الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

راغدة درغام: الإمارات حلم الشباب العربي في ظل الخراب والتطرف بعواصم شرق أوسطية

اقتحمت عالماً يحتكره الرجال رغم الأبواب الموصدة والعراقيل، لتصبح صوت المرأة وقلمها على الساحة العربية والدولية سياسياً واجتماعياً، حتى صنفت ضمن أقوى 100 امرأة عربية في عامي 2011 و2016، هي المؤسسة والرئيسة التنفيذية لبيروت إنستيتيوت والخبيرة في الشؤون الاستراتيجية والدولية الصحافية راغدة درغام.

وأكدت في حوار مع «الرؤية» أن قمة بيروت إنستيتيوت التي ستنعقد للعام الثالث على التوالي في أبوظبي يومي 13 و14 أكتوبر المقبل، باتت مرتبطة باسم الإمارة، ما يؤكد أنها مؤسسة تنبثق من المنطقة العربية ببعد دولي، وأن الإمارات سباقة دائماً لاحتضان الفعاليات المحفزة على التفكير الخلاق وتبادل المعرفة والإبداع وقراءة المستقبل.

ورأت درغام أن الشباب العربي اليوم يتطلعون بشكل خاص إلى الإمارات كنموذج للمكان الذي يحلمون به، في ظل الخراب والتطرف والعقائدية التي تخيم على عواصم شرق أوسطية.


وهنأت درغام النساء الإماراتيات بعد توليهن مهام سياسية وثقافية وإبداعية وتمكينهن على أعلى المستويات في الإمارات، داعيةً لأن تأخذ المرأة دورها الريادي في بقية البلدان العربية.

وتمنت لو كان لدى المؤسسة صلاحية مراقبة تنفيذ التوصيات المنبثقة عنها، مؤكدةً أن بيروت إنستيتيوت مؤسسة تطرح أفكاراً جديدة من منطلق الحلول وترفع التوصيات لصناع القرار لتطبيقها.

وتحدثت عن ما تتناوله قمة بيروت للعام 2019 وما تقدمه من فرصة للحوار والبحث في الأولويات والتحديات والآفاق في المنطقة العربية، مؤكدةً على مشاركة الشباب لتقديم شهاداتهم في اليوم الثاني من القمة كما سيعقد تكريم لشخصيات ثقافية بجائزة التميز الاستثنائي.

والتالي نص الحوار:

• تستضيف أبوظبي للعام الثالث على التوالي قمة بيروت إنستيتيوت، لماذا العاصمة الإماراتية؟

انعقاد القمة في أبوظبي بنسختها الثالثة شهادة على استمرار العلاقة المميزة والسخاء الكريم والاحتضان من أبوظبي للمؤسسة، ولها الفضل الكبير لاحتضانها القمة منذ العام الأول، ومن الواضح أن القمة باتت مرتبطة بأبوظبي.

لا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر والتقدير للعاصمة الإماراتية لإيمانها بأهمية الدور الذي تلعبه المؤسسة واستضافتها شهادة على أن «بيروت إنستيتيوت» مؤسسة من المنطقة العربية ببعد دولي، والشكر الجزيل يعود للأمير تركي الفيصل كونه الشريك الرئيس للقمة في دوراتها الثلاث وهو عضو فاعل في مجلس إدارة بيروت إنستيتيوت ويعطي القمة الاهتمام الكبير ويقدر الضيافة والاهتمام التي تتلقاه القمة في أبوظبي.

• تشهد الإمارات انفتاحاً كبيراً على الإعلام وتحتضن مدناً إعلامية متطورة وداعمة للفكر الشاب، كيف أثر ذلك إيجاباً على دعم القمة؟

بالتأكيد دولة الإمارات سباقة في مجالات عديدة وخصوصاً في العمل الإعلامي، إذ استضافت الإعلام بحلته الجديدة ودائماً ما تشجع التفكير الخلاق وتبادل المعرفة والإبداع كما التطلع للمستقبل.

وكان من الطبيعي أن تلقى مؤسسة بيروت إنستيتيوت بهويتها المعتمدة على الاعتدال والحضارة دعماً وتشجيعاً من الإمارات، لأنها تدعو إلى البحث عن حلول تتجاوز العراقيل وهو ما يتوافق مع مسار الدولة المرتكز على التجددية، الابتكار، الإبداع، الإيجابية والتفكير خارج الصندوق.

وأعتقد أن الشباب في المنطقة العربية اليوم يتطلعون بشكل خاص إلى الإمارات كنموذج لما يحلمون به في المستقبل خاصة في ظل الخراب والتطرف والعقائدية والتزمّت في عواصم شرق أوسطية.

وأريد أن أهنئ النساء الإماراتيات لأنهن أصبحن رائدات في تولي المهام السياسية والثقافية والإبداعية وتمكينهن على أعلى المستويات، عسى أن تنتقل عدوى تمكين المرأة إلى باقي البلدان العربية.

• كيف تغيرت قمة بيروت مع التغيرات المحيطة في الموضوعات المطروحة وطريقة تناولها، وماذا ستطرح هذا العام؟

تتناول سلسلة قضايا حيوية متجددة تلامس الواقع، ولا نتطرق فقط إلى الأمور الجيوسياسية بل للمنحى الثقافي والإبداعي والثورة الرقمية كما التطور التكنولوجي ونخوض في موضوعات حيوية منها المدن الذكية والقيادات النسائية ودورهن المؤثر على المستوى الدولي، ونرفع أخيراً توصيات مهمة لصناع القرار في العواصم المختلفة.

