الخميس - 02 ديسمبر 2021
الخميس - 02 ديسمبر 2021
No Image Info

«نارا» موطن الغزلان في عاصمة السياحة اليابانية القديمة

تتجول الغزلان الرشيقة الجذابة بين الحقول العشبية في حديقة نارا الواقعة غربي اليابان، وتدخل مجمع الضريح الشهير هناك، حيث يفتتن بها السائحون الصينيون ويندهشون من مدى ترويضها.

وقد كانت الحديقة الواقعة في العاصمة اليابانية القديمة نارا، نقطة جذب رئيسية للمسافرين في البلاد خلال السنوات الأخيرة، في الفترة التي لم تكن البلاد تفرض فيها حالة الطوارئ لمكافحة تفشي وباء كورونا.

وقد جذب ما يسمى بـ«متنزه الغزلان» في المدينة، المزيد والمزيد من السائحين خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما من الصين. وغالباً ما يمكن رؤيتهم وهم يلتقطون الصور الشخصية (السيلفي) لأنفسهم مع الغزلان - المعروفة بأنها دائماً خجولة في معظم الأماكن الأخرى - ويقومون بإطعامها رقائق الـ«شيكا سيمبي» الخالية من السكر، وهي نوع من الطعام المخصص للغزلان والتي تباع في الحديقة.

ويبدأ طفل صيني في إعطاء الرقائق لبعض الغزلان، ثم سرعان ما تقترب منه المزيد من الغزلان الأخرى للحصول على الطعام، بينما تجري والدته حوله لمحاولة التقاط بعض الصور له وهو يقوم بإطعام الحيوانات.

وتقول الأم إنهم يحبون المجيء إلى حديقة نارا ليكونوا محاطين بالغزلان. فيما يقول ابنها الطالب في المرحلة الابتدائية، والقادم من بكين، إنه سعيد لأن والدته أحضرته إلى هذه المدينة الجميلة الواقعة في غرب اليابان.

ويقول: «كنت أرغب في المجيء إلى هنا. فأنا أحب الغزلان حقاً».

ومن جانبه يقول يوشيتاكا أشيمورا، المسؤول في «مؤسسة نارا للحفاظ على الغزلان»، مازحاً: «لقد زاد عدد الغزلان خلال السنوات الأخيرة، وذلك على الأرجح بسبب كل الطعام الذي يقدمه لها السائحون الصينيون».

وقد قفز عدد الغزلان في حديقة نارا بنسبة 18% خلال الفترة بين عامي 2016 و2019، إلى رقم قياسي بلغ 1388، بحسب إحصاءات المؤسسة.

وتعتبر الغزلان في حديقة نارا، رسلاً من الآلهة. فعندما تم بناء العاصمة في نارا قبل حوالي 1300 عام، يُقال إن الإله «تاكيمي كازوتشي نو ميكوتو»، الموجود في ضريح «كاسوجا جراند» بالحديقة - والذي يعد أحد مواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو - قد انتقل إلى المدينة من ضريح كبير في شرق اليابان، فوق غزال مقدس.

وقد تمت حماية الغزلان في المدينة بعناية لعدة قرون، بسبب هذه الأسطورة. كما تعتبر الغزلان أيضاً من «المعالم الطبيعية»، وهي رمز للمدينة.

ويقول أشيمورا: «اعتدنا أن نشهد انخفاضاً كبيراً في أعداد السائحين خلال أشهر الشتاء. ولكننا شهدنا مؤخراً قدوم العديد من السائحين الصينيين إلى حديقة نارا طوال العام».

وقد تضاعف عدد الزوار الصينيين إلى مقاطعة نارا إلى أكثر من ثلاثة أضعاف منذ عام 2015، ليصل إلى 17ر1 مليون في عام.2018

وقد كان 45% من بين 2.6 مليون زائر أجنبي سافروا إلى نارا في عام 2018، من الصينيين. كما شكلت الصين أكبر سوق، بنسبة 26%، من بين 31 مليون سائح أجنبي قدموا إلى البلاد، بحسب ما ورد في تقرير حكومي.

وبالإضافة إلى الغزلان في حديقة نارا، تشتهر مقاطعة نارا أيضاً بمعابدها وأضرحتها التي يصل عمرها إلى ألف عام.

ويشار إلى أن التاريخ والثقافة في نارا قد تأثرا بالصين بشدة، لذلك فإن السائحين الصينيين «يهتمون أكثر بزيارة نارا»، بحسب ما تقوله سايكو يوشيوكا، وهي مسؤولة حكومية محلية.

وقد تم تصميم نارا، التي تعد أقدم عاصمة في اليابان (794-710)، على غرار العاصمة الصينية القديمة تشانجان.

وتوضح يوشيوكا أن معظم الزائرين يأتون في مجموعات من السائحين الذين يسافرون بالحافلة، وعادة ما يقضون فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أيام في منطقة كانساي، التي تضم أوساكا وكيوتو ونارا.

وتقع نارا في موقع مناسب للمسافرين بالحافلات، حيث إنها تقع بالقرب من أوساكا وكيوتو ومطار كانساي، بحسب يوشيوكا.

وقد تم تسجيل بعض المعالم الأثرية في حديقة نارا، مثل معبد «تودايجي»، الذي يوجد به تمثال «بوذا العظيم»، ضمن قائمة مواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو.

وتقول يوشيوكا: «أعتقد أن السائحين الصينيين ينجذبون إلى التعايش بين التاريخ والطبيعة والثقافة».