الأربعاء - 22 مايو 2024
الأربعاء - 22 مايو 2024

طريق خورفكان الجديد شريان استراتيجي يتحدى الجبال ويربط المدينة بمناطق الدولة

دشن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وصاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، أمس، بحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، طريق خورفكان ـ ضمن شبكة الطرق الأحدث في دولة الإمارات والأهم من نوعه ـ والذي يمتد على طول 89 كيلومتراً من شارع الإمارات العابر في الشارقة إلى ميدان وادي شي في خورفكان، بتكلفة بلغت 6 مليارات درهم.

وكان صاحب السمو حاكم الشارقة التقى صاحب السمو حاكم رأس الخيمة عند تقاطع منطقة كدرة الواقعة ضمن نطاق مسار الطريق، وانتقلا بعدها متفقدين تقاطعات طريق خورفكان وأنفاقه ومعابره السفلية التي تمتد على طول الطريق المار بالصحاري والسهول والجبال، والذي حوى 14 تقاطعاً و7 معابر سفلية و5 أزواج من الأنفاق المحفورة في قلب الجبال وهي نفق الروغ بطول 1300 متر، ونفق الغزير بطول 900 متر، ونفق الساحة بطول 300 متر، ونفق السقب بطول 1300 متر، ونفق السدرة بطول 2700 متر الذي يعد أطول نفق جبلي مسقوف بالكامل في منطقة الشرق الأوسط.

* مشاريع جديدة


أعلن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عن إطلاق مشاريع جديدة في خورفكان أهمها إنشاء استراحة في منطقة شيص، تكون شبيهة باستراحة الرفيصة، بالإضافة إلى إنشاء «مدينة خورفكان الرياضية» خلف مبنى الأكاديمية، تضم ملاعب وفق أرقى المستويات.


وأكد سموه في كلمة له أن «الدراسة في مشروع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ستبدأ بعد خمسة أشهر، علاوة على إنشاء «برج الساعة» عند ميدان خورفكان، وسيُشاهد من أي مكان في المدينة، وكذلك إنشاء «قصر الثقافة» في خورفكان بالقرب من المحكمة، ويحتوي مسارح ومكتبات وقاعات لكل الأنشطة الثقافية إلى جانب إنشاء شاطئ بين اللؤلؤية والزبارة يسمى شاطئ «الصليحية» وهو اسم قديم للمنطقة الواقعة بينهما، معلناً سموه عن أن تاريخ 13 من أبريل من كل عام سيكون عيداً لأهالي مدينة خورفكان.

وقال سموه «في الوادي الغزير ستشاهدون ما لم تره عين، أو تسمع به أذن، وما لم يخطر على بال أحد، وسنطوع الجبال التي تحدت أي شخص يقترب منها»، لافتاً إلى أنه خلال سنتين من الآن سيتحول فرع جامعة الشارقة بالمنطقة الشرقية التابعة لإمارة الشارقة إلى جامعة خورفكان.

وأكد سموه «اعتباراً من يوم غد ستنتقل الشركات التي نفذت المشاريع في خورفكان إلى العمل على إنشاء مشاريع في مدينة كلباء».

* مشروع سد الرفيصة

توقف موكب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وصاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة عند استراحة سد الرفيصة حيث استقبلا بعروض العيالة وبعض اللوحات الغنائية الفلكلورية، وكان في استقبال سموهما عدد من الشيوخ والوزراء، ورؤساء ومديرو الدوائر المحلية، وأعيان البلاد وجمع غفير من أهالي مدينة خورفكان.

وتعد استراحة سد الرفيصة واحدة من بين أهم المشاريع السياحية العائلية المقامة في مدينة خورفكان حيث تبلغ مساحتها الإجمالية 10684 متراً مربعاً، وتحتوي على مسجد يتسع لـ 120 من الرجال و20 من النساء، و8 جلسات خارجية مظللة تستوعب 300 فرد، ومواقف سيارات تتسع لـ 45 مركبة، وممشى بطول كيلومتر، وثلاث مناطق ألعاب بمساحة 410 أمتار مربعة، إضافة إلى عدد من المرافق الخدمية الأخرى التي تتناسب مع موقع الاستراحة وزائريها.

