الجمعة - 24 مايو 2024
الجمعة - 24 مايو 2024

الشرطة تحذر من متسولي حليب الأطفال وتذاكر السفر

يشكو سكان في الشارقة ابتكار متسولين أساليب وطرقاً لاستجداء المارة واقتناص تعاطفهم في ظل ازدياد الوعي وإحجام الكثيرين عن التفاعل معهم، ما حدا ببعضهم إلى عدم طلب الأموال، والانتقال إلى استجداء شراء مستلزمات حياتية ضرورية كحليب أطفال وتذاكر سفر، ثم محاولة بيعها بمجرد الحصول عليها ولو بأقل من أسعارها الأصلية.

كما رصدت «الرؤية» خلال جولة ميدانية في الإمارة متسولين يعرضون طيوراً في أقفاص للبيع تحت مبرر الحاجة الماسة للمال مع محاولات استجداء للتعاطف وطلب المساعدة من المشترين.

من جهتها، حثت شرطة الشارقة أفراد المجتمع على التعاون المستمر معها للحد من هذه الظاهرة، وعدم السماح لهم باستغلال واستدرار عطفهم للحصول على المال، مشيرة إلى استهدافها أماكن تجمعات المتسولين للقبض عليهم عبر حملات منظمة.


وأكدت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية ضبط عدد مخالفين لقانون العمل والإقامة في الدولة اتخذوا من التسول مصدر دخل لهم، فيما أوضح رأي قانوني أن عقوبة التسول المنظم تصل للحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة 100 ألف درهم.


* التسول بالحليب

وقالت «سكينة علي، من سكان الشارقة» إنها لاحظت أخيراً في شارع الكورنيش، وتحديداً أمام البنايات التي تحوي عيادات، وجود متسولين يتصيدون المرضى أثناء خروجهم، ويتوجهون إليهم مسرعين طالبين منهم مساعدات باستعطاف ومبالغ فيه، عبر عرض حالاتهم التي تتمثل في حاجة أطفالهم الرضع إلى حليب الأطفال الذي لا يملكون المال لشرائه.

كما يعرضون علب حليب فارغة بأيديهم ليدللوا على حاجتهم، ثم يطلبون من ضحاياهم شراء الحليب بأنفسهم في حال لم يتجاوبوا معهم ليطمئنوا إلى صدق ادعاءاتهم، ثم سرعان ما يسلمون عبوات الحليب إلى بقالات اتفقوا مع موظفيها مسبقاً على تصريف ما يجنونه.

وأضافت أن بعضهم يسببون الإزعاج جدياً للمارة ويلاحقون أي شخص يتجاهلهم ولا يمنحهم المال، حتى وصوله إلى مركبته مرددين على مسامعه عبارات تدل على انكسارهم وحاجتهم المادية بغرض استعطافه، ويصل الأمر ببعضهم إلى الإمساك بباب المركبة بكلتا يديه رافضاً تركه لحين إعطائه مبلغاً من المال.

وسردت «أمينة حامد، من سكان الإمارة» تجربتها مع المتسولين، مبينة أنها صادفت في أحد المتاجر وجود رجل مع طفلة يتجه ناحيتها طالباً منها أن تشتري حليباً لطفلته بعد أن فصل من عمله، ولا يملك أي مبلغ من المال، ما جعلها تتعاطف مع الحالة وتلبي الطلب.

وتفاجأت بذات الشخص بعد أيام قليلة يحمل كميات من علب الحليب ويدخل بها محل السوبر ماركت فتبعته لتكتشف أنه يعرضها للبيع بأقل من سعرها.

* غرباء آخر الليل

ولاحظ «محسن قصي، قاطن منذ 20 عاماً في منطقة المجاز»، وجود غرباء يراهم لأول مرة في المنطقة يجوبونها منذ ساعات الصباح الأولى حتى وقت متأخر من الليل بقصد التسول.

