في حمايتها لأنها توازن بين المختلف عليه، وهي المقاوم لكل ما هو قبيح. في رأيي، العودة إلى الكمال الأنثوي لن يتم إلا بغرس المفهوم الصحيح للأنوثة المتزنة الواعية داخل صغيراتنا، ليلهمن العالم بالحب والسلام لأننا في أمس الحاجة لذلك.
#بلا_حدود