الثلاثاء - 27 فبراير 2024
الثلاثاء - 27 فبراير 2024

مطلقات يرفعن دعاوى زيادة النفقة لمواجهة الغلاء .. مطلقون: ابتزاز

مطلقات يرفعن دعاوى زيادة النفقة لمواجهة الغلاء .. مطلقون: ابتزاز
تلجأ أمهات مطلَّقات إلى رفع دعاوى قضائية لزيادة قيمة النفقة، التي يسددها أزواجهن السابقون بداعي مواجهة الغلاء وزيادة المتطلبات المعيشية للأبناء.

فيما أكد آباء مطلِّقون أن هذه الدعاوى تمثل ابتزازاً غير مقبول، لا سيما أن الزيادة المطلوبة لا تتناسب غالباً مع دخولهم، وتعرّضهم للتعثر، فتتراكم عليهم النفقات التي قد توصلهم إلى الحبس بسبب العجز عن تنفيذ أحكام القضاء بشأن النفقة.

وأضافوا أن مطلقاتهم يطلبن زيادة النفقة ليحظين بمستوى معيشة مملوءة بالكماليات والرفاهية، مطالبين بإقرار نصوص قانونية تنظم قيمة النفقات المقررة شرعاً، والتي يدفعها الآباء لأبنائهم ومطلقاتهم، مع ضرورة مراعاتها لدخل الآباء.


بدورهم، أكد قانونيون جواز زيادة النفقة أو إنقاصها تبعاً لتغير الأحوال على ألّا تُعرض دعوى الزيادة أو النقصان قبل مضي سنة على فرض النفقة إلا في الأحوال الاستثنائية، موضحين أنه يحق للأم التصرف في نفقة الأبناء، بوصفهم قُصّراً، فيما يُقرر لها «نفقة حاضنة» لا تتجاوز 1000 درهم.


متعثر مالياً

وقال محمد الحفيتي إنه تزوج لعامين قبل 13 عاماً، ثم انفصل عن زوجته بسبب خلافات أسرية بعدما أثمر الزواج عن طفلة، وحُكم لمطلقته بحضانة طفلتهما، إضافة إلى نفقة قيمتها 1700 درهم، حيث كان يعمل حينها في جهة حكومية، لكنه دخل السجن ستة أشهر إثر قضية جنائية فقد خلالها عمله، وحين أنهى فترة محكوميته عمل في شركة خاصة براتب 6000 درهم.

وأضاف أن مطلقته، حين علمت بالأمر، أقامت عليه دعوى زيادة نفقة فحكم لها بزيادة 1300 درهم، فأصبح البنك يقتطع منه 3000 درهم أقساط مديونية، و3000 درهم نفقة لابنته.

وأشار إلى معاناته أخيراً من مشكلات مالية تتعلق بمستحقات نهاية الخدمة من جهة عمله السابقة، دفعت البنك للحجز على المبلغ الذي كان يدفعه نفقة لابنته، وتراكمت النفقة عليه لأكثر من عشرة أشهر، فرفعت مطلقته دعوى ضده، وعليه دخل السجن إلى أن جمع إخوته المبلغ.

إرهاق مادي

فيما قال أحمد سالم «طلقت زوجتي قبل ثلاثة أعوام، وحكم لها مع ابنتيّ بنفقة شهرية 8000 درهم، في حين أن راتبي الشهري 18 ألف درهم، وعلى الرغم من إرهاق النفقة لي مادياً، إلا أنني تفاجأت بمطلقتي تقيم دعوى مجدداً تطالب فيها بزيادة النفقة، نظراً إلى كبر سن ابنتيّ وزيادة حاجاتهما مع ارتفاع الأسعار، وقضت المحكمة بزيادة النفقة إلى 11 ألف درهم».

وأشار إلى أن الأمهات المطلقات اللواتي يقمن دعاوى لاحقة لزيادة النفقات ينصبّ همهن على توفير الكماليات لهن وللأبناء، ما يكبد الآباء مصاريف إضافية على حساب أمور أخرى ذات أولوية أهم من الكماليات قد تتعطل في حياته.

