الثلاثاء - 27 أكتوبر 2020
الثلاثاء - 27 أكتوبر 2020
No Image

مواقع توظيف إلكترونية تطرح شواغر وهمية لاستدراج الشباب و«بيع» بياناتهم

زادت أزمة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» زخم الترويج لمواقع التوظيف الإلكترونية التي تخاطب الشباب الباحثين عن عمل، بينما ارتفعت أصوات هؤلاء الشباب بالتساؤل عن جدية هذه المواقع، وفيما إذا كانت تطرح وظائف حقيقة أم وهمية لا وجود لها هدفها جمع المعلومات لغايات أخرى.

ووفقاً لما أكده خبراء وتقنيون مواطنون لـ«الرؤية»، فإن ثمة مواقع تستغل حاجة الشباب للوظائف للاحتيال عليهم، وأخرى تعرض شواغر وهمية للحصول على البيانات، ثم بيعها بسعر «متفق عليه عالمياً».

من ناحيتهم، أكد شباب مواطنون عدم ثقتهم في تلك المواقع، لعدم تمتعها بالمصداقية، وعدم قدرتهم على تتبع السيرة الذاتية.

تسعيرة عالمية

ورأى مسؤول التواصل الرقمي في هيئة تنظيم الاتصالات ياسر بن محمد أن مواقع التوظيف الإلكترونية التي تتطلب إدخال معلومات شخصية كالاسم ورقم الهاتف والسيرة الذاتية بشكل عام تجمع بيانات ومعلومات آلاف الشباب من الباحثين عن العمل للقيام ببيعها فيما بعد، وقد تستخدم في غير محلها، وهذا شيء متعارف عليه إلكترونياً، لذا لا يجب التعامل مع المواقع المجهولة وغير المعتمدة من الجهات المعنية بالدولة.

ياسر بن محمد.



وذكر أن هناك تسعيرة محددة متفقاً عليها عالمياً بين تلك المواقع، وهي 4 سنت من الدولار الأمريكي لمعلومات وبيانات الشخص الواحد، مع العلم بأن هناك كمية مهولة من المعلومات الشخصية متواجدة في تلك المواقع، ما بين أسماء وبريد إلكتروني وأرقام هواتف، وفي بعض الأحيان معلومات أكثر كمحل السكن وغيرها، وكلها معروضة للبيع بمقابل مادي.

ونصح بالتوجه للبدائل الموثوقة، إذ إن أغلب الجهات الحكومية والخاصة لها مواقع خاصة محددة ومعتمدة، تتضمن روابط للتوظيف وتمكّن الباحثين عن العمل من تقديم السيرة الذاتية والتسجيل، مع ميزة متابعة الإجراءات من خلال رقم الهاتف أو مسؤولي الموارد البشرية في تلك الجهة، وهذا ما يسهل على الباحث عن العمل إيجاد وظيفة بطريقة آمنة.

سرقة ونصب

وقال خبير تقنية المعلومات حمدان محمد المهيري إن أغلب مواقع التوظيف وهمية لا تحمل أي مصداقية وهدفها الوحيد السرقة والنصب على الشباب، مستغلين احتياجهم لوظيفة في أي مكان، ليطالبوهم بدفع مبالغ محددة «لإتمام تقديم السيرة الذاتية»، وأخرى «للاطلاع على الشواغر المتوفرة»، وغيرها من الذرائع، حتى تتمكن من استغلال الشباب قدر المستطاع.

حمدان المهيري.



استغلال المؤهلات

وأشار المهيري إلى وجود مواقع توظيف تتعمد جمع بيانات الشباب عبر السيرة الذاتية، لمعرفة المؤهل ومحل السكن ورقم الهاتف، ومن ثم توظف تلك المعلومات لاستغلال مؤهلات الشباب في تنفيذ عمليات النصب والسرقة، وضرب مثالاً لمحاسب تقدم لشاغر وظيفي عبر أحد المواقع، فطلبوا منه إجراء سلسلة حسابات، على أنها اختبار أو تقييم للوظيفة، ثم اتضح له فيما بعد أنها كانت مجرد مصلحة شخصية والشاغر الوظيفي وهمي ليس له وجود.

ولفت إلى أهمية التأكد من بيانات الموقع قبل إرسال أي معلومات، ومنها أن يكون موثوقاً وينتهي بـ(ae.) أو غيرها من العلامات الموثقة.

وبسؤال المهيري عن حقيقة وجود رقابة على مواقع التوظيف، أجاب: «نعم، إنها مراقبة ولكن بنسبة واحد في المليار، كما أن المعني بمراقبتها هيئة تنظيم الاتصالات، ولكن يعود اللوم على الشخص نفسه حيث يجب أن يكون مراقب ذاته».

وأضاف أن تلك المواقع غير قانونية وغير مرخصة، فيما عدا منصات التوظيف المعتمدة التابعة لوزارة الموارد البشرية والتوطين.

وبيّن أنها إذا كانت معتمدة وحاصلة على تراخيص من الجهات المعنية في الدولة يكون لها فائدة كبيرة، لأنها تسهل على الشركات والمؤسسات آلية التوظيف والتعيين، وتمكنها من اختيار الكفاءات المطلوبة لشغل الشواغر المطروحة، كما تتيح للشباب التقديم على الوظيفة في مدة لا تتعدى 5 دقائق، ما يسمح لهم التقدم لعدة شواغر وظيفية في يوم واحد.

