السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

أحيوا اللغة العربية في أرض العرب

لا أكاد أصدِّق أننا عرب نقطن بلداناً عربية، وتقاس جدارتنا في بعض القطاعات بكثافة استخدامنا لكلمات وجمل تترنم باللغة الإنجليزية، في بعض بلاد العرب قد يباعد حرصك على استخدام لغتك العربية بينك وبين فرص مشاركتك في منظومة التطوير والتنمية الاجتماعية وإن كنت من حملة الدرجات الجامعية، فالحوار أجنبي في الكثير من القطاعات تتخلله كلمات عربية طفيفة بين وقت آخر، تحضر اللغة الأجنبية أينما يوجد شخص أجنبي لا يعرف اللغة العربية، دونما اكتراث ببقية الحضور الذين قد لا يتقنون الإنجليزية. والعجيب أن يتم استبعاد العرب من فعاليات في صميم اختصاصهم وخبراتهم لا لعدم كفاءتهم، بل لإصرارهم على استخدام لغتهم العربية أو عدم تمكنهم من الإنجليزية. في الماضي كانت مجمل الدول العربية تدرّس اللغة الإنجليزية ضمن بقية المواد التي يتلقاها الطلبة في التعليم العام والتعليم العالي لتمكينهم منها كبقية المواد، وفِي الوقت الراهن ينحاز الكثير من المدارس والجامعات في بعض الدول العربية للإنجليزية لتغدو الأساس الذي تنطلق منه موادها ومقرراتها، قد تحتاج لدراسة سنة من اللغة الإنجليزية أو أكثر لتنخرط في إحدى الجامعات العربية التي قد لا تقبلك بلغتك العربية، برغم أنها قد تحمل أسماء عربية شامخة تتباهى بها، وقد تحتاج لدورات واختبارات في اللغة الإنجليزية في بعض الدول العربية ليحالفك الحظ بإيجاد وظيفة لائقة في مؤسسة عربية، وقد ينافسك ببساطة على مقعدها شخص أجنبي أو عربي تفوق على مؤهلاتك بطلاقته الإنجليزية لا بخبراته ومهاراته الوظيفية. قد يحتاج العربي في دول الغرب لتعلم الإنجليزية لسنوات لتفتح له أبواب القبول في مؤسساتها التعليمية أو حتى فرصها المهنية، لكنك لا تجد على الإطلاق قطاعاً أجنبياً تعليمياً أو وظيفياً واحداً يلزم العاملين (الأجانب فيه) التحدث بالعربية، مجاملة لطالب أو موظف عربي واحد أو حتى مئة أو ألف منهم ممن يلتحقون بمؤسساتهم، لا يشعر الأجنبي مطلقاً بالنقص في وطنه الأم ولا حتى في أوطان العرب حين لا يتحدث العربية بحضور العرب، لكن المواطن العربي في بعض بلاد العرب يعايش إحساساً بالخجل وعدم الكفاءة حينما تصبح الإنجليزية هي الحكم الأول على أهليته، تُخْرج اللغة العربية في هذا الزمان رأسها على استحياء في بعض القطاعات والفعاليات المقامة في دول عربية تنصلت من هويتها العربية، بينما تتباهى اللغة الإنجليزية شامخة في كل مكان تسيّدها أرض العرب. لغتنا العربية أيها العرب هويتنا التي تميزنا عبر الأمم، فلا نقص في الكوادر أو سعي للعالمية أو غيرها من مبررات تُقبل لتكون لغتنا العربية قرباناً لها في أرض العرب، فلنعمل على إحيائها والتباهي بها في كل مكان وموقع وركن يقطنه عرب لتزهو شامخة مزهوة معتزة بحضورها من جديد.
#بلا_حدود