الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

طاقة الشمس وخبزنا اليومي

بعد أن حررت مقال الأسبوع الماضي وقعت يدي على كتاب شائق عنوانه «العالم وحدوده» لكاتبه الفرنسي «هرفيه لي برا» وهو رئيس لمعمل الديموغرافيا التاريخية التابع لمعهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية في فرنسا ،وجال نظري في ثنايا الكتاب الشيق الثري فإذا بي أطلع على ما فيه وصلٌ لما تناولته في المقال السابق الذي تناول شأن الماء والفحم الكربون والغذاء لدى النبات والحيوان والإنسان ومكونات الماء ودوره الحيوي في العيش. لفت نظري خلال الاطلاع عنوان في شكل سؤال واستفهام، هل يتأثر الإنسان بـ 40 في المئة من الطاقة الشمسية أم بواحد في المئة؟ ومفاد الإجابة عنه أن الإنسان يستخدم 40 في المئة من أشعة الشمس للحصول على غذائه، وأن ذلك دليل قاطع وجازم على وجود صلة مباشرة وشاملة بين ظاهرة طبيعية صرف وجدت قبل خلق الإنسان وبشكل مستقل عنه، وبين ظاهرة إنسانية ذات أهمية وارتباط لا غنى للإنسان عنها إلا وهي الطعام، وتناول الكاتب رحلة الطريق الممتد بين أشعة الشمس والطعام، دور الضوء الذي ينمي النباتات التي يتغذى منها الحيوان والإنسان ورحلات البحث عن كيف يمكن تحديد حصص الإشعاعات التي تمتصها النباتات، وتلك التي يحصل عليها الإنسان، وتطرق إلى انتقالات الطاقة ابتداء من جزيء الإشعاع الضوئي المنبعث من الشمس حتى السعر الحراري الذي تستوعبه معدة الإنسان. يقول العالم الفرنسي هارفيه في خلاصاته إنّ الإشعاع يصل إلى الأرض ويحصل كل متر مربع من الأرض في المتوسط في العام الواحد على مليون و300 ألف سعر حراري، مع الأخذ في الاعتبار ميل محور الأرض ودورانها اليومي والسنوي، وإن الجو يمتص 50 في المئة من تلك السعرات أو أنها تنعكس في الفضاء، وإنه بهذا الحساب تحصل مساحة الأرض اليابسة البالغة 131 مليون كيلومتر ما مقداره 102 ألف بنتا سعر، والبنتا سعر يساوي مليون مليار سعر (أي عشرة يتبعها 14 صفراً) وتشمل مساحة الأرض هذي الصحارى أو الغابات والمراعي المستديمة والأراضي الزراعية ومنتوجات ما مجموعة 4.2 مليون كيلومتر مربع من هذه الأراضي بقوليات وحبوب قمح وذرة وفول الصويا ودرنيات من بطاطس وما شابه، وفول سوداني وعباد شمس وبنجر وسكر وشعير، وقدرت منظمة الأغذية والزراعة العالمية، أن مقدار الغذاء اليومي منها لكل فرد بمتوسط 2272 سعراً حرارياً من غذاء أصله نباتي، و424 سعراً حرارياً من أصل حيواني، وكل ما أصله نباتي أو حيواني أو سمكي، كذلك يستمد حياته من طاقة الشمس التي تسطع على الدنيا كل صباح مع اختلاف الوقت والزمان.
#بلا_حدود