الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

أضواء المدينة

وأنت تقود مركبتك في ليلٍ دامس، بين مدينة وأخرى، وربما كنت قد فتحت المذياع وتجولت بين قنوات إذاعية أكل عليها الدهر وشرب، وأصبحت معتقةً جميلةً تحكي قصصاً قد مررت بها سابقاً أو سمعت عنها، وصادف الحظ الجميل أن يكون قد وآفق ذلك المساء وتلك اللحظة أغنية جميلة من زمن الطيبين الذين رحلت أجسادهم وبقيت أرواحهم معنا، يمضي الوقت سريعاً مع هذه الأغنية لترى من بعيد أضواء المدينة وقد رسمت عقوداً منيرة، وأشكالاً باهرة، هذه الأضواء وأنت تراها من بعيد ترسم في نفسك فرحاً وتساؤلات... تقترب منها أكثر فأكثر، فيزداد جمالها وبريقها ونورها، يزداد في نفسك تأمل أشكالها كذلك، وتكثر الأسئلة عنها داخلك، وربما تربطها بأرواح تعرفها أو قد نما إلى علمك عنها بعض الأحاديث. وما خطر في بالي تلك اللحظة أن كل إضاءة من هذه المدينة تشبه روح كاتبٍ أو كاتبة، مصورٍ أو مصورة، معلمٍ أو معلمة، هذه الأنوار أو هذه الأرواح التي نحسها أو نراها هي أضواء يهتدي بها كل عابر، كل مقيم، هذه الأقلام التي أنهكها التعب بين الجمع والتأليف، بين تحري التقاطة وعدسة، بين مادة وشرح، بين معاينة مريض وتشخيص حالات كثيرة هي أنوار للأرواح، أنوار للمدن، أنوار للمجتمع والوطن، شكراً لكل نور وشكراً لكل روح أنارت عتمة الليل في سبيل العلم والمعرفة، في سبيل الوطن والحب، في سبيل الإنسانية.
#بلا_حدود