الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

نيكولاس نيغروبونتي: أقراص معرفية لتعلم اللغات في العصر الرقمي المقبل

توقعت محاضرة في مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بأبوظبي، أمس، بعنوان «التكنولوجيا الحيوية عنوان العصر الرقمي المقبل» أن تكون البيولوجيا التركيبية وعلم الجينوم (وهو أحد فروع علم الوراثة الذي يدرس المادة الوراثية في أجسام الكائنات الحية، والتي توصف بعلوم الحياة الحاسوبية) من أبرز المجالات التي ستدرس في الفترة المقبلة.

وألقى المحاضرة، التي شهدها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، وعدد من الشيوخ والوزراء وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي وكبار المسؤولين في الدولة، الدكتور نيكولاس نيغروبونتي رئيس مختبر الوسائط بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

واستعرض المحاضر الدروس المستقاة من الثورة الرقمية وأهمها القيمة المضافة للأفكار الجذرية، والتي خرجت من الجامعات العلمية المعروفة وأحدثت فارقاً في حياة البشرية، ولكن تم مواجهتها في البداية على أنها غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، رابطاً بين الثورة الرقمية وعلوم التكنولوجيا الحيوية التي يتوقع لها أن تتصدر العصر الرقمي المقبل.

ولفت نيغروبونتي إلى مصطلح لا يعرفه الكثيرون في الوقت الحالي وهو «البت» الذي يعبر عن الوحدة الأساسية لتمثيل البيانات الرقمية، والحمض النووي الذي يمكن من خلاله توليد الكلمات والصور الفوتوغرافية والصور المتحركة والنماذج ثلاثية الأبعاد، وتشغيلها عن طريق الربط بين الدماغ البشري والأجهزة الرقمية الحديثة، وبالتالي يمكن لأجهزة الكمبيوتر إعادة بناء المعلومات ومعالجتها ونقلها وتلقيها من وإلى الدماغ البشري.

كما عرض المحاضر مجموعة من الأبحاث الحديثة التي تعمل على إنجازها فرق بحثية تابعة لـ «المختبر الإعلامي» بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والتي يأتي على رأسها ابتكار قبعة توضع على رأس الإنسان ومن خلالها يمكن قراءة الأفكار في اللحظة ذاتها عبر رصد الإشارات المتبادلة بين أجزاء الدماغ الإنساني.

وأضاف نيغروبونتي أنه يمكن من خلال التكنولوجيا الحيوية القضاء على أمراض لم يستطع العلم الحديث إيجاد علاج لها حتى الآن، وكذلك تطوير القطاع الزراعي عبر زراعة نباتات مفيدة للإنسان من دون الاعتماد على التربة أو في البلدان ذات الطبيعة القاحلة.

وبيّن أن هناك أبحاثاً يتم العمل عليها حالياً يعتبرها العالم غير منطقية أو ضرباً من الخيال، حيث يبتكر فريق بحثي باستخدام تقنية النانو ربوت آلية للوصول إلى المراكز المعرفية في الدماغ وبالتالي يمكن ضخ المعرفة إلى تلك المراكز جملة واحدة، ضارباً مثالاً بتعلم اللغة الفرنسية دفعة واحدة من خلال تناول أقراص معرفية تصل إلى الدماغ البشري بمجرد وصولها إلى الدم ومن ثم إلى أماكن المعرفة كجرعة واحدة!

وأضاف أنه خلال السنوات المقبلة ستتغير وجهة نظر العالم من ناحية التعليم التقليدي الذي يعتمد على الآخرين في التعلم، إذ إن التقنيات الحديثة ستقلب موازين طرق التعلم بشكل كبير بالاعتماد على الخلط ما بين علم الكيمياء والعلوم الرقمية.

وفي نهاية المحاضرة قال «سيكون هناك مشككون في تلك الابتكارات التي نعمل على إنجازها الآن لصالح البشرية وهذا ما يحدث دائماً في الابتكارات التي غيّرت صورة العالم مثل اختراع خرائط غوغل والشاشات الذكية التي تعمل باللمس وغيرها من الابتكارات التي كانت ضرباً من الخيال في سبعينات وثمانينات القرن الماضي».
#بلا_حدود