الاحد - 03 مارس 2024
الاحد - 03 مارس 2024

إصدار لـ «الإمارات للبحوث الاستراتيجية»: 88% من الشباب متحمسون للخدمة الوطنية والاحتياطية

إصدار لـ «الإمارات للبحوث الاستراتيجية»: 88% من الشباب متحمسون للخدمة الوطنية والاحتياطية
أظهرت دراسة حديثة أصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، للباحثة شيخة ناصر الكربي، أن 87.9 في المئة من أفراد عيّنة الدراسة من الشباب يؤيدون قرار الخدمة الوطنية والاحتياطية في الدولة، ويؤكدون أنها ضرورة أساسية تفرضها التحديات المعاصرة، معتبرين تلبية أوامر القيادة الرشيدة، والرغبة في خدمة الوطن وخوض تجربة جديدة من أهم أسباب انخراطهم فيها.

وتأتي الدراسة التي أصدرها المركز ضمن سلسلة دراسات استراتيجية، التي تعنى بتقديم إصدارات علمية محكمة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بعنوان «الخدمة الوطنية وانعكاساتها الاجتماعية على الشباب الإماراتي ـ دراسة ميدانية على عيّنة من منتسبي الخدمة الوطنية».

وتعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها في دولة الإمارات، حيث جاءت في 188 صفحة، ضمت ثلاثة فصول هي «مدخل إلى الدراسة ومشكلتها، والخدمة الوطنية .. المفهوم والنشأة والتطور في دولة الإمارات وانعكاساتها الاجتماعية، وجاء الفصل الثالث ليضم الدراسة الميدانية التي أجريت من خلال عيّنة قصدية شملت 463 مجنداً من قائمة المنتسبين للخدمة الوطنية».


ولاء وانتماء


وجاءت الدراسة ـ كما أوضحت الباحثة ـ انطلاقاً من الجهود التي تبذلها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات في مجال التنمية الوطنية، والإيمان بضرورة خلق روح الولاء والانتماء في نفوس الشباب الإماراتي، وضرورة أن يحصل هؤلاء الشباب على الدعم الكافي لتفعيل دورهم في بناء المستقبل بوعي وحرص شديدين.

واعتبرت الغاية في تطبيق الخدمة الوطنية تكمن في تعزيز مفهوم المواطنة في نفوس الشباب، وترسيخ حبهم لوطنهم، إلى جانب تنمية المقومات الشخصية لديهم.

وتلخصت مشكلة الدراسة في التغيرات والانعكاسات الاجتماعية التي صاحبت عملية تطبيق قانون الخدمة الوطنية على الشباب الإماراتي.

انعكاسات اجتماعية

وطرحت الدراسة تساؤلات عدة عن الانعكاسات الاجتماعية الناتجة عن تنفيذ الشباب للخدمة الوطنية، سواء في جانب الأنشطة العامة، وتقدير الذات، وبناء الشخصية، والجانب الفكري والثقافي، والوطني، والصحي لهؤلاء الشباب.

وحاولت الدراسة أن تستخلص النتائج من عملية البحث والاستبيان في المشكلات والصعوبات التي واجهت الشباب أثناء تنفيذ الخدمة الوطنية، لتسمح في النهاية بتقديم نتائج ملموسة تكون بمنزلة نواة لمقترحات وتوصيات تخدم أي إجراءات تطويرية لقرار الخدمة الوطنية المعمول به في الوقت الحاضر.

استطلاع «الرؤية»

وأشارت الدراسة إلى الجهود المماثلة على المستويين العربي والدولي في هذه النوعية من الأبحاث، ولفتت إلى ندرة الأبحاث والدراسات على المستوى المحلي، مكتفية بالإشارة إلى استطلاع رأي أجرته صحيفة «الرؤية» عام 2014، تحت عنوان: «كيف تنظر إلى قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية؟»، والذي شارك فيه 221 شاباً.

وخلُصت نتائج استطلاع «الرؤية»، الذي استشهدت به الدراسة، إلى أن 38 في المئة من المستطلَعين ينظرون إلى الخدمة الوطنية على أنها واجب مقدس، ورأى 20 في المئة منهم أن للخدمة الوطنية دوراً في صقل طاقات الشباب وتعزيز مقومات شخصياتهم، فيما قال 11.5 في المئة إنها فرصة لرد جزء من جميل الوطن، ورأى 8 في المئة أنها فرصة للذود عن الوطن، وشدد 7.5 في المئة على أنها أمانة في عنق كل شاب إماراتي، واعتبر 6 في المئة أنها تغرس قيم الولاء والانتماء والتضحية في نفوس أبناء الوطن، ورأى 5 في المئة أنها واجب إنساني، واعتبر 4 في المئة أنها وسام شرف على الصدور.

بناء الأمة

وفي الفصل الثاني من الدراسة، تعرّضت الباحثة لمفهوم الخدمة الوطنية ونشأته في دولة الإمارات، ودوره في بناء الأمة، وترسيخ الوحدة الوطنية وتكافؤ الفرص، وتعميق الروابط المجتمعية، وروح المواطنة، ودعم جهود التوطين، وترسيخ مبدأ الخدمة العامة، ونشر الثقافة الصحية والبدنية في البلاد.

وفي الفصل الثالث المتعلق بالدراسة الميدانية، والتي اعتمدت فيه الباحثة على المنهج الوصفي، الذي اعتمد على المسح الاجتماعي لعيّنة بلغت 463 مجنداً من الذكور والإناث، من مختلف الإمارات السبع، وبفئات عمرية وحالة اجتماعية ومستوى تعليمي متباين، في مجتمع بحث ضم مدرسة خولة بنت الأزور للإناث، ومعسكر المنامة ومعسكر سيح اللحمة بالعين، إلى جانب معسكر العين، من خلال استخدام الاستبانة أداة بحثية تم عرضها على المختصين قبل صياغتها بشكل نهائي.

واجب وطني

وأظهرت نتائج الدراسة أن 87.9 في المئة من أفراد العيّنة يؤيدون قرار الخدمة الوطنية والاحتياطية في الدولة، ويرون أنها ضرورة أساسية من متطلبات العصر الحالي، معتبرين استجابتهم إلى أوامر القيادة الرشيدة، ورغبتهم في خوض تجربة جديدة، أهم أسباب انخراطهم فيها.

وخلُصت الدراسة إلى أن معظم المجندين الذين يعملون في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، لم يواجهوا صعوبات من جهات عملهم في تأديتهم الخدمة، مؤكدين أنهم مُنِحوا حقوقهم الوظيفية كافة في فترة تأديتهم الخدمة، بينما واجهت قلة منهم صعوبات في هذا الشأن، وانعكس ذلك على حقوقهم، وكان أبرزها تأخر الترقية، وخصم العلاوات والبدلات، واقتطاع الراتب، وسحب الامتيازات والتأمينات.

مؤشرات إيجابية

كشفت نتائج الدراسة عن أن الأغلبية العظمى من أفراد العيّنة لم يواجهوا صعوبات أثناء التسجيل بالخدمة الوطنية، باستثناء عدد محدود منهم، حيث كان أبرز تلك الصعوبات مرتبطة بصعوبة التواصل عبر الهاتف للاستفسار عن مستجدات طلب التسجيل، وتأخر الردود من هيئة الخدمة الوطنية بشأن استكمال إجراءات التسجيل ومتطلباته، فضلاً عن بطء إجراءات التسجيل والانتساب.

وأظهرت الدراسة أن الانعكاسات الاجتماعية الناجمة عن الخدمة الوطنية على الشباب أظهرت مؤشرات إيجابية لدى معظم أفراد العيّنة.