الأربعاء - 17 يوليو 2024
الأربعاء - 17 يوليو 2024

هل يمكن أن يشفى مصابو كورونا بشكل تام؟

هل يمكن أن يشفى مصابو كورونا بشكل تام؟

تماثل الملايين في أنحاء العالم للشفاء من مرض «كوفيد-19» القاتل الذي يسببه فيروس كورونا المستجد، ولكنْ قليل منهم قد يعانون من مضاعفات المرض على المدى الطويل، والتي قد تشمل إعاقة دائمة في التنفس.

كان الشاب فرانشيسكو الذي يبلغ من العمر 18 عاماً، وهو من شمال إيطاليا، أصيب بالمرض، وتدهورت حالته أثناء إقامته بمستشفى سان رافاييل بمدينة ميلان، وأجرى الأطباء له عمليتي زرع رئة لإنقاذ حياته.

وأعلن المستشفى الأسبوع الماضي أن الجراحة التي خضع لها فرانشيسكو كانت غير مسبوقة، باستثناء «بعض الحالات النادرة في الصين»، وحالة في النمسا، وقد رأى الأطباء في الجراحة التي خضع لها الشاب الإيطالي «خطوة جريئة لا يمكن التنبؤ بنتائجها».

وأجريت الجراحة منتصف شهر مايو الماضي، بعدما قضى فرانشيسكو شهرين على أجهزة التنفس الاصطناعي، وحالفها النجاح. وأوضح المستشفى أن المريض يمر الآن بـ «عملية إعادة تأهيل طويلة».

وكانت الحالة مستعصية، ولكنها كانت برهاناً على الضرر الذي يمكن لهذا المرض الذي يصيب الجهاز التنفسي، أن يسببه، حتى بالنسبة للشباب، أو حتى للمرضى الذين استردوا صحتهم.

وتقول الجمعية الإيطالية لأمراض الرئة إن نحو 30% من المرضى الذين يتعافون من «كوفيد-19» قد يعانون من تلف دائم بالرئتين.

وقال عضو الجمعية، البروفيسور انجيلو كورسيكو، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «نرى أنه بعد شهرين من خروج المرضى من المستشفى، لا يزال نحو الثلث منهم يعانون من تغييرات ملحوظة في الرئتين».

وأضاف كورسيكو أن نسبة الثلث تتسق مع ما لوحظ على الناجين من الإصابة بأمراض سابقة تتعلق بفيروس كورونا، مثل متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد الوخيم (سارس) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس).

والبروفيسو كورسيكو هو أستاذ أمراض الرئة بجامعة بافيا، كما يشغل منصب رئيس قسم أمراض الرئة في مستشفى بوليكلينيكو سان ماتيو بالمدينة.

وتقع مدينة بافيا بإقليم لومبارديا شمالي إيطاليا، والذي يعد بؤرة التفشي المدمر لفيروس كورونا في إيطاليا، ولا يزال صاحب أكبر عدد من الإصابات والوفيات جراء الوباء في البلاد.

ووصلت الأزمة الصحية هناك إلى أسوأ مستوياتها أواخر شهر مارس الماضي، ولكن أعداد الإصابات سجلت تراجعاً كبيراً منذ ذلك الحين. ومنذ منتصف مايو الماضي، لم يدخل مريض واحد بـ «كوفيد-19» القسم الذي يشرف عليه كورسيكو.

و يعانون من «ضيق في التنفس، غالباً بعد بذل مجهود مثل صعود الدرج، أو المشي لمسافة طويلة، وبعضهم حتى دون أي مجهود».

وأضاف كورسيكو أن هذه الأعراض «ليست مثيرة للدهشة إلى هذا القدر» بالنسبة للمرضى الذين قضوا فترات طويلة بالمستشفيات، لأن «التنبيب (إدخال أنبوب داخل القصبة الهوائية للتنفس أو إعطاء دواء لمريض من خلاله) ليس بالأمر الهين».