طلباً للرفاهية

وطالب علي الساعدي «سبق له الطلاق» بإقرار نصوص قانونية تنظم قيمة النفقات المقررة شرعاً، التي يدفعها الآباء لأبنائهم ومطلقاتهم، معتبراً أن احتساب قيمة النفقة الشهرية لا يخلو أحياناً من مبالغات، حيث لا تتناسب في معظم الحالات مع دخول الآباء.

وأوضح أن بعض الآباء يعجزون، بحكم دخلهم المحدود، عن دفع النفقات أو يمرون بأزمات مالية مفاجئة يتعذر معها الإيفاء بمبالغ النفقة فيواجهون عقوبة الحبس من دون مراعاة لظروفهم المالية.

تغير مستوى المعيشة

في المقابل، قالت مطلّقة، فضّلت عدم نشر اسمها، إنها تزوجت منذ تسعة أعوام، ثم انفصلت لاحقاً، وباتت حاضنة لطفلتها التي يبلغ عمرها حالياً ستة أعوام، وحكم على طليقها بأداء النفقة لها عن المحضون، وعن توفير مسكن شرعي لحضانته فيه، وسداد أجرة حضانة لها.

وأشارت إلى أنها اضطرت لرفع دعوى لزيادة قيمة النفقة، نظراً إلى تغير مستلزمات المعيشة الخاص بابنته، لا سيما المتعلقة بارتفاع رسوم المدارس وزيادة المتطلبات المعيشية للطفلة، وطالبت بتطبيق عقوبة الحبس على المتهربين عمداً من سداد النفقة في حال تم تحويل القضية إلى المحاكم.

سقف المتطلبات المادية

وأيدتها الرأي «راية هاشم، التي تعرضت قريبتها للطلاق»، مؤكدة أن واقع الحياة ومتطلباتها يضطران بعض المطلقات إلى إقامة دعوى زيادة نفقة لأبنائهن الذين يرتفع سقف احتياجاتهم المادية مع زيادة أعمارهم.

ولفتت إلى أن الآباء المطلقين الذين يسوقون الأسباب التي تحول دون مقدرتهم على دفع النفقات، لا تمنعهم تلك الأسباب غالباً من الزواج الثاني وإنجاب أطفال آخرين.

مفهوم خاطئ

وأشار المحامي والمستشار القانوني حميد درويش إلى المفهوم الخاطئ لدى الرجال فيما يتعلق بحصول المطلقات على النفقة، في حين أن الأم تتحكم بالنفقة بوصفها حاضنة للأبناء القُصّر، موضحاً أن الحد الأقصى للنفقة المخصصة للأم الحاضنة يتراوح بين 500 و1000 درهم وتسمى «أجرة حاضنة».

وبيّن أن قرارات وأحكام النفقة تكون دائماً وقتية تتعلق بالأسعار والزمان والمكان، وتراعي حال المنفق سعة وعسراً، ودرجة كفاية المنفق عليه، وحاجة من يقوم على رعايته، والمحافظة عليه.

ولفت إلى تحديد القانون قيمة النفقة، في المادة 63 من قانون الأحوال الشخصية، بألا تقل عن حد الكفاية، وهو ما يضمن مستوى معيشة تتوافر فيه الأساسيات فقط.

وأوضح أن المادة 64 من القانون نفسه تجيز زيادة النفقة وإنقاصها تبعاً لتغير الأحوال على ألا تُسمع دعوى الزيادة أو النقصان قبل مضي سنة على فرض النفقة إلا في الأحوال الاستثنائية، ما يؤكد الحق الشرعي للمطلقات في إقامة دعاوى زيادة نفقة.

وأضاف أن زيادة النفقة أو نقصانها يُحسبان من تاريخ المطالبة القضائية.

حبس الممتنعين

قال المحامي راشد الشامسي إن تراكم الديون وزيادة الالتزامات المالية على الأب المطلق لا يُسقطان عنه حق مطلقته وأبنائهما في النفقة، حيث يجوز حبس الممتنعين عن تنفيذ أحكام القضاء.

وأوضح أنه يراعى في تقدير النفقة سعة المنفق وحال المنفق عليه والوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً، على ألا تقل عن حد الكفاية.