الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021
No Image Info

الإمارات انطلقت من التسامح الديني إلى آفاق المستقبل والفضاء

قال راعي كاتدرائية الأنبا أنطونيوس للأقباط الأرثوذكس في أبوظبي، القس بيشوي فخري، إن الإمارات تخطت مرحلة التسامح الديني إلى آفاق أكبر في اتساع الرؤية المستقبلية، ما يفسر التميز والإبداعات التي بلغتها الدولة عالمياً في المجالات كافة.

وأردف خلال حوار مع «الرؤية»، في مقر الكاتدرائية، أن رؤى قادة دولة الإمارات العربية المتحدة التي قامت منذ البداية على تقدير جميع الثقافات والأديان والحضارات التي تعيش على أرض الدولة وممارسة الشعائر الدينية المختلفة بحرية مطلقة انعكست حتى على النجاحات العلمية والخطط الطموحة التي وصلت اليوم إلى الفضاء عبر المشاريع التي أطلقتها الإمارات للوصول إلى المريخ.

جزم القس بيشوي فخري أن الإمارات أضحت أنموذجاً عالمياً في التسامح والوسطية ومحاربة التطرف وإعلاء القيم الإنسانية، ضارباً المثال بمرور 44 عاماً على بناء أول كنيسة قبطية على أرض الدولة، ما يترجم واقعياً القيم الراسخة في مجتمع الإمارات التي رعاها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويرعاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.


* زيارات بابوية

وتطرق إلى وجود سبع كنائس في الدولة يمارس الأقباط شعائرهم فيها بحرية وطمأنينة ومحبة، ما يضرب مثالاً حياً وواقعياً للتعايش السلمي، ونموذجاً يحتذى في تطبيق التعاليم السمحة للإسلام.

وأوضح أن أبلغ تعبير لمفهوم الانسجام بين الأديان والتسامح هو وجود مسجد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، سابقاً والذي تم تغيير اسمه إلى «مسجد مريم أم عيسى»، بجوار الكنيسة القبطية.

ولفت إلى العلاقات الطيبة التي تجمع بين الإمارات والشعب المصري قاطبة، مشيراً إلى الزيارات البابوية لدولة الإمارات والتي كان آخرها إقامة البابا تواضروس الثاني أول قداس له في دولة عربية في كاتدرائية الأنبا أنطونيوس بأبوظبي، ما يؤكد مكانة الإمارات الرفيعة لدى قداسته وما يحمله من محبة وتقدير لها قيادة وحكومة وشعباً.

وتطرق إلى علاقات مؤسساتية بين الكنيسة القبطية ومؤسسات الدولة المعنية ببث قيم التسامح، وعلى رأسها وزارة التسامح والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، لافتاً إلى الزيارات الدورية التي تجمع تلك الأطراف في المناسبات كافة.

* رسالة التآخي

وأكد أن مناخ التسامح الذي تضرب جذوره بقوة في أصالة ورقي منظومة القيم الإماراتية يجب أن ينتشر ويسود على مستوى الوطن العربي والعالم في هذه الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية التي يعلو فيها صوت التطرف والإرهاب والتمييز ضد الآخر.

وأوضح في هذا المجال أن الإمارات باتت تحتل مكانة عالمية مرموقة تخطت حدود المنطقة والوطن العربي في إعلاء قيم التعايش السلمي والتسامح بفضل السياسة الحكيمة والواعية التي تنتهجها لنشر رسالة المحبة والتآخي والتعايش بين أصحاب الديانات كافة، وترسيخ المفاهيم الصحيحة لتعاليم وقيم الدين الإسلامي الحنيف بمنأى عن الغلو والتطرف.

* وصفة لعلاج الإرهاب

وشدد على أن التطرف ما هو إلا انحراف عن صحيح الدين سواء الإسلامي أو المسيحي لأننا إذا رجعنا إلى أساسيات كل الأديان السماوية سنعلم معنى الرحمة والعطاء، ولا يوجد دين يدعو إلى قتل الإنسان أو حتى سبه.

وحول دور الكنيسة في إعداد جيل شاب يعلي من قيم التسامح والتعايش السلمي، بيّن فخري عدم توفير أي جهد في السعي نحو هدف بناء المجتمع السليم، وحض الشباب على اتباع تعاليم دينهم التي تبنى على المحبة والسلام.

وحول رؤيته لإنقاذ الأجيال الشابة من الوقوع في براثن التطرف، قال فخري إن الوصفة الأساسية لعلاج حالة التطرف والإرهاب التي تعم العالم والمنطقة في الوقت الحالي هي العودة إلى تعاليم صحيح الدين الإسلامي والمسيحي، التي تدعو إلى التسامح والعيش الآمن، ومن هنا يأتي دور علماء الدين لتبيان المنهج الصحيح لتربية النشء.

* قيم وقوانين إماراتية

وأضاف أن الإمارات لم تكتف بنشر قيم التسامح عبر رجال الدين فقط، بل سنت قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي ساهم في ترسيخ روح المحبة بين قاطنيها من مختلف الجنسيات ونبذ الكراهية والتمييز والتعصب والكراهية التي تقود إلى العنصرية والعنف، ليؤكد ذلك منهجية الدولة في الحفاظ على الأمن والاستقرار والعدل وصون كرامة الإنسان من دون النظر إلى دينه أو عرقه أو لونه.
#بلا_حدود