السبت - 14 ديسمبر 2019
السبت - 14 ديسمبر 2019

النمسا.. بلد الموسيقى والنحل والفن والفروسية

تعود جاذبية النمسا إلى التوليفة التي تجمع فيها بين العهد الإمبراطوري والمشهد الثقافي وتراث كبير من التاريخ الثمين، إضافة إلى تشجيعها لأحدث الاتجاهات الفنية المعاصرة.

جمهورية النمسا لا يتجاوز عدد سكانها 8.8 مليون نسمة، وانضمت إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1995، وهي من الدول الموقعة على اتفاقية «شنغن»، وعملتها الوطنية هي اليورو، واللغة الرسمية الألمانية.

تتمتع النمسا باقتصاد قوي وتنتج الآليات والمعادن والمنسوجات، إلا أن الصناعة الأهم فيها هي السياحة.


يتنوع المنتج السياحي في النمسا وعلى مدار فصول السنة، وتقدم العديد من الأنشطة والمتاحف والرحلات السياحية المخصصة للأسرة، لضمان عطلة رائعة لجميع أفراد الأسرة.

أولت النمسا عبر تاريخها احتراماً كبيراً للفنون، ولم تتوقف على مر القرون عن تعزيز الإبداع واجتذاب الناس إليها من جميع أنحاء العالم.

وتحتضن العاصمة فيينا لوحدها أكثر من 50 مسرحاً، تشمل دور الأوبرا الأربع، إضافة إلى العديد من المسارح الموسيقية، و150 متحفاً، وعدداً كبيراً من صالات العرض، فضلاً عن مهرجاناتها الشهيرة المخصصة للمسرح والموسيقى والرقص.

مدينة الموسيقى

لطالما كانت العاصمة النمساوية مركز تفاعل بين مختلف الثقافات، وتتمتع بشهرة كبيرة حول العالم بوصفها مدينة الموسيقى، وهي تتفرد بكونها المدينة الوحيدة التي صدَّرت هذا الكم الكبير من المؤلفين الموسيقيين العالميين وأشهرهم شوبرت، وشتراوس، وشوينبيرغ، وبيرغ، وجميعهم ولدوا في فيينا، في حين اختار موتزارت وبيتهوفن وهايدن وبرامز ومالر العيش فيها.

كما تفخر فيينا أيضاً بتقديمها واحدة من أروع فرق الأوركسترا في العالم؛ وهي أوركسترا فيينا، إضافةً إلى أوركسترا فيينا السيمفونية والعديد من فرق الأوركسترا الأخرى.

يتنوع المنتج في فيينا، فبالقرب من دار الأوبرا الشهيرة، يقع متحف «الألبيرتينا» الذي يضم أكبر مجموعة من فن الغرافيك في العالم، مع نحو 50 ألف لوحة فنية ونحو 900 ألف مطبوعة، إضافةً إلى مجموعة غنية من المواد الفوتوغرافية والمعمارية.

ويمثل قصر البيلفيدير والحدائق التابعة أحد أهم المعالم الأثرية في أوروبا، التي تعود إلى عصر الباروك، ويتألف من قصرين: (علوي وسفلي)، يحتضن العلوي أهم مجموعة للفن النمساوي على مستوى العالم تشمل أعمالاً فنية بارزة لفنانين كبار؛ مثل غوستاف كليمت وإيغون شيلي وأوسكار كوكوشكا، ومن أبرزها المجموعة الكبرى في العالم للرسومات الزيتية لأعمال غوستاف كليمت، والتي تشمل لوحته الشهيرة «القبلة»، بينما يستضيف القصر السفلي ومشتل البرتقال معارض فنية متنوعة.

وعلى مقربة من قصر البيلفيدير العلوي يقع الجناح النمساوي السابق من المعرض الدولي لعام 1958، الذي أعيد إحياؤه كمتحف فيينا للفن المعاصر بين 1962 - 2010 تحت اسم «هاوس 20».

متحف سيسي

في 24 أبريل من عام 2004، بعد 150 عاماً من زواج الإمبراطورة إليزابيث (1837 - 1898) والإمبراطور فرانز جوزيف (1830 - 1916)، تم افتتاح متحف «سيسي» في قصر «هوفبورغ». وتتضمن المعروضات داخل المتحف عدداً من مقتنيات إليزابيث الشخصية، بما فيها نسخة طبق الأصل عن الفستان الذي ارتدته ليلة حفل زفافها، ومعطفها الصباحي، ومظلتها ومراوحها وقفازاتها.

200 مليون نحلة في فيينا

يعتبر العسل من أكثر الهدايا التي يقبل على شرائها السياح الخليجيون من النمسا، إذ لا يدرك معظم الناس حقيقة وجود أكثر من 200 مليون نحلة يُسمع صوت طنينها في أرجاء فيينا في الصيف، نتيجة للموئل الطبيعي الذي تتمتع به العاصمة النمساوية.

وتعيش أكثر من 5000 مستعمرة للنحل في المدينة ويديرها نحو 600 من مربي النحل، حتى إن هناك رابطة خاصة لمربي النحل في المناطق الحضرية، وهي مكرسة لرصد خلايا النحل المختلفة وإدارتها في العاصمة.

ويمكن العثور على خلايا النحل على سطح دار الأوبرا في فيينا، على سبيل المثال.

غراند فيينا

من أهم الفنادق في العاصمة النمساوية يبرز فندق غراند فيينا، الذي يضم 205 غرف وأجنحة، وتم افتتاحه في عام 1994، ويقع بالقرب من دار الأوبرا، والمتاحف الشهيرة مثل متحف بيلفيدر والبرتينا.

يهتم الفندق بتقديم أفضل أنواع الطعام ويحتوي على ثلاثة مطاعم أكثرها تميزاً مطعم بأونكاي الياباني التقليدي، إضافة إلى مطعم ياللا الذي يقدم الطعام العربي الحلال.

يعد الفندق قبلة للسياح من الخليج بشكل عام، ومن الإمارات بشكل خاص، إذ يشكلون ما بين 12 إلى 15 في المئة من نزلائه على مدار العام، بحسب المدير العام للفندق، الذي أوضح أنهم يقدّمون خدمات خاصة للزوار من منطقة الخليج.

عربات الفياكر

ولا تمكن زيارة فيينا من دون القيام بجولة في إحدى العربات الشهيرة التي تجرها الخيول، والمعروفة باسم «الفياكر»، إنها وسيلة مريحة وفي الوقت نفسه رومانسية للغاية لاكتشاف وسط المدينة، وبعد الجولة يجب الاسترخاء في أحد المقاهي في المدينة.

وأُضيفت ثقافة المقاهي الفيينية رسمياً إلى قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونيسكو في عام 2011، وتضم المدينة أكثر من 2000 مقهى من جميع الأنواع.

المدرسة الإسبانية لركوب الخيل

تعتبر المدرسة الإسبانية لركوب الخيل في فيينا من أهم الأماكن التي تجب زيارتها، فهي المؤسسة الوحيدة في العالم التي حافظت على فن الفروسية الأصيل منذ عصر النهضة.

انتقلت تقاليد هذه المدرسة للفروسية الكلاسيكية عبر الأجيال بشكل شفهي لأكثر من 450 عاماً، حيث تُدرّب الخيول ذات الشهرة العالمية والقادمة أصلاً من إسبانيا في مدرسة ركوب الخيل الشتوية بقصر الهوفبورغ في مضمار سباق الخيل الذي كان مخصصاً في وقتٍ ما للعائلة الإمبراطورية.
#بلا_حدود