صفحات مشابهة

وقال خبير الموارد البشرية الدكتور سعيد الطنيجي إن بعض مواقع الوزارات المعنية بالتوظيف تقع فريسة الاختراق أو إنشاء صفحات مشابهة وهمية لاستدراج الشباب وأخد معلومات الباحثين عن عمل لأغراض شخصية، وهذا يحتم على الشباب ضرورة التأكد والتحقق من المواقع قبل التعامل معها.

سعيد الطنيجي.



وأردف: يجب على الشباب التأكد من جدية طرح الشاغر الوظيفي من الجهة العارضة قبل إرسال الأوراق، لئلا يرسلوا كل بياناتهم، ما يؤدي إلى استغلالهم فيما بعد.

المواقع المشبوهة

وقال الطنيجي إنه رأى الكثير من الحوادث وقعت من خلال تلك المواقع المشبوهة غير القانونية التي تستغل الوثائق الشخصية المقدمة وتستخدم رقم جواز السفر وصورة الهوية والتوقيع الشخصي للمتقدم، وأحياناً تطلب رقم البطاقة المصرفية، ثم تستخدم ما سبق في النصب وتوريط الشخص في مسائل ليس له علاقة بها.

وطالب الجهات الحكومية والخاصة التي تطرح شواغر وظيفية إلكترونياً عدم طلب معلومات شخصية خاصة كالوثائق بشكل عام مثل صورة الهوية أو جواز السفر والاكتفاء فقط بالمؤهل العلمي والخبرات إلى حين الموافقة على الشخص وقبوله بالوظيفة، عندها عليه تسليم الأوراق الخاصة باليد، حفاظاً على الشباب من التعرض للنصب.

واستشهد بأسلوب دائرة الموارد البشرية في إمارة الشارقة، التي تتلقى أوراق الباحثين عن العمل، وتتواصل مع الشركات لتعرض عليهم المؤهلات والخبرات المتاحة، ثم تتواصل مع المتقدم، ما يوفر الكثير من العناء على الشباب، مطالباً بضرورة تعميم هذا النظام على إمارات الدولة كافة.

مواقع مزيفة

بدوره، قال الشاب عبدالله محمد البلوشي: في ظل أزمة كورونا والتحول الرقمي، تزايد الترويج لمواقع التوظيف الإلكترونية لأننا أصبحنا مضطرين لتقديم السير الذاتية والبيانات إلكترونياً، ولكن للأسف الشديد ليست عندنا ثقة بتلك المواقع.

عبدالله البلوشي.



وزاد: تخرجت في الجامعة منذ أكثر من عام، وما زلت أبحث عن وظيفة، مع العلم بأني تقدمت أكثر من مرة لعدد كبيرة من تلك الشواغر الوظيفية التي تعرضها المواقع المزيفة.

لا مصداقية

ووافقه الرأي حمد الخزرجي في أن بعض المواقع لا تتمتع بمصداقية وأغلبها تعرض شواغر وظيفية وهمية لا وجود لها، مشدداً على أنه يفضل طرق التوظيف التقليدية عن طريق الأيام المفتوحة للتوظيف أو التقدم بالوثائق مباشرةً للجهة المعلنة عن الشاغر الوظيفي.

حمد الخزرجي.



تتبع السيرة الذاتية

وقال الباحث الأكاديمي في جامعة نيويورك أبوظبي الدكتور غانم كشواني: لا شك أن المواقع المعتمدة تسهل آلية التوظيف على الشركات والمؤسسات، لكنها تصعبها على الشباب، حيث أنها تُقدَّم السيرة الذاتية للشاغر الوظيفي المطروح دون القدرة على تتبعه ومعرفة النتيجة إن كان الشاب سيتعين أم تم رفضه.

غانم كشواني.



ضحية استغلال

وقال محامٍ مقيم في أبوظبي أحمد عاشور، إنه عندما جاء إلى الدولة وكان يبحث عن عمل كان أغلب أصدقائه ينصحونه باللجوء إلى البحث عن الشواغر الوظيفية إلكترونياً عبر مواقع التوظيف ما أدى إلى إهدار وقته وجهده دون جدوى.

أحمد عاشور



وأوضح أنه تعرض لاستغلال مادي من خلال أحد مواقع التوظيف الإلكترونية، إذ طُلب منه مبلغ لقبول سيرته الذاتية، ثم مبلغ آخر للاطلاع على الشواغر الوظيفية الوهمية التي تستخدم أسماء الشركات فقط، كما تم استغلاله على موقع توظيف آخر، حيث طلب منه كتابة مذكرات وإعطاء استشارات قانونية كاختبار تقييم لقبوله في الوظيفة ثم لا شيء! وعندما أراد أن يستعلم إلى أين وصلت أوراقه اكتشف أن الموقع يستخدم اسم شركة كبيرة ليس له أي علاقة بها.

وأضاف أنه تقدم لأكثر من وظيفة عبر مواقع توظيف إلكترونية اتضح له فيما بعد عدم وجود إدارات أو مكاتب لها داخل الدولة ولكنها تُدار من الخارج وليس لديها أي فكرة عن الشركات داخل الدولة.

#بلا_حدود