الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

جفاف 605 مزارع في «غمض» العين

جفت الأراضي ولم تجف المطالب .. أصحاب 605 مزارع من أصل 691 مزرعة بمنطقة غمض في العين ما زالوا يناشدون الجهات المعنية لإيجاد حلول سريعة تضمن وصول المياه إلى أراضيهم بهدف إحيائها، بعد أن هجروها ولم تبق فيها إلا الكثبان الرملية.

وطالب أصحاب المزارع بمساعدتهم في وصول المياه اللازمة إلى الأراضي لزراعتها ولو بمقابل مالي، مؤكدين أنها تعاني الجفاف الشديد والبوار والتصحر بعد أن نضبت مياه الآبار الإرتوازية، فضلاً عن شكواهم من تراكم النفايات بسبب توزع نقاط جمع النفايات على مسافات طويلة يصعب معها توصيل مخلفات المزارع المثمرة، إلى جانب سوء حالة الطرق التي لا تصلح لمرور الشاحنات أو السيارات الصغيرة.

* لا طرق أسفلتية


«الرؤية» نقلت أصوات المزارعين إلى الجهات المعنية، وكانت البداية في بلدية مدينة العين، والتي أجابت بأن توفير المياه لمزارع غمض في الهير ليس من اختصاصها، مشيرة إلى أن مركز خدمات المزارعين هي الجهة المختصة والمسؤولة عن القضية.

وحول وعورة الطرق الخدمية الواصلة إلى الأراضي، أكدت البلدية أنه بشكل عام لا تتم خدمة المزارع بالطرق الأسفلتية، لافتة إلى أنه يتم الاكتفاء بتنفيذ وصيانة الطرق المؤقتة (طرق ترابية معبدة) والطرق الرملية والتأكد من صيانتها وسلامتها بشكل دوري، وفي حال كانت هناك شكوى أو ملاحظة على أحد الطرق الترابية، تعمل البلدية على إجراء الصيانة اللازمة لها.

* وعود بمصادر بديلة

وبعرض شكوى أصحاب المزارع على مركز خدمات المزارعين، أكدت مصادره أن مسألة توفير المياه ليست من اختصاصه أيضاً، والأمر متعلق بجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، وفعلاً توجهنا إلى الجهاز الذي قال إنه يسعى إلى ضمان استدامة المزارع بمنطقة الهير الزراعية على طريق العين ـ دبي التي تعاني بعضها من شح في المياه الجوفية.

وأعاد الجهاز جفاف الأراضي إلى انخفاض نسبة هطول الأمطار فيها إلى أقل من 100 مليمتر، الأمر الذي يصاحبه ضعف في عملية تجديد المخزون الجوفي من المياه.

وحول الحلول المقترحة، ذكر الجهاز أن توفير المياه يتم عبر تأمين مصادر بديلة من آبار خارجية لري المزارع المتضررة عن طريق محطات الري الجماعي، والمزارع المستفيدة من هذا الأمر يبلغ عددها 86 مزرعة فقط.

ووعد الجهاز بالعمل على التوسع في محطات الري بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة وتوفير مصدر مياه صالحة للاستخدام الزراعي في منطقة الهير.

* ترحيل المخلفات

من جانبه، علق مركز أبوظبي لتدوير النفايات (تدوير) على المخلفات المنتشرة في المزارع بأن هناك نقطة تجمع بمنطقة مزارع الهير ويتم ترحيل المخلفات بشكل دوري مرتين أسبوعياً، إضافة إلى تنظيم المركز حملات توعية للجمهور على الدوام بضرورة الالتزام بترحيل المخلفات الزراعية إلى المكبات.

* أطلال

يقول المواطن محمد الحوسني إن الآبار الإرتوازية وخزانات المياه التي شيدتها الجهة المعنية بالأرض من أجل تخزين المياه صارت أطلالاً بعد أن انتهت الحاجة إليها، مبيناً أن الجفاف قضى فعلياً على المزارع باستثناء بعضها التي تمكن أصحابها من الحصول على إمدادات من آبار خارجية منذ سنوات عدة، مؤكداً أن هذا الخيار لم يعد متاحاً الآن.

من المسؤول؟أوضح صاحب أحد المزارع المواطن محمد أحمد أنه واجه مشكلة نضوب المياه فاضطر إلى شرائها على نفقته الخاصة، ولكن الأمر ـ بحسب قوله ـ كلفه الكثير ولم يفِ بالمطلوب، ما دعاه لمناشدة الجهات المعنية لحل مشكلته كما الأمر لأغلب أصحاب المزارع، إلا أنهم لم يجدوا أي حل، مشيراً إلى أن كل جهة تلقي بالمسؤولية على أخرى.

* أنابيب مياه محلاة

المواطن محمد سالم، أكد أن الجهات المعنية في إمارة أبوظبي بشكل عام تتكفل بتوصيل وإمداد المزارع بأنابيب وشبكات مياه مجانية، خلافاً للآبار الموجودة وإن كانت مالحة، في حين تفتقر منطقة غمض بالكامل إلى مثل هذا النظام.

وبيّن سالم أن بعض المواطنين كانوا يلجؤون إلى حفر آبار في الصحراء بالقرب من المزارع بعمق خمسة كيلومترات وهو ليس بالعمل البسيط، فضلاً عن أنه مكلف جداً ويتطلب موافقات رسمية وتكاليف مادية تصل إلى 70 ألف درهم.

تلوث وطرق وعرةوتطرق صاحب إحدى المزارع المواطن سعيد إبراهيم إلى مشكلة النظافة، إذ تتوزع نقاط جمع النفايات على مسافات طويلة يصعب معها توصيل مخلفات المزارع المثمرة، ومن ثم انتشرت النفايات في كل مكان مهددة البيئة ومتسببة بانتشار الحشرات والقوارض.

ولفت المواطن سليمان محمد إلى ضرورة رصف الطرق الوعرة بين المزارع ولو بشكل بسيط يسمح بمرور الشاحنات والسيارات الصغيرة.وتابع محمد «زرت عدداً كبيراً من المزارع حول الدولة وكانت معبدة ومهيأة لمرور السيارات والشاحنات، ولم يكن ثمة مشكلة لديهم في هذه الأمور».
#بلا_حدود