وأوضح «بعد أن كانت أماكن وجود المتسولين تقتصر على الإشارات الضوئية في المناطق الصناعية، وأمام أبواب المساجد، وقرب أجهزة السحب الآلي التابعة للبنوك، أصبحوا اليوم ينتشرون عند المداخل الرئيسة للمراكز التجارية والعيادات، لا سيما الواقعة في بنايات شارع الكورنيش».

وأشار إلى تزايد أعدادهم خلال الأسابيع التي تسبق حلول شهر رمضان المبارك، وأشهر الصيف، معتبراً أن وجودهم يشكل خطراً على الأشخاص الذين يقصدونهم لطلب المال، نظراً لإلحاحهم المبالغ فيه للحصول عليه ومحاولة لمسه أحياناً.

وأضاف أنه في معظم الأحيان يكون المتسولون من أفراد عائلة واحدة يعملون بشكل منظم، ومعظمهم من جنسيات عربية، يتكرر وجودهم في المكان ذاته خلال الفترتين الصباحية والمسائية من اليوم.

* بيع عصافير

ورصدت «الرؤية» خلال جولتها في الشارقة حالتين للتسول، الأولى لشخص من جنسية آسيوية، يطلب من المارة شراء تذكرة مواصلات إلى أبوظبي مدعياً ضياع محفظة المال الخاصة به أثناء زيارته لأحد أصدقائه، ثم تبين أنه يحاول بيع التذكرة لمسافرين.

فيما كانت الحالة الأخرى لامرأة، من جنسية عربية، تعرض للبيع قفصاً بداخله طائران ملونان صغيرا الحجم، بحجة حاجتها الماسة إلى المال لعلاج طفلها المريض، تاركة لمن يريد الشراء تحديد السعر، مع محاولات وتلميحات منها لطلب المساعدة.

* انحسار نشاط المتسولين

وأكدت شرطة الشارقة تراجع أعداد المتسولين بصورة ملحوظة أخيراً، مقارنة بالسنوات الماضية وانحسار نشاطهم في مناطق معينة إثر نجاح حملات التوعية المكثفة التي أطلقت لمخاطبة شرائح المجتمع كافة بالعديد من اللغات المستخدمة في الدولة.

وأضافت أن ظاهرة التسول تتزايد خلال شهر رمضان المبارك عبر انتشار المتسولين في الأماكن السكنية وأمام المساجد وفي الأسواق العامة، وأمام واجهات البنايات التي توجد فيها عيادات طبية ومكاتب استثمار وعقارات وغيرها، مشيرة إلى أن انتشار جماعات التسول يكون منظماً من قبل أشخاص يستهدفون جمع الأموال عن طريق جلب المتسولين إلى الدولة، وإدارة هذا النشاط.

ودعت الشرطة أفراد المجتمع إلى التعاون المستمر معها والامتناع عن منح المتسولين الأموال، والتبليغ عن هكذا حالات عبر الاتصال برقم الهاتف 80040 المخصص لحملة مكافحة التسول.

* مخالفة قانون العمل

قالت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية بالشارقة إنها نفذت وبالتعاون مع القيادة العامة لشرطة الشارقة حملات لمكافحة التسول أسفرت عن ضبط عدد من الأشخاص المخالفين لقانون العمل والإقامة بالدولة اتخذوا من التسول مصدر دخل لهم، وعليه تم اتخاذ اللازم حيالهم، وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة.

* غرامة 100 ألف درهم

قال المحامي راشد الشامسي إنه وفقاً للمادة 5 من القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 2018، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، وبغرامة مالية لا تقل عن خمسة آلاف درهم كل من ارتكب جريمة التسول، ويعد ظرفاً مشدداً إذا كان المتسول صحيح البنية أو له مردود ظاهر للعيش، وفي حال اصطنع المتسول جروحاً أو عاهات مستديمة، أو تظاهر بخدمة الغير كوسيلة لخداع الآخرين والتأثير فيهم.

كما يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة 100 ألف درهم كل من أدار جريمة التسول المنظم.