الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

7 رسائل من الشباب للعالم في «بيروت إنستيتيوت»

عرض شباب من المنطقة العربية وخارجها خلال جلسات قمة بيروت إنستيتيوت، في نسختها الثالثة أمس بأبوظبي، وجهات نظرهم من خلال سبع رسائل مدة كل منها دقيقة واحدة فقط، حول ما يتطلعون إليه في «غداً 2020».

وتنوعت الرسائل المقتضبة ما بين اجتماعية وسياسية وبيئية وغيرها، لتكشف عن تطلعات شباب العالم نحو مستقبل أفضل تسود فيه الإنسانية.

وأكدت القمة أن على الدول العربية تسريع اعتماد تدابير قوية للأمن السيبراني لحماية مواطنيها ومؤسساتها وضمان استخدام التكنولوجيا لأغراض خدمة المجتمع فقط، كما أعلن عن إصدار تقرير تفصيلي قريباً يستعرض توصيات فعالة تتعلق بالسياسات.


وناقشت القمة الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي وأهمية التكنولوجيا والتعليم والتبادل الثقافي ودور المرأة والشباب في القيادة والتمكين وصنع القرار، وسلطت الضوء على أهمية تقديم الخدمات التعليمية وتطويرها وضرورة إتقان أدوات وأساليب العصر الرقمي.

وخلصت القمة إلى ضرورة النظر بعناية عند البحث عن حلول للصراعات والتوترات التي تحيط بالمنطقة العربية، كما التواصل مع القوى الغربية على نحو استراتيجي وانتقائي والتكيف بسرعة مع الظروف، إلى جانب زيادة التمسك بالقانون الدولي واحترام علاقات حسن الجوار، ويستوجب تحسين إدارة الصراعات في المدى القريب ليتم إيجاد حلول ناجحة على المدى البعيد.

ولفتت قمة بيروت إنستيتيوت إلى أهمية توفير فرص اقتصادية جديدة في المنطقة العربية وتأمين سبل العيش لسكانها، وكذلك الاهتمام بتطلعات وآمال الشباب العربي والشرق أوسطي، وكيفية تغيير نظرية المؤامرة تجاه الدول الأجنبية التي تسعى للاستثمار في الدول العربية.

وركزت القمة على ضرورة بناء المهارات المطلوبة لشغل الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي بعد أن تتغير بفعل التطور التكنولوجي، مع توقعات أن تستغل شركات المال والأعمال التقنيات لجني مكاسب مادية على حساب شرائح المجتمعات الأقل من حيث الإمكانيات.

شهادات حية

وجاءت الرسائل السبع من شباب في المنطقة العربية وخارجها لتعكس وجهات نظرهم عما يتطلعون إليه في «غداً 2020».

وقال الرئيس التنفيذ لشركة جولدن ويت لتجارة الحبوب ملاك أكيلي: «لا يوجد تقدم اقتصادي بدون الاستثمار في البشر، وأطالب بإنهاء العزل الاجتماعي.. وأرى أن القوة والسلطة ستكونان في أيدي من يمتلكون البيانات في السنوات المقبلة».

وتابع «الدول العربية لديها الفرصة لامتلاك المعرفة، لا سيما بوجد شريحة كبيرة من الشباب يمتلكون المعرفة اللازمة والحيوية، وأتمنى أن يكون تولد المعرفة على يد شباب في المنطقة العربية».

من جهتها، ذكرت وفاء بن حسين مستشارة الساسة لدى أكسس نو «منطقتنا تتمتع بمقومات كبيرة وستعمل على تحقيق الاستدامة البيئية لمواجهة خطر التغير المناخي الذي يخشى العالم كله من تبعاته».

بدورها، قالت دونا ماريا فغالي مشرفة فنية للتصميم العماري في في شركة ريتريفنج بيروت «التقنيات تجمعنا وتفرقنا في الوقت نفسه، ولا بد أن نشجع الفروقات الفردية بين الأشخاص.. ولا بد أن يضطلع الفنانون والمصممون والمبدعون بشكل عام بدورهم الأساسي في المحافظة على الإنسانية بدون الالتفات فقط إلى مصالحهم واهتماماتهم الشخصية».

وتحدث المؤلف والصحافي شاكر خزعل «أتطلع لأن أكون رئيساً لفلسطين في المستقبل القريب.. أنظر إلى عالم عربي يدعم مواهبه من رواد الفضاء ومبدعين وفنانين، وأتمنى أن أزرع شجرة في القدس كما فعل جدي وأود أن أخبره بأننا هنا نبني مستقبل أولادنا».

أما الرسالة الخامسة، فكانت من امتثال محمود شاعرة وناشطة سفير النوايا الحسنة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين قائلة «أتمنى حلاً عاجلاً للنزاعات في المنطقة لأن جيل الشباب لم يعودوا مقتنعين بمسببات النزاع بين الدول في الوقت الحالي».

من جانبه، قال أيديولا باشولاري الأمين العام للجمعية العالمية للشباب في ماليزيا «أتمنى رفع سقف الصراحة لدى جيل الشباب ومشاركتهم في صنع القرار وهم مؤهلون لذلك من خلال قدراتهم وتعليمهم وامتلاكهم المعرفة.. جيل الشباب هو الوصفة الأساسية في حل المشكلات في العالم، حيث يمتلك حلولاً مبتكرة وغير تقليدية».

