الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

رئيس قسم القلب بمستشفى دبي الدكتور عبيد الجاسم لـ«الرؤية» :الضغط النفسي يدمر قلوب الشباب

أكد رئيس قسم القلب بمستشفى دبي التابع لهيئة الصحة في دبي، ورئيس فريق مبادرة «نبضات» التابعة لمؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية، الدكتور عبيد الجاسم، حدوث زيادة في نسب الشباب المصابين بالأمراض القلبية، كاشفاً عن حالات من الشباب توفيت بسبب أزمات قلبية ولم تكن تعاني أمراض الضغط أو السكري أو الكوليسترول.

وحمّل الجاسم خلال لقائه مع «الرؤية» أساليب الحياة غير الصحية والضغوط النفسية الكبيرة مسؤولية إصابات الشباب بالأزمات القلبية، موضحاً أن بيئة العمل التي تتطلب إنجاز كثير من المهام في وقت قليل تؤدي إلى أمراض القلب.

وقال: «30 في المئة من إجمالي وفيات المواطنين سنوياً سببها أمراض القلب، وهي نسبة ليست بالقليلة، إلى جانب أن متوسط أعمار الذين يصابون بتلك الأمراض في الإمارات هو 40 عاماً، وإلى الآن لا يوجد إحصاءات دقيقة حول نسب إصابة الشباب في الدولة».


وتطرق الجاسم إلى النقص الكبير في عدد الأطباء المواطنين المتخصصين بجراحة القلب، مشيراً إلى أن من درسوا هذا المجال خمسة فقط، ثلاثة منهم تركوا التخصص في ريعان شبابهم بسبب الإرهاق الذي يقع على الطبيب.

وأفاد أن مبادرة «نبضات» عالجت 1540 طفلاً حول العالم بتكلفة 8.5 مليون درهم، مؤكداً أن هذه المبادرة تعد من القوى الناعمة لدولة الإمارات في الخارج.

كوليسترول وضغط نفسي

وقال عبيد الجاسم إن أهم أسباب أمراض القلب في الإمارات بحسب الدراسات البحثية هو الكوليسترول الذي يحدث بسبب التدخين وعدم ممارسة الرياضة والسمنة والأكل غير الصحي، وهذه أساليب ترتبط بسلوكيات الإنسان، وهناك أسباب رصدت خارجة عن إرادة الشخص ذاته وأهمها الضغط النفسي، لكون بيئة العمل تتطلب إنجاز كثير من المهام في وقت قليل مما يؤدي لأمراض القلب، وكذلك كل ما يقود إلى زيادة ضربات القلب قد يفضي للوفاة. وأوضح أن الذبحات القلبية ليست كلها انسداد شرايين، فأحياناً تكون مجرد تشنج مفاجئ فقط في الشريان نتيجة إفراز هرمونات مثل الأدرينالين بنسب كبيرة بسبب العصبية والتوتر وظروف العمل الصعبة وهذه الحالات نراها بشكل متكرر.

لا إحصاءات

ووفقاً لرئيس قسم القلب في مستشفى دبي، فإن هناك شباباً توفوا نتيجة إصابات قلبية وهم لا يعانون مرض الضغط أو السكري أو الكوليسترول، مبيناً أنه «رغم الرفاهية التي يعيشها الشباب في الإمارات إلا أن نسب إصابتهم بأمراض القلب تزداد بسبب أساليب الحياة غير الصحية، وإلى الآن لا توجد لدينا إحصاءات حول نسبة الشباب الذين يصابون بأمراض القلب في الدولة، ولكننا نلاحظ ذلك من خلال عملنا اليومي».

وأضاف: «أعددنا دراسة عن أمراض القلب في الإمارات ومقارنتها بدول الاتحاد الأوروبي، وبينت النتائج أن متوسط عمر الإنسان المصاب بأمراض القلب والشرايين في أوروبا 60 عاماً، أما في الإمارات فهو 40 عاماً، وهنا يتضح أن الموضوع لا يرتبط بالسعادة ولا الرفاهية، كل ما في الأمر هو أسلوب حياة الأفراد».

فكرة «نبضات»

وذكر الجاسم أن مبادرة «نبضات» بدأت عام 2007،ولم يكن في الإمارات أي مستشفى يجري عمليات القلب للأطفال، وكان كل الأطفال المواطنين يسافرون للعلاج في الخارج، إذ كان هناك بروتوكول تعاون بين قسم القلب بمستشفى دبي ومؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية لتحمل تكاليف عمليات القلب لغير القادرين من الكبار، فقررت تنظيم ورش عمل لإدخال جراحة قلوب الأطفال في الدولة وفقاً لدراستي هذا التخصص في السويد، وتقدمت بالمقترح إلى هيئة الصحة في دبي ومؤسسة محمد بن راشد، من أجل علاج الأطفال حتى المقيمين غير القادرين في دبي، وبدأنا بذل جهود صعبة في تكوين الفريق الطبي من أطباء زائرين لمساعدتنا وتدريب الأطباء في مستشفى دبي.

عمليات بـ 8.5 مليونوكشف رئيس الفريق الطبي لمبادرة «نبضات» عن معنى شعار المبادرة قائلاً: «الشعار عبارة عن رسم قلب، والخطوط متفاوتة في الطول والسمك واللون، الخطوط ترمز إلى ضربات القلب أما السمك والطول واللون فتدل على أعراق وجنسيات وأديان مختلفة، وسماكة الخط تدل على صعوبة المرض، والطول على الأعمار المختلفة. ننظم كل عام من ثلاث إلى خمس حملات في الخارج، نجري الكشف وعمليات القسطرة التشخيصية والعلاجية وعمليات القلب المفتوح.

وتابع: «كل حملة كانت تستهدف 50 طفلاً في عام 2012 بتكلفة مليون درهم من سفر وإقامة ومعدات وعمليات، بالإضافة إلى مصاريف الفريق الطبي المكون من 20 شخصاً، أي أن علاج الطفل الواحد يكلف 20 ألف درهم، بينما الطفل المواطن لو سافر للعلاج في ألمانيا فسيكلف مبلغاً يراوح بين 150 و300 ألف درهم، والآن أصبحنا نستهدف مئة طفل في الحملة الواحدة بالتكلفة نفسها لأننا قلصنا النفقات وقللنا عدد فريق العمل.

وذكر أنه تم إجراء 1540 عملية قلب للأطفال حول العالم حتى الآن منذ تأسيس «نبضات»، بتكلفة إجمالية 8.5 مليون دولار، في الهند ومصر والسودان وطاجاكستان وإثيوبيا وموريتانيا والمغرب.

#بلا_حدود