الاحد - 26 يناير 2020
الاحد - 26 يناير 2020

صيادون إماراتيون يؤجّرون رخص المهنة لآسيويين بـ«الباطن»

سمح صيادون إماراتيون من كبار المواطنين وغير متفرغين للمهنة بالشارقة والسواحل الشرقية في الإمارة، للآسيويين بمزاولة مهنة صيد الأسماك بطريقة غير رسمية عبر تأجير الرخص لهم بعقود «باطنية» مقابل حصولهم على مبالغ مالية تزيد على 80 ألف درهم سنوياً، غير مبالين بالممارسات السلبية لهؤلاء الآسيويين كالصيد الجائر واستخدام معدات محظورة.

وأبدى صيادون إماراتيون استياءهم من وجود «دخلاء المهنة» الذين ينافسونهم في مصدر رزقهم ويسهمون في استنزاف الثروة السمكية، مطالبين الجهات المعنية بتشديد الرقابة على مرتكبي هذه التجاوزات، لا سيما أنهم يصطحبون معهم «نائب نوخذة» لتكون رحلاتهم البحرية قانونية بشكل كامل.

في المقابل، أكدت وزارة التغير المناخي والبيئة أن البيع والتنازل عن رخصة قارب الصيد لـ«نائب النوخذة» تكون وفق لوائح منظمة، أهمها وفاة المالك الأصلي أو عجزه الكامل عن مزاولة المهنة، والعقوبات تصل لإلغاء الرخصة عند ثبوت المخالفة.


تقنين النشاط

وقال الصياد المواطن عامر علوان في إمارة الشارقة إن ظاهرة التأجير السنوي من قبل صيادين إماراتيين لرخص الصيد الخاصة بهم لآسيويين لا علاقة لهم بمهنة الصيد، انتشرت بشكل لافت أخيراً، موضحاً أن وزارة التغير المناخي والبيئة تمنح هؤلاء الصيادين رخص قوارب صيد تعرف محلياً بـ«الجول» لتسهل مزاولة المهنة عليهم وإنجاز كافة التصاريح المتعلقة بالصيد، إلا أن بعضهم ونتيجة لزيادة التحديات التي تواجه مهنة الصيد وتراجع الأرباح السنوية بنسبة تتراوح بين 30 و40% مقارنة بالأعوام السابقة يضطرون لتأجير هذه الرخص لآسيويين بعقود غير رسمية، مقابل حصولهم على مبالغ مالية تصل أحياناً إلى 80 ألف درهم سنوياً للرخصة الواحدة.

وأشار إلى أن هؤلاء الآسيويين يتّبعون حيلاً عدة لتقنين نشاطهم وتجنب المساءلة من قبل الجهات المختصة، إذ يصطحبون في رحلاتهم مواطناً مرافقاً يحمل مسمى بطاقة «نائب نوخذة» يكون حاصلاً على تنازل من صاحب الرخصة الأصلي بما يتوافق واشتراطات جهات الاختصاص، في حين يدفعون له 500 درهم عن كل رحلة صيد.

عقود باطنية

وأبدى الصياد منصور علي من مدينة خورفكان استياءه من تأجير صيادين مواطنين رخص قوارب الصيد الخاصة بهم لآسيويين بعقود «باطنية»، موضحاً أن جود عناصر من العمالة الآسيوية غير المؤهلة تتسبب في عمليات صيد جائر، وفي حدود محميات طبيعية، وخلال مواسم تكاثر الأسماك، ليتمكنوا من تأمين دخل شهري يعادل تكاليف التشغيل ومن تحقيق ربح مالي يضمن لهم دفع رسوم تأجير الرخصة.

وأضاف: «وجود مثل هؤلاء الآسيويين بأعداد كبيرة في عرض البحر يومياً، نتج عنه تراجع في حجم المخزون الاستراتيجي لبعض أصناف الأسماك بالأسواق أخيراً، نتيجة استخدام بعض أساليب الصيد المحظورة قانوناً، والضارة بالبيئة البحرية، مثل الصيد بطرق «التدريس» أو بواسطة «المناشل» المحظورة، مبيناً أن المناشل هي عبارة عن مئات من السنارات تكون مربوطة إلى خيط مصنوع من النايلون بأطوال مختلفة تربط فيها إلى جانب السنارات قطع من الفلين لتساعد على طفو الشباك فوق سطح الماء.