وتبلغ مساحة البحيرة المشكلة خلف سد الرفيصة 82280 متراً مربعاً بعمق من 13 إلى 20 متراً، ويشتمل مرسى البحيرة على 50 قارباً بأشكال وأنواع مختلفة، ما بين قوارب التجديف والكهربائية والعائلية الكبيرة.

* بكالوريوس النقل البحري

وضع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بحضور صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة وسمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، حجر الأساس لفرع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في خورفكان التي تكفل سموه بإنشائها وتجهيزها بكل احتياجاتها.

وستمنح الأكاديمية الطلبة درجة البكالوريوس في العلوم التطبيقية والنظرية والنقل البحري وشهادة الكفاءة في تخصصات بكالوريوس النقل البحري وشهادة ضابط ثان في تخصصات تكنولوجيا النقل البحري وتكنولوجيا السلامة البحرية وحماية البيئة والشحن وإدارة الموانئ، إضافة إلى بكالوريوس تكنولوجيا الهندسة البحرية وشهادة كفاءة مهندس ثالث وبكالوريوس تكنولوجيا كهرباء بحرية وشهادة كفاءة فني تكنولوجيا كهرباء.

* نُصب المقاومة

وأزاح سموه الستار عن نصب المقاومة الذي يحمل دلالة تاريخية ورمزية لعراقة المدينة، ويمثل شاهداً على صمود واستبسال أهالي خورفكان في وجه الغزو البرتغالي في بدايات القرن الخامس عشر.

ويرتفع نصب المقاومة، على مدخل المدينة ويتخذ شكل خوذة ترمز للمقاومة التي حصلت في هذه المدينة، وقد تم تصميم موقع النصب بالشكل الذي يجعل منه متنزهاً للعامة يضيف إلى جمال خورفكان ويعزز جاذبيتها السياحية.

انتقل بعدها موكب صاحب السمو حاكم الشارقة وصاحب السمو حاكم رأس الخيمة للصعود إلى قمة الجبل حيث يطل «برج الرابي» الذي يتميز بعمارة فريدة من نوعها، لإزاحة الستار عن اللوح التذكاري الذي يعرف بالبرج وتاريخ بنائه الذي يعود إلى العام 1915 في عهد الشيخ سعيد بن حمد بن ماجد القاسمي ويتميز بتصميمه الهندسي متعدد الأشكال وإطلالته البصرية المتميزة على المدينة، وكان يعد خط الدفاع والمراقبة الأول ضمن سلسلة أبراج المراقبة والدفاع عن مدينة خورفكان في مواجهة الطامعين.

* تدشين برج العدواني

توجه كل من صاحب السمو حاكم الشارقة وصاحب السمو حاكم رأس الخيمة ومرافقيهم لتدشين «برج العدواني» الواقع على ربوة جبل بالقرب من ميناء خورفكان، وكان شيد «برج العدواني» في عام 1623 بواسطة الشيخ كايد بن حمود العدواني القاسمي، وتميز عن غيره من الأبراج المعروفة في منطقة الخليج العربي بشكله الفريد، واستخدامه منارةً ساحلية لاستدلال السفن على موقع الميناء.

وزار سموهما حصن خورفكان الذي بني في أربعينات القرن الماضي بالحجارة؛ نظراً للطبيعة الجبلية في خورفكان على يد الشيخ سعيد بن حمد القاسمي وكان في بداياته يحتوي على مربعة واحدة ذات جدران مائلة، ومسننات علوية وفتحة للسلاح، ثم تمت إضافة مربعة جهة البحر أعلى من سابقتها، وتحتوي على طابقين زيادة في التحصين الدفاعي مع إطلالة على الجهات الأربع، ويعد واحداً من شبكة الأبراج الدفاعية المرتبطة بخورفكان؛ حيث يطل من جهة على برج العدواني، ومن الجهة الأخرى على برج الرابي، ويأتي إحياء هذا المعلم التاريخي؛ ليعود كما كان رمزاً تاريخياً لخورفكان.

