الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

وقت لأنفسنا وأهلنا

كنت جالساً على مكتبي وإذا بأحد الزملاء يخبرني عن تأخر موظفة عن العمل؛ نظراً لأنها لا شعورياً قادت سيارتها إلى الفرع الثاني من الشركة في إمارة أخرى وسوف تصل في أقرب وقت ممكن... لا شك أن المعيشة التي نعيشها في العصر الحالي هي نتاج لبعض التطورات الحاصلة على الصعيد العالمي من التقدم التكنولوجي وأيضاً المشاكل المختلفة التي ألقت بظلالها على حياتنا كأفراد ومجتمعات البشرية وخلقت لنا التشتت الذهني وعدم التركيز على أمورنا وأولوياتنا الحياتية. أصبحنا آلة نتحرك حسب برمجة عقلية معينة نمارسها بشكل يومي وأصبح الروتين شيئاً سلبياً يؤثر في صحتنا وحياتنا بشكل كامل، لم نكن نباشر مسؤولياتنا الأسرية أو نتشاور مع بعضنا البعض أو نتحاور مع أطفالنا وأهالينا في الأمور العائلية. أصبحت حياتنا نوعاً ما تقنية في ممارساتنا اليومية وأصبحنا آلة حتى في الاهتمام بصحتنا أو طريقة أكلنا، نمارس الرياضية (إن كنا نمارسها) على آلة وفي جو من الصخب والضجيج وبعيداً عن الطبيعة والهواء الطلق والاستفادة من النسيم العليل. يحتاج جسمنا من الطاقة والفيتامينات والمعادن والموارد المفيدة حتى يقوم بعمله ويؤدي وظائفه بشكل مطلوب لكن همنا أن نملأ بطوننا التي تنادي حتى آخر لحظة وتذكرنا بالجوع لنرمي لها لقيمات من الأكلات السريعة كالساندويتش أو البيتزا وغيرها من الأكلات التي ضررها أكثر من نفعها ونتبرع لها بمشروب من الطاقة السريعة أو قهوة منبهة لنستمر ساعات أطول ونقاوم التعب والإرهاق. أولوياتنا لكل شيء في هذه الحياة إلا أنفسنا، نسهر حتى ساعات متأخرة من الليل ونلتهي بوسائل التواصل الاجتماعي في جل أوقاتنا على حساب راحتنا وراحة أجسادنا وأرواحنا. حتى أسفارنا تختصر في حجز الفنادق والنوم فيها والرجوع إلى البيت مرة أخرى منهكين أكثر من ذي قبل وأرهقنا أنفسنا بما فيه الكفاية ولم نحصل على الراحة، بل زاد الطين بلة. أصبحنا كالآلة لا نحس بطلوع الشمس أو غروبها وكأنها ساعات مضت وأنهينا واجباتنا العملية ومسؤولياتنا الوظيفية ولا نفيق إلا مع نهاية الأسبوع وعطلة جديدة ولا نحس بطعمها إلا سويعات قليله لنرتاح من تعب العمل ومشاكله ونعيد الكرة مرة أخرى. فمتى نفيق من هذا السبات لنهتم بأنفسنا وأرواحنا ومسؤولياتنا تجاه عائلاتنا وأسرنا؟
#بلا_حدود