وأشار إلى أن اتباع هذه الطرق في الصيد يضر بالثروة البحرية، إذ تسهم في صيد كميات كبيرة من الأسماك الصغيرة أو أمهات الأسماك خلال موسم التكاثر الذي يبدأ مطلع فبراير ويستمر حتى نهاية أبريل من كل عام.

صيادون هواة

وطالب الصياد عبدالله الزعابي من مدينة كلباء الجهات المعنية بتشديد الرقابة على عملية تأجير رخص قوارب الصيد والطرادات، لأشخاص دخلاء على المهنة، حفاظاً على المخزون الغذائي في البيئة البحرية، وإفساح المجال أمام أصحاب المهنة الأصليين للاستمرار في مزاولتها، مؤكداً أن عشرات القوارب أضحت متوقفة على الشواطئ بعد عزوف أصحابها عن دخول البحر لأن المردود المالي لبيع الأسماك لا يكاد يغطي مصروفات رحلات الصيد التي يُرصد لها أكثر من 3000 درهم للرحلة البحرية الواحدة، متضمنة 1000 درهم للمحروقات، و700 درهم طُعماً للأسماك، و1300 درهم أخرى لصيانة الطراد الدورية وطعام العمال وأجرتهم التي تحسب من قيمة الأرباح، في حين يبحر الآسيويون يومياً من الصباح حتى المغرب، وفي فجر اليوم التالي يبيعون حصيلة الصيد بالأسواق قبل الشروع في دخول البحر مرة أخرى محققين أرباحاً مادية بطرق صيد مرخصة ظاهرياً.

وأضاف: «من سهّل للآسيويين مزاولة هذه المهنة عبر استئجار رخص الصيد بشكل غير قانوني هم الصيادون المواطنون من كبار السن الذين أضحوا غير قادرين على دخول البحر بسبب تقدمهم في العمر، والصيادون الهواة أيضاً من غير المتفرغين للمهنة الذين وجدوا في تأجير الرخص التي حصلوا عليها مصدر دخل ثابتاً ومضموناً».

اشتراطات التنازل

وأكدت وزارة التغير المناخي والبيئة أنه لا يجوز البيع والتنازل عن رخصة قارب الصيد إلا بعد استيفاء الاشتراطات التي نصت عليها التشريعات واللوائح المنظمة، ومنها أن يكون المتنازل له من مواطني الدولة، ومرخصاً له بمزاولة حرفة الصيد من السلطة المختصة، ولا يقل عمره عن 18 سنة.

وأشارت إلى أنه يحق لمالك القارب منح غيره رخصة «نائب نوخذة» في حالات محددة مثل وفاة المالك الأصلي وموافقة ورثته على التنازل، أو العجز الكامل لصاحب القارب كمرضه أو كبر سنه، في حين يجب أن يكون الطرف المتنازل له الذي يوجد على ظهر القارب مواطناً، وأتم الـ18 عاماً من العمر.

سيطرة على تجارة الأسماك

أشار الصياد حميد المرزوقي إلى أن سيطرة الآسيويين لا تقتصر على الصيد، إذ بات الباعة منهم يسيطرون على تجارة الأسماك واحتكار أسعارها في مزاد البيع اليومي، وذلك بالاتفاق والتضامن المسبق بينهم على تحديد سعر افتتاح «الدلالة» للحصيلة اليومية من الأسماك، وتوليهم المزايدة حتى الوصول إلى السعر المتفق عليه بينهم.

وقال: «رصدنا أخيراً أعداداً كبيرة من الآسيويين يزاولون مهنة الصيد بقوارب تحمل رخص مواطنين، دفعهم عدم تفرغهم بسبب ارتباطهم بعمل في إمارات أخرى للتنازل عنها لآسيويين مقابل حصولهم على قيمة تأجيرها، وهدفهم الرئيس هو تحقيق الربح المادي غير مبالين بالممارسات السلبية المتمثلة في الصيد في مواسم تكاثر الأسماك أو استخدام معدات يُحظر الصيد بها».
#بلا_حدود