ولكن السؤال المطروح هو، هل يمكن لهذه الأعراض أن تختفي تماماً؟

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن 15% فقط من إصابات «كوفيد-19» تكون حادة وتحتاج إلى أن توضع على أجهزة الأوكسجين، و5% منها حرجة، تحتاج إلى تنفس اصطناعي.

وهؤلاء هم المرضى الذين قد لا يحظون بتعاف كامل، والخطر الرئيسي بالنسبة لهم هو الإصابة بتليف الرئة، حيث تبقى ندبات في إحدى الرئتين مما يؤثر على القدرة على التنفس بشكل دائم.

وقد يؤدي «كوفيد-19» إلى مضاعفات أخرى، بينها تخثر الدم، أو ربما تجلط مميت، كما أن قدرة المرض على تدمير الجهاز العصبي المركزي محل دراسة.

وقال ماسيمو أندريوني، رئيس قسم الأمراض المعدية بمستشفى «بوليكلينيكو تور فيرجاتا» في روما لـ (د.ب.أ): «إنه عالم نحن بصدد استكشافه»، في إشارة إلى تبعات الإصابة بـ «كوفيد-19» على المدى الطويل.

وأكد كورسيكو الأهمية الكبيرة لمتابعة المرضى بعد أن يتماثلوا للشفاء ويغادروا المستشفيات. وأضاف: «هناك حاجة إلى نهج متعدد التخصصات، وشخصي، يشمل عنصراً خاصاً بالتدريبات البدنية، وأيضاً إلى إرشادات خاصة بنظام التغذية.. وربما دعم نفسي».

وفقدان الوزن والأنسجة العضلية هو النتيجة المعتادة للبقاء في المستشفى لفترات طويلة.

وقال ماتيا مايستري، «المريض رقم 1»، أي صاحب أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في إيطاليا، في مقابلة صحفية مؤخراً إنه فقد نحو 20 كغ من وزنه بعدما قضى شهراً بالمستشفى، منه 3 أسابيع على جهاز تنفس اصطناعي.

وجرى تشخيص إصابة مايستري، البالغ من العمر 37 عاماً، بالمرض يوم 20 من شهر فبراير الماضي في مسقط رأسه بمدينة كودوجنو، التي تقع على مسافة نحو 60 كيلومتراً جنوب شرقي ميلان. وكانت هذه أول حالة تنتقل إليها العدوى محلياً، يتم اكتشافها في إيطاليا.

ومايستري عدَّاءٌ هاوٍ، ولاعب كرة قدم سابق، ولكنه الآن لا يستطيع حتى الهرولة لأن «عضلاتي تكاد تكون قد تلاشت بعد الشهر الذي قضيته ملتصقاً بالفراش،» بحسب ما قاله مايستري في المقابلة التي أجرته معه صحيفة «غازيتا ديلو سبورت».

ومدرب اللياقة البدنية فاوستو روسو، البالغ من العمر 38 عاماً، والذي ينحدر من مدينة سكاوري، على مسافة نحو 150 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة الإيطالية روما، مثال آخر لرياضي بتجربة الإصابة بـ «كوفيد-19» وكادت أن تودي بحياته.

وقضى روسو شهراً في المستشفى خلال مارس وأبريل الماضيين، ولم يكن بحاجة إلى العناية المركزة، ولكنه اضطر إلى أن يضع خوذة التنفس حيث كان بحاجة إلى مزيد من الأوكسجين لمدة أسبوع.

وقال روسو لــ(د.ب.أ): «أتنفس بشكل طبيعي الآن، وقمت هذا الصباح بركوب الدراجة لمدة 90 دقيقة، ولكني أحياناً أشعر ببعض التعب على غير المعتاد». ومن المقرر أن يخضع روسو لأشعة إكس على الصدر، وفحوصات أخرى في وقت قريب.

وأضاف روسو أنه أحياناً «يشعر بدغدغة ممتعة في الحلق، وكأنه يضيق»، ولكنه أصر على أن حياته في سبيلها لتعود «طبيعية تماماً».

ورغم ذلك، أقر روسو قائلاً: «لا يمكنني أن أنكر أنني لست في أفضل حال».