الاحد - 26 يناير 2020
الاحد - 26 يناير 2020

النظرة الاجتماعية وقصور المختبرات والمؤهلات تعطل التعليم المهني



يواجه المسار التخصصي (المهني) للطلبة، من الصف التاسع حتى الثاني عشر، 3 تحديات رئيسة تتمثل في النظرة الاجتماعية لهذا النوع من التعليم التي تعتبر أنه للطلبة الضعاف، وقصور البنية التحتية المرتبطة بالمختبرات، التي لا تقدم المأمول منها على المستوى العملي، إلى جانب نقص المؤهلات التعليمية في هذا المسار داخل المدارس الحكومية.

وبلغ عدد الطلبة في المسار التخصصي نحو 1900 طالب وطالبة، بواقع 1000 من الذكور، و900 من الإناث، يدرسون عدة تخصصات تشمل الهندسة الكهربائية، والهندسة الميكانيكية، والإعلام التطبيقي، وإدارة الأعمال، والتكنولوجيا، والصحة والرعاية، وغيرها من التخصصات التي تطبق من الصف التاسع حتى الصف الثاني عشر.


240 ساعة تدريبية

وأكدت وزارة التربية والتعليم أن طلبة المسار التخصصي يتلقون نحو 240 ساعة تدريبية تمنحهم خبرة عملية في الشركات والمؤسسات الوطنية، خلال دراستهم في الصفين الحادي عشر والثاني عشر، حيث ترتكز هذه الخبرة على المهارات التطبيقية والمهنية المتخصصة والعملية اللازمة، التي تؤهلهم للالتحاق بالمساقات التخصصية في مؤسسات التعليم العالي، أو دخول سوق العمل مباشرة، إضافة إلى مجموعة من المواد الأساسية والتخصصية بدءاً من الصف التاسع، تقدم لهم مجموعة واسعة من الخيارات، تمنحهم الفرصة لاختيار المواد التي تتوافق مع مهاراتهم وقدراتهم واهتماماتهم.

وأكدت الوزارة أن المسار صمم بشكل أساسي لتأهيل الطلبة للمسارات التعليمية التخصصية في الجامعات أو الالتحاق المباشر بسوق العمل، وبهذا فهو يستهدف طلبة الحلقة الثالثة، حيث إنه يتم تدريس الطلبة في الحلقتين الأولى والثانية بمختلف مستوياتهم ومهاراتهم الأساسية، وتصنيف الطلبة خلال تلك المراحل الأولية من مسيرتهم التعليمية في المدارس، مشيرة إلى أنه لا يوجد خطة لاستهداف جميع المراحل الدراسية في المسار التخصصي.

مصادر تعليمية

ولفتت وزارة التربية إلى أنها حرصت على تخصيص قاعات دراسية ملائمة للمسار التخصصي، وتجهيزها بكل المصادر التعليمية المناسبة، بما يضمن تطبيق المناهج بشكل صحيح، وتحقيق مخرجات التعلم المتضمنة فيه، لتنمية المهارات العملية والتطبيقية لدى الطلبة، وبذلك فإن المصادر التعليمية المتوافرة في المدارس تدعم بشكل كامل هذا التوجه، إذ يمكن للطلبة إجراء التجارب العملية والمشاريع العلمية بشكل كامل داخل البيئة المدرسية خلال حصص المواد.

وقالت إنها عملت على تجهيز جميع جوانب المسار التخصصي التي تشمل المنهاج، والبيئة التعليمية، والمعلمين، ومصادر التعلم بشكل متكامل بحيث تعزز مهارات الطلبة العملية والتطبيقية، وتصقل قدراتهم التخصصية المختلفة، كما تعمل بشكل دوري مع الشركات الوطنية ومؤسسات التعليم العالي المختلفة لضمان إشراك الطلبة في برامج تدريبية متخصصة تدعم تنمية المهارات المطلوبة لسوق العمل.

فجوة كبيرة

من جانبهم، اعتبر تربويون وخبراء أن «المسار التخصصي» يعاني من فجوة كبير بينه وبين الطلبة والمجتمع، نظراً للرؤية المتواضعة تجاه هذا النوع من التعليم مجتمعياً، مؤكدين أن التركيز على نوع التعليم الذي تحتاج إليه أسواق المهن المستقبلية منذ المراحل الأولى من الدراسة، يسهم في إنشاء أجيال غنية بالمعرفة التخصصية.

ولفتوا إلى أن البنية التحتية الخاصة من مختبرات متخصصة بتعليم المهن التطبيقية المدرجة في المسار التخصصي، لا تقدم المأمول منها على المستوى العملي.