* آثار سور خورفكان القديم

أزاح صاحب السمو حاكم الشارقة الستار عن اللوح التذكاري لأعمال التنقيب عن آثار سور خورفكان القديم وتجول أصحاب السمو الشيوخ ومرافقوهم حول المباني المحيطة بحصن خورفكان والتي أعيد ترميمها، وحوت عدداً من المحال التجارية وبعض البيوت لأهالي خورفكان الذين يقطنون تلك المساحة من المنطقة.

* 4 بحيرات صناعية

دشن صاحب السمو حاكم الشارقة مشروع بحيرات ونوافير خورفكان الواقعة على مدخل مدينة خورفكان والذي يضم أربع بحيرات صناعية ضخمة، تزين الأطراف الأربعة لميدان المدخل، وتتضمن نوافير عدة، مع أضواء ملونة تنير مياهها المتدفقة، ويكتسي المدخل والميدان ببساط أخضر تحيط به الزهور والنباتات البرية، كما تطوقه أشجار السدر من كافة الجهات ليتحول معها المكان برمته إلى متنزه، يضم العديد من ممرات المشاة والاستراحات للزوار ومواقف للمركبات.

* خورفكان 1507 .. قصة مدينة
شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وصاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة العرض الأول للفيلم السينمائي التاريخي «خورفكان 1507» المستوحاة أحداثه وقصته من كتاب «مقاومة خورفكان للغزو البرتغالي سبتمبر 1507» لصاحب السمو حاكم الشارقة، ومن إنتاج هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون بالتعاون مع شركة «جيت جو فيلمز ليميتد» المتخصصة في الإنتاج السينمائي للأفلام التاريخية.

وتدور أحداث الفيلم حول قصة مدينة خورفكان الوادعة المسالمة التي تحيط بها الجبال من الجانب الغربي والبحر من جانبها الشرقي ويحميها من غزوات اللصوص سور له عدة أبواب يقع في جانب الجبال ومفتوح من ناحية البحر، وامتهن أهلها الزراعة والصيد وتربية الماشية والتجارة مع البلدان القريبة الأخرى، وسكنها عدد من القبائل المحلية وبعض من أهالي البلدان المجاورة يعيشون جميعاً في جو من الوئام والتعايش، وكانت خورفكان تتبع مملكة هرمز العربية في ذلك الوقت ويدير شؤونها الوالي التابع للمملكة، كباقي المناطق المجاورة.

ويصور الفيلم في مقدمته هذه الحالة التي كانت تعيشها خورفكان حسب ما ورد في مقدمة كتاب صاحب السمو حاكم الشارقة، ثم تبدأ الأحداث بالتغير سريعاً عند ظهور الأسطول البرتغالي المكون من ست سفن يقودها القائد البرتغالي «أفونسو دي البوكيرك» ومجموعة من النبلاء يطاردون قارباً محلياً «سنبوك» يحاول الهرب شمالاً ناحية هرمز وعندما وصل خورفكان انعطف خلف جزيرة صيرة خورفكان أو ما تسمى «جزيرة القرش حالياً» ليخبر الأهالي بأن البرتغاليين قد اقتربوا من خورفكان.

ويتفق الأهالي على المقاومة وعدم التسليم للغازي البرتغالي خاصة بعدما نما إلى علمهم ما حصل في المناطق التي مر عليها قبل وصوله لخورفكان. وتبدأ معركة خورفكان في اليوم التالي لوصول الأسطول بعد القصف والإنزال ثم اجتياح المدينة وأسر شبابها وسلب بيوتها ثم إحراقها حينما أحس «أفونسو دي البوكيرك» بوصول المدد من المناطق المجاورة لخورفكان.

شارك في الفيلم الذي أنتجته هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون أكثر من 300 شخص ما بين طاقم التمثيل الذي ضم نخبة من الفنانين العرب والإماراتيين وطاقم عمليات الإنتاج.


*** مواطنون لـ «الرؤية»: نقلة استثنائية لسكان المنطقة الشرقية

أكد مواطنون في مدينة خورفكان أن الشارع الجديد نقلة نوعية واستثنائية، بوصفه خدمة كبيرة ستسهل على سكان المنطقة الشرقية بشكل عام التنقل والتوجه إلى أماكن عملهم في مدينة الشارقة وأيضاً زيارة أصدقائهم وأقاربهم سواء في مدينة الشارقة أو الإمارات المجاورة لها كدبي وعجمان وأم القيوين، إذ ستستغرق مدة الرحلة أقل من ساعة بعد أن كانت في أقل تقدير لا تقل عن 80 دقيقة.

