الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

تكنولوجيا خادعة

مع التطور التكنولوجي الحديث الذي يشهده العالم، ومن أجل أن نواكب التطورات العصرية لنعيش أجواء الحداثة بكل تفاصيلها وتتحقق السعادة المنشودة للناس جميعهم، فلا بد أن نستخدم وسائل تقنية حديثة في حياتنا كي تسير بانسيابية دون قلق وتوترات وتهديدات من الجهات الخارجية التي تؤرق معيشتنا وتنغص يومنا وتبطئ مسيرتنا الإبداعية. في هذا السياق تتنافس وسائل الاتصال الحديثة لتقديم أفضل ما لديها للمتعاملين وتستعرض عضلاتها التقنية في عرض خدماتها المجانية للتواصل مع الآخرين، ولكن على الرغم من وجود برامج مجانية للاتصال في معظمها تكون خادعة للدخول إليها عبر الإنترنت للحصول على مكالمات هاتفية مع الأهل والأصدقاء كما يدعون بأنها غير مكلفة وما عليك سوى تحميل التطبيق لتحصل عليها، لتفاجأ أنها مجرد شباك كي يتصيدوا رصيدك أولاً ثم خصوصيتك التي يترتب عليها هبوط الآلاف من الأشخاص الغرباء يطلبون التعارف والتواصل معك بحجة أنك مشترك في برنامج بسمات أو اتصال مجاني أو فايبر أو إيمو وغيرها من المسميات التقنية الحديثة. يحضرني في هذا السياق ذكريات مضت حين كنا ننتظر فيها مكالمة من البدالة كي نتحدث إلى الأهل أو الوقوف في الطابور لنرد على مكالمة هاتفية أو التحدث عبر هواتف تقليدية تراثية تعتبر من التراث العريق الذي نفخر به في استخدامه سابقاً كي نستمتع بصوت حبيب أو صديق أو أحد المقربين. ترى لو أن مخترع الهاتف يبعث من جديد هل يرضيه ما يحصل معنا وما نواجه من تحديات ما بين عبث المصارف البنكية وسرقات شركات الاتصالات بأتباعها حول العالم أو الخصوصية المخترقة حين يتربص لنا آخر في جهة أخرى ليستمع إلى ما نتحاور به مع أقراننا حول شتى الأمور. ترى هل من رقيب غير الله ليتدخل ويعيد الأمور لنصابها لأنها بعض البنوك أوقعت الكثير بشباكها للاقتراض والحصول على البطاقات لتهدأ أحوال الناس التي تصرخ وتستغيث لحل مشاكلها وتطلب الفرج لعدم حسم الرواتب واقتطاع معاشات الناس الذين يقعون في شباك موظفيها ممن هم عديمو الخبرة في إنجاز معاملاتهم لعدم استخدامهم وسائل التكنولوجيا الصحيحة للتسهيل عليهم وإسعادهم وليس للعبث بهم والتلاعب بأعصابهم وتنغيص معيشتهم، فهل من رقيب وهل من مستجيب لإيقافهم عند حدودهم لإنقاذ عشرات المتعاملين الذين يرزحون تحت رحمة بعض البنوك؟
#بلا_حدود