وأخيراً ذكر شادي القباطي رئيس جمعية ييل للطلاب العربي في جامعة ييل «أتطلع لأن يكون الاقتصاد هو المحرك الأساسي الذي يجمع الدول العربية كما فعلت الدول الأوروبية بدلاً من السياسة».

وأردف «أعتقد أنه يمكن لدول الخليج أن تضم دولاً أخرى مثل مصر أو الأردن كما فعلت أوروبا لتوسيع محرك الاقتصاد في المنطقة».

الذكاء الاصطناعي

واعتبرت جلسة «الابتكار الذي نتوقعه وكيفية تسخير البيانات بطريقة مسؤولة» أن المهارات المطلوبة لشغل الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي ستتغير، ومن المتوقع أن تستغل شركات المال والأعمال التقنيات لجني مكاسب مادية على حساب شرائح المجتمعات الأقل من حيث الإمكانيات.

وذكر رئيس مايكروسوفت الشرق الأوسط وأفريقيا سامر أبولطيف أن الذكاء الاصطناعي وتقنيات الثورة الرابعة ستؤثر على مستقبل الوظائف في العالم سواء من حيث الوظائف المطلوبة مستقبلاً أو نوع الخبرات المطلوبة. من ناحيته، قال رئيس المبادرة الأوروبية التغيرية المشتركة أندريه لوسيكروغ بييتري إنه أضحى بإمكان التقنيات الحديثة أن تغير الخارطة العلاجية في العالم عبر توقع الأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان خلال 15 عاماً مقبلة، ما يعني أنه سيتم التحكم في صحة الإنسان عن بعد عبر وضعة خطة علاجية للأمراض المتوقعة.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي سيمكن المختصين من إعداد كشف بأرقام المرضى في المستقبل بالأمراض المعدية بناء على استجابة الجينات لتلك الأمراض.

بدورها، أكدت الرئيسة التنفيذية لشركة جولدن ويت لتجارة الحبوب ملاك أكيلي أنها تخوفت من تأثيرات سلبية قد تحدثها التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن يتم استخدام تلك التقنيات ضد الشريحة الأكثر فقراً في العالم.

وأضافت أن هناك أيضاً تخوفاً من تلك التقنيات، لا سيما ما يهدد الأمن السيبراني، إذ إن الكثير من دول العالم لا تملك قوانين تحارب التهديدات الأمنية للبيانات وتحفظ أمن الأفراد والمؤسسات.

الاستثمار في الشباب

وبحثت جلسة علاقة الجيوسياسة بالاقتصاد، تطلعات وآمال الشباب العربي والشرق أوسطي وكيفية تغيير نظرية المؤامرة تجاه الدول الأجنبية التي تسعى للاستثمار فيها.

وأكد وزير الخارجية المصري السابق وعميد مؤسس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة نبيل فهمي أن المنطقة العربية لا بد أن تضيف إلى المنظومة الاقتصادية العالمية، موضحاً أن على المجتمعات الشرق أوسطية أن تعلم بأن المستثمر ينتقل إلى المنطقة بغرض المكسب المادي أو السياسي.

وقال «لا بد أن تكون للأجنبي مصلحة.. لان لديه خيارات أخرى خارج المنطقة.. يجب أن نكون واقعيين في دعوة الغريب الذي حضر من أجل أي مشروع في المنطقة».

من جانبه، لفت المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية رئيس معهد كيه كيه آر العالمي الجنرال ديفيد بترايوس إلى أن ما حدث في العراق لم يكن حملة عسكرية بل حملة على المستوى الشعبي، موضحاً أن أية مكاسب سياسية يجب تعزيزها ويتم ذلك عبر إعادة إعمار الدمار في المناطق المحررة أو دحض العنف وإعمار البنية التحتية والاقتصاد.

وأكد الجنرال بترايوس أن هذا لا يتحقق بدون استثمار ومشاركة، موضحاً أن بعض الدول يتم استبعادها من هذه المسألة بسبب العقوبات، إلا أن هناك مؤسسات وأدوات دولية تحقق عملية التمويل سواء من الاتحاد الأوروبي أو صندوق النقد أو البنك الدولي. وعن كيفية زرع الثقة في الشباب العربي والشرق الأوسطي تجاه الأجنبي، قال «راقبوا أفعالنا وليس أقوالنا.. لو أردنا نفط العراق كنا اشتريناه بتكلفة أقل بكثير من التدخل العسكري.. أقول من منظوري كقائد عسكري.. لم يكن الهدف السيطرة على موارد الطاقة بل إعادة تشغيلها.. وإمكانيات إعادة الإعمار في العراق كبيرة ولم تذهب العوائد لحسابات مصرفية أمريكية.. انظروا إلى نتائج ما قمنا به.. أسهمنا في إعادة إعمار مناطق النزاعات وحققنا العديد من عمليات التصالح».

شعور بالغضب

أوضح الرئيس المؤسس والمدير التنفيذي للمجلس الوطني للعلاقات الأمريكية الليبية هاني شنيب أن 75% من الشباب يشعرون بالغضب بسبب مرور سنوات من إنتاج النفط والغاز لم تعد عليهم بالفائدة من حيث تأهيلهم وتطوير مهاراتهم، مؤكداً ضرورة دمج الشباب في عملية الحوكمة وسؤالهم ماذا تعني لهم الشفافية وليس كيف كان أجدادهم يعملون، لنتجنب تكرار أنفسنا.
#بلا_حدود