وذكرت آمنة علي الحمادي أن مشروع خورفكان وفر فرصاً وظيفية للمواطنين ممن التحقوا بالعمل لإنجازه، متوقعة أن يسهم افتتاح الشارع الجديد في توفير فرص عمل كثيرة لأبناء المنطقة الشرقية في القطاعين الخاص والحكومي بمدينة الشارقة ودبي كونهم سابقاً يجدون صعوبة في قبول الفرص الوظيفية التي تأتيهم من الجهات والمؤسسات في غير مدينتهم بسبب بعد المسافة ورحلتي الذهاب والإياب اليوميتين.

وقال ماجد عسكر إن الطريق الجديد سيجنب سكان المنطقة الشرقية استخدام الطرق التي كانوا يسلكونها سابقاً للوصول إلى مدينة الشارقة مثل الطويين أو المرور بالشوارع الرئيسة في إمارة الفجيرة، ومعظمها طرق قديمة لم تتم صيانتها منذ أعوام سابقة كما توجد فيها الكثير من الحفر، مشيراً إلى أن هذه الطرق شهدت العديد من الحوادث المرورية التي حصدت عشرات الأرواح.

وأشار علي الزعابي أحد سكان مدينة كلباء بالمنطقة الشرقية، إلى أن افتتاح الشارع الجديد سيتيح له الانتقال بأريحية وسرعة من منزله إلى مكان عمله في رحلة يومية تستغرق من وقته أقل من ساعة وفي ذات الوقت يوفر عليه مبلغ 60 ألف درهم سنوياً كان يدفعها إيجار الشقة القريبة من مكان عمله التي كان يقيم فيها، حيث اضطر سابقاً لاستئجار شقة داخل مدينة الشارقة حيث مكان عمله بإحدى الجهات الحكومية نظراً لبعد المسافة بين بيته وجهة عمله.

وأكد ناصر النجار أن افتتاح شارع خورفكان الجديد سيخدم سكان المنطقة الشرقية، وشريحة كبيرة من أهالي المناطق المجاورة، مثل كلباء ودبا وغيرهما، كما سيوفر على كبار السن والأطفال عناء الطريق في الرحلات الطويلة بين مدينتي الشارقة وخورفكان التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً وتشعرهم بالمشقة لا سيما عند توجههم للعلاج في المستشفيات الحكومية أو الخاصة في دبي والشارقة.

وذكرت فاطمة آل علي أنها تضطر للتوجه إلى إمارة دبي بمعدل مرتين في الأسبوع نظراً لأنها تكمل دراستها العليا في إحدى الجامعات الإلكترونية فيها، وبعد افتتاح الطريق لن تكون المسافة عبئاً عليها.

ولفتت أمينة بن حماد إلى أنها تتنقل ثلاث مرات في الأسبوع إلى مدينة الشارقة من أجل عمل غسيل كلى لابنتها المصابة بفشل كلوي في إحدى المستشفيات الخاصة، موضحة أنها كانت تقطع مسافة تزيد على 160 كيلو متراً عند توجهها لمدينة الشارقة وعودتها منها ما يسبب لطفلتها الإعياء الشديد، إلا أنها نتيجة لاستخدامها الشارع الجديد الأسبوع الماضي، لمست الفرق في وقت قطع الرحلة.

وقال علي الكندي «أصبحنا نشعر بالأمان عند استخدامنا لطريق خورفكان الجديد عند الذهاب للمرافق الخدمية الواقعة في مدينة الشارقة كالمطار الدولي والمستشفيات، نظراً لتوافر عناصر التطور والحداثة فيه»، فيما أكد علي عبدالرحيم أحد سكان مدينة كلباء أنه على الرغم من أن شارع خورفكان الجديد يقع وسط مناطق جبلية إلا أنه يمتاز بسلاسة التنقل عليه وبكفاءته العالية نظراً لأنه مكون من أربع حارات تسهم في انسياب الحركة المرورية للمركبات أثناء استخدامه.