وقال الخبير التربوي إبراهيم الجاوي إن التعليم المهني المبكر يحتاج إلى مختبرات متخصصة في المدارس الحكومية، لتعزيز المعرفة لدى المجتمع والطلبة بأهمية المهن وتعدد أنواعها في سوق العمل مستقبلاً، ولكشف مكامن الركود في القدرات الفنية والمواهب للطلبة.

وأوضح أن إضافة مساقات مهنية منذ بداية المراحل الدراسية، يمهد الطريق أمام الطلاب لدخول المسار التخصصي في الحلقة الدراسية الثالثة، ويعرفهم بطبيعة الاختصاصات، والمجالات المستقبلية في سوق العمل.

نفور الطلبة

وأكدت عضوة المجلس الوطني الأكاديمية في جامعة الإمارات سابقاً، الدكتورة شيخة الطنيجي، أن عدم وجود مساقات عملية للتعليم المهني منذ مراحل التدريس الأولى يخلق فجوة كبيرة بين المجتمع وهذه المهن في المستقبل، مشيرة إلى أن المختبرات المهنية المتطورة في المدارس يمكن أن تخلق انسجاماً بين الطلبة والمهن، لإدخالهم في سوق العمل مبكراً.

وقالت إن قلة وعي المجتمع بأهمية التعليم المهني، وأخذه على أنه للطلبة الضعاف، يشارك في نفور الطلاب من التخصصات الأساسية لمتطلبات أسواق المهن المستقبلية، والتي تعتبر المحرك للثروة الصناعية الرابعة، ما يؤدي إلى افتقار السوق للأيدي العاملة الوطنية في مجالات الصناعة والزراعة والتجارة والطاقة وغيرها.

وقال الموجه الاجتماعي طلال السلومي إن المجتمع الإماراتي يحتاج إلى تعزيز المعرفة حول التعليم المهني وتطبيقاته، وما له من مجالات واسعة في سوق العمل مستقبلاً.

واعتبر أن الثقافة المجتمعية تنحصر في التعليم الأكاديمي بشكل أساسي، الأمر الذي يشغل جزءاً من مجالات سوق العمل، على حساب مجالات أخرى مهمة.

رافد مهم

بدوره، أكد نائب مدير شؤون الطلبة في معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني - فرع إمارة رأس الخيمة، فهد المنصوري، أن التعليم المهني يرفد السوق بالأيدي الوطنية الماهرة، لذلك لا بد من تطوير هذا التعليم في جميع المؤسسات التعليمية من خلال مختبرات متخصصة، مشيراً إلى أن هذا النوع من التعليم يحقق متطلبات السوق وأهداف التنمية المستدامة.

وأوضح أن نظرة الناس تجاه التعليم المهني فيها قصور كبير، مشيراً إلى أن الدولة تتميز بتنوع المجالات المهنية، حيث تضم أضخم الصناعات العالمية التي تحتاج لعمالة وطنية ماهرة مؤسسة على تعليم المهن التطبيقية المتنوعة.

ولفت إلى أن إدخال هذا التعليم في المراحل الدراسية الأولى ضمن مساقات تتناسب مع كافة الفئات العمرية للطلبة، يساعد على تغيير المفاهيم عند الناس حول أهمية هذا التعليم.

وأوضح أن معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني أدخل برامج دراسية تتوافق مع متطلبات سوق العمل، وتعتمد على أساليب حديثة ومتطورة، بهدف تخريج أفواج من الأيادي الوطنية المتميزة والماهرة.

غياب العملي

وقال الطالب عبدالله الحميد، الذي اختار المسار التخصصي، إن التعليم المهني يحتاج إلى تطوير من خلال مختبرات عملية متطورة، تضع الطالب في صلب المهنة وتطبيقاتها، موضحاً أنهم لا يمارسون النظام العملي، كما أن الغرفة الصفية مكتظة لأنها تضم نحو 29 طالباً ممن دخلوا هذا المسار، الأمر الذي يشكل تحدياً أمام طلاب المسار التخصصي.

من جهته أكد الطالب زبير الشحي أن التعليم المهني يسهم في رفد أسواق العمل بأيدٍ وطنية ماهرة ومتخصصة في المجالات المهنية الصناعية وغيرها من القطاعات، موضحاً أنه اختار المسار التخصصي لما يقدمه من خبرات عملية للطلاب تجسد متطلبات سوق العمل، معتبراً أن الفكرة السائدة لدى المجتمع أن المسار التخصصي للطلبة الضعاف غير واقعية، وتجهل أهمية هذا المسار الذي يلعب دوراً استراتيجياً في صناعة مهارات وطنية منفتحة على ثمانية تخصصات حيوية تشمل إدارة الأعمال وهندسة الطيران والهندسة الميكانيكية والرعاية الصحية والسياحة وغيرها.
#بلا_حدود