الجمعة - 17 يناير 2020
الجمعة - 17 يناير 2020
No Image

علاج جديد لفقر الدم المنجلي ينقذ الملايين حول العالم

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA على دواء جديد يُعالج مرض فقر الدم المنجلي.

الدواء الجديد، الذي سيطرح في الأسواق في غضون أيام قليلة، سيوفر أملاً إضافياً لأكثر من 20 مليون شخص على مستوى العالم ممن يعانون من هذا الاضطراب الدموي المنهك. وتقول الشركة المنتجة لهذا الدواء إنه أول علاج فعال لمرض الخلايا المنجلية.

ويوضح مفوض إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بريت جونز في تصريحات خاصة لـ«الرؤية»: «نحن أمام علاج جديد يفتح باب الأمل لملايين المرضى الذين يعانون من فقر الدم المنجلي».


وحول نتائج التجارب على الدواء، يضيف جونز، و«صلتنا نتائج كاملة لتجارب سابقة على الدواء التي استغرقت فترة جيدة، وكانت مبهرة في الحقيقة، وليس فقط في التجارب المعملية، لكن أيضاً في التجارب السريرية المتعددة».

خفض الألم

وتعد نوبات الألم الدورية إحدى الأعراض الكبرى لمرض فقر الدم المنجلي، ويتطور الألم عندما تعوق خلايا الدم الحمراء على شكل المنجل تدفق الدم من خلال الأوعية الدموية الدقيقة إلى الصدر والبطن والمفاصل، كما يُمكن أن يسبب المرض آلاماً مبرحة في العظام، وتشير التجارب إلى أن الدواء يُخفض المعدل السنوي لأزمة الألم بنسبة 45%، كما أنه يُقلل أيضاً عدد مرات الدخول إلى المستشفى.

وتقول النتائج أيضاً أن 4 من كل 10 مرضى تلقوا العلاج الجديد لم يتعرضوا لأي أزمة ألم على الإطلاق.

ويرتبط الدواء الجديد بالهيموغلوبين المتحول، ويزيد من تجمعه عن طريق زيادة نسبة الأكسجين به.

وقبل أشهر؛ نشرت دورية «نيو إنغلند الطبية» تجربة سريرية من المرحلة الثالثة شملت 274 مريضاً بفقر الدم المنجلي، وقالت النتائج إن الدواء أحدث تحسينات كبيرة في مستوى الهيموغلوبين في الدم، بعد 24 أسبوعاً من تناوله، إلا أن التجربة أقرت بفضل الدواء في معالجة انسداد الأوعية الدموية الناجم عن المرض.

نصف مليون درهم

يكلف العلاج سنوياً نحو 125 ألف دولار (460 ألف درهم)، ما يجعله بعيداً عن متناول الفقراء ، خاصة أن معظم المرضى بفقر الدم المنجلي يعيشون في قارة أفريقيا، إذ يولد سنوياً حوالي 300 ألف رضيع يعانون من اضطرابات كبيرة في الخلايا المنجلية، بما في ذلك أكثر من 200 ألف حالة في أفريقيا، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وبحسب الموقع الرسمي لمايوكلينك، تُعد أنيميا الخلايا المنجلية شكلاً موروثاً من الأنيمي، وهي حالة من عدم توافر ما يكفي من خلايا الدم الحمراء لحمل ما يكفي من الأكسجين للجسم كله، وعادة تكون خلايا الدم الحمراء مرنة ومستديرة، وتتحرك بسهولة عبر الأوعية الدموية، وفي حالة أنيميا الخلايا المنجلية، تصبح خلايا الدم الحمراء جامدة ولزجة وتتشكل مثل المناجل أو الهلال.

يمكن لهذه الخلايا غير منتظمة الشكل أن تعلق في أوعية الدم الصغيرة، وهو ما قد يبطئ أو يسد تدفق الدم والأكسجين لأجزاء الجسم.

لا يوجد علاج معروف لمعظم الأشخاص المصابين بأنيميا الخلايا المنجلية، ومع ذلك يمكن أن تؤدي العلاجات إلى تخفيف الألم والمساعدة في منع المشكلات المرتبطة بالمرض.

أصل المرض

ينشأ فقر الدم المنجلي بسبب طفرة في الجين الذي يخبر الجسم بإنشاء مادة مركبة حمراء وغنية بالحديد تعطي الدم لونه الأحمر (الهيموغلوبين). يسمح الهيموغلوبين لخلايا الدم الحمراء بحمل الأكسجين من الرئتين إلى جميع أجزاء الجسم.

وفي حالة الإصابة بمرض فقر الدم المنجلي يتسبب الهيموغلوبين غير الطبيعي في تصلب خلايا الدم الحمراء وارتفاع درجة لزوجتها، وتشوهها وينتقل جين الخلية المنجلية من جيل إلى جيل في نمط وراثي، وهذا يعني ضرورة نقل الأم والأب الشكل المعيب للجين إلى الطفل. والدواء الجديد على هيئة محلول يتلقاه المريض عن طريق التسريب الوريدي.

وتقول الشركة المنتجة في بيان - تلقت الرؤية نسخة منه - إنها تتوقع حجم مبيعات يصل إلى مليار دولار سنوياً، ستدفع معظمها شركات التأمين الخاصة، التي ستدرج علاج هذا المرض على قوائمها.

أزمة السعر

وعلى الرغم من أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تمثل أعلى عبء لمرض فقر الدم المنجلي، إلا أنه من غير المرجح أن تتمكن النظم الصحية التي تعانى من نقص التمويل في بلدان تلك المنطقة من دعم كلفة العلاج للمرضى.

فعلى سبيل المثال، تتوافر بعض الأدوية التي تخفف أعراض مرض خلايا الدم المنجلية، بكلفة سنوية لا تتعدى 300 دولار، وعلى الرغم من ذلك؛ لا يتمكن 90% من المرضى في أفريقيا جنوب الصحراء من الحصول على ذلك الدواء نتيجة كلفته الباهظة بالنسبة لهم يقول المتخصص في أمراض الدم في كلية فاينبرج للطب بجامعة نورث وسترن في شيكاغو، أليكسيس تومبسون، في تصريحات خاصة لـ«الرؤية».

فيما يُشير أستاذ علوم الأمراض في مستشفى جونز هوبكنر، روبرت كروس، إلى أن الدواء «لن يساعد سوى المرضى من الأغنياء» وبالتالي «فإن النسبة الكبيرة من المُصابين بداء فقر الدم المنجلي لن يستطيعوا تحمل كلفة ذلك العلاج».

وسيتم طرح الدواء في الأسواق خلال الأيام القليلة المقبلة، وسيجري الخبراء متابعة دقيقة للمرضى بعد تلقي العلاج للوقوف على نتائج الدواء على وجه الدقة، خاصة مع الموافقة السريعة التي أبدتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عليه، والتي يقول بعض الخبراء إنها جاءت بسرعة «ودون تحرٍّ لكامل الدقة».
#بلا_حدود