• وماذا عن عنوان العام الجاري؟

نطرح في الدورة الثالثة عنوان «عقد العشرينيات.. ماذا نتوقع كيف نستعد؟»، وهو تساؤل نطرحه ليشكل فرصة للحوار والبحث في الأولويات والتحديات والآفاق في المنطقة العربية.

وسنركز على الوضع الجيوسياسي وتأثير الدول الكبرى وعلاقاتها على منطقتنا، وسنفكر معاً في مستقبل الخليج بين التصعيد السياسي والأمن البحري كما سنطلع معاً على خارطة الطريق لتموضع المنطقة العربية وما قد يحمله إلينا عقد العشرينايت ودور الحكومة الأمريكية والروسية ليس فقط في التأثير السياسي بل الاقتصادي أيضاً.

ولا نتوقف عند المسائل السياسية بل نتطرق باستمرار إلى المواضيع الاقتصادية، ونتناول رسائل مهمة حول البينة التحتية البشرية عقب النزاعات في المنطقة العربية، وسنتحدث عن الابتكار التكنولوجي المرتقب خلال العقد المقبل كما مستقبل التصميم والابتكار والإبداع في الأزياء والهندسة المعمارية وغيرها.

• هل هناك جانب ثقافي مثل استضافة كُتاب أو مؤثرين؟

لن أكشف عن الجانب الثقافي الآن، ولكن هناك مفاجآت جميلة جداً وسيكون هناك تكريم لشخصيات مهمة رائدة ورائعة في المجال الثقافي تستحق جائزة التميز الاستثنائي التي ستقدم لها.

• هل سيكون هناك مساحة للشباب في دورة العام الجاري؟

سيشاركنا الشباب في التعبير عن أنفسهم ضمن شهادات الشباب، وهي عبارة عن دقيقة واحدة تتاح لـ10 أشخاص من الجنسين كمنصة علنية للتعبير عما يريدونه والأولويات التي يرونها من وجهة نظرهم.

• توصيات مهمة تنبثق عن قمة بيروت كل عام ومنها إنشاء وحدة دعم للوساطة العربية.. ماذا تم بهذا الشأن وهل تتابعون تنفيذ التوصيات؟

حقيقة أتمنى لو كان لدينا صلاحية لنراقب تنفيذ هذه التوصيات، نحن مؤسسة فكرية ومهمتنا رفع التوصيات لصناع القرار، وطرح أفكار جديدة من منطلق الحلول، وعندما نقدم توصية معينة مثل إنشاء وحدة دعم نتطرق إلى ضرورة تقديم دعم استباقي لمن هم بحاجة إليه إما داخل منطقة الصراع أو خارجها، فتوصيات بيروت إنستيتيوت لها قيمة مضافة لأنها عصارة نقاشات وتفكير جماعي.

وأتمنى أن يتم إنشاء معهد الوساطة الدولي ومركز القانون الدولي لنتعاون مع الآخرين ونكون بصدد المشاركة بالتفكير في كيفية معالجة قضايانا ومنازعاتنا.

• كصحافية اقتحمت مجالاً احتكره الرجال، حدثينا عن التجربة والموقف الذي دفعك لاتخاذ خطوة إنشاء المؤسسة.

رحلتي استغرقت الكثير من الجهد، وتبلورت الفكرة حين كان لي شرف الجلوس بجانب الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية وسط مجموعة من كبار رجال الفكر وتحدثنا عن ضرورة وجود مؤسسة فكرية تنطلق من المنطقة العربية ويكون لها بعد دولي للتأثير في السياسات الدولية نحو المنطقة العربية.

ومن ثم ذهبت إلى نيويورك وعكفت على صياغة هيكيلية لهذه المؤسسة الفكرية، وبدأت العمل وكنت مقتنعة أني سأحقق هذا الهدف، والآن أنا سعيدة بإنشاء هذه المؤسسة، ووجود مجموعة من السيدات والشابات عملن معي في صناعة وحياكة مؤسسة بيروت إنستيتيوت.

• إذن فبيروت إنستيتيوت مؤسسة نسوية بامتياز؟

حقيقة هذه أول مرة أفكر فيها بهذه الطريقة، وأتوجه بالتحية لهؤلاء الشابات اللاتي تبوأت كل منهن مكانتها في المجتمع اليوم، فكانت تجربة مفيدة لنا جميعاً.

• ما هي رسالة راغدة درغام للمرأة في عالمنا العربي؟

رسالتي للشابات والنساء عنوانها «لا تخافي».. كوني جريئة واحلمي ولك حق ارتكاب الأخطاء.. كوني جريئة حين الإقدام على جديد ولا تخافي أن تسمعي صوتك، وأن تعبري عن رأيك وأن تغامري وأن تفشلي.

يجب أن تكون المرأة جاهزة للفشل ومستعدة للعراقيل لتعيد اختراع نفسها، علينا أن نكون جريئات لهذا يجب أن نعرف ماذا نفعل، كيف نصغي لما يدور حولنا كي نتمكن من استيعاب ما يحدث.

#بلا_حدود