الخميس - 02 أبريل 2020
الخميس - 02 أبريل 2020

يومان من الأمطار تزرع مليون نخلة و3 آلاف فدان قمح

كشفت وزارة الطاقة والصناعة حصد السدود التي تشرف عليها في المنطقة الشرقية والشمالية والوسطى نحو 37 مليون متر مكعب من مياه الأمطار يومي السبت والأحد الماضيين.

من جهتهم، أكد خبراء في الزراعة والبيئة أن الأمطار التي سقطت خلال اليومين الماضيين تكفي لزراعة أكثر من مليون نخلة، أو قرابة 3 آلاف فدان قمح أو برسيم، في حين أنها تكفي لزراعة 58 ألف فدان من نبات الحنظل الذي يدر عائداً كبيراً حيث تستخدم زيوته لمحركات الطائرات والأدوية والعطور.

وبينت وزارة الطاقة والصناعة أن الأمطار سقطت بكثافة في المنطقة الشمالية حيث بلغت نحو 23 مليوناً و335 ألفاً و411 متراً مكعباً من المياه. وتجمع في سد وادي البيح بإمارة رأس الخيمة نحو 20 مليون متر مكعب من المياه، وبلغت كمياتها في بحيرات سدود المنطقة الشرقية نحو 7 ملايين و283 ألفاً و817 متراً مكعباً، في حين بلغت كميات المياه في بحيرات سدود المنطقة الوسطى نحو 6 ملايين و197 ألفاً و27 متراً مكعباً، مشيرة إلى فيض 23 سداً، من بينها سد السجى الرئيس في الفجيرة.


المياه الجوفية

وقال عميد كلية العلوم في جامعة الإمارات، الدكتور أحمد مراد، إنه يجب الاستفادة من كميات المياه الهائلة الناتجة عن الأمطار في الزراعات عبر نقلها بأنابيب من السدود إلى المزارع أو بوسائل نقل أخرى، كما أن هذه المياه من شأنها زيادة منسوب المياه الجوفية في باطن الأرض وتنقيتها.

وأوضح أن خلط مياه الأمطار الحديثة بالمياه الجوفية القديمة مثل عملية إضافة الماء إلى الشاي عالي السكر، كلما أضفت الماء انخفض سكر الشاي، وكلما تسرب ماء الأمطار إلى باطن التربة اختلط بالماء القديم مما يسهم في تقليل نسبة الأملاح والعناصر الأخرى مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والكلور والعناصر الكربونية.

الزراعات الكثيفة

وذكر أستاذ التربة والمياه في جامعة الإمارات، الدكتور فريد حسين، أن الزراعة في الإمارات قائمة على المياه الجوفية، فكلما زاد مخزون المياه الجوفية من الأمطار أصبحت المساحات الزراعية شاسعة، كما أن الأودية والمنخفضات بإمكانها تخزين المياه ونثر بذور صالحة للزراعة في الإمارات لتنتج وتثمر أو تصبح أعلافاً.

وأوضح أن أكثر الزراعات التي تحتاج المياه في الإمارات هي الزراعات الكثيفة وأهمها القمح والبرسيم والرودس، حيث يستهلك الفدان الواحد من القمح أو البرسيم نحو 84 متراً مكعباً من المياه يومياً، ولأن متوسط بقاء القمح في التربة منذ بذره حتى حصاده هو 5 أشهر، ما يساوي 150 يوماً، فهو يستهلك 12600 ألف متر مكعب من المياه حتى حصاده.

وأكد أن كمية المياه التي خزنتها السدود خلال يومين فقط من الأمطار في الدولة تكفي لزراعة 2921 فداناً من القمح أو البرسيم، هذا بخلاف المياه التي سقطت في الشوارع والجبال والأودية وغيرها ولم تخزنها السدود، ما يعني أن هذا عام الخير على الإمارات من أبوظبي إلى رأس الخيمة، ويجب استغلال هذه الفرصة وتحقيق أقصى استفادة من الأمطار.

ولفت إلى أن شجرة النخيل الواحدة وهي الأكثر زراعة في الإمارات تستهلك نحو 33 متراً مكعباً من المياه سنوياً، وذلك يعني أن الأمطار التي جمعتها السدود خلال يومين فقط تكفي لزراعة نحو مليون و115 نخلة سنوياً، مما يسهم في تنمية الزراعة في الدولة.

زرع البذور

وقال الأستاذ المشارك في قسم علوم الحياة التطبيقية في كلية العلوم بجامعة الشارقة، الدكتور علي القبلاوي، إنه يعيش في الإمارات منذ أكثر من 10 أعوام ولم يرَ هذه الكمية من الأمطار من قبل، وتخزينها في السدود يقلل هدرها في الخليج، مشيراً إلى أنه يجب التنبؤ بالأمطار وزرع البذور كي تنبت عندما تسقط الأمطار خصوصاً في المناطق الشمالية.

وأكد القبلاوي أن الباحثين في الجامعات الإماراتية يعملون على تطوير زراعة نبات الحنظل الذي يصلح للزراعة في الأرض الصحراوية ويحقق عائداً مادياً كبيراً أكثر من زراعات أخرى مثل القمح، في حين أن فدان الحنظل يستهلك 5% فقط من المياه التي يحتاجها فدان القمح، حيث يستهلك فدان الحنظل نحو 630 متراً مكعباً من المياه سنوياً، أي أن كمية المياه التي خزنتها السدود تكفي لزراعة أكثر من 58 ألف فدان حنظل، وهو النبات الذي تستخرج منه زيوت محركات الطائرات والمواد الطبية والعطرية غالية الثمن.

التغير المناخي

من جانبه، أكد الوكيل المساعد لقطاع التغير المناخي والتنمية الخضراء في وزارة التغير المناخي والبيئة بالإنابة، المهندس فهد الحمادي، أن الوزارة عملت على سلسلة من الدراسات والتقارير البحثية الخاصة بتوقعات تأثير تداعيات التغير المناخي على القطاعات الحيوية في الدولة، وهي الطاقة والصحة والبنية التحتية والبيئة، وحددت من خلالها طبيعة ومتطلبات التكيف مع ما يمكن أن تتسبب به هذه التداعيات من تأثيرات سلبية في كل قطاع.

وأضاف: «شملت النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسات البحثية توقعات بتراجع أعداد مرات هطول الأمطار على الدولة سنوياً، فيما ستزداد في الوقت نفسه كميات المياه التي تهطل كل مرة». وقال الحمادي إن تأثر الدولة بالتغير المناخي يعد أمر طبيعياً لما لهذا التغير من تأثير على كوكب الأرض بشكل عام، لافتاً إلى أن الدولة تشهد بشكل فعلي تأثيرات لهذا التغير منذ أعوام، ومن أهمها زيادة عدد الأعاصير التي تشهدها المناطق الساحلية سنوياً، حيث سجل العدد زيادة خلال الأعوام الماضية.

أمطار متجمدة

وتوقع المركز الوطني للأرصاد أن تتأثر الدولة بامتداد منخفض جوي علوي من الشمال الشرقي تصاحبه كتلة هوائية باردة ويتزامن معه امتداد منخفض جوي سطحي من الشرق يؤدي إلى تكاثر السحب على المناطق الشرقية والشمالية ظهر اليوم، ثم تمتد تدريجياً على بعض المناطق الساحلية الشمالية والداخلية، يتخللها بعض السحب الركامية ويصاحبها سقوط أمطار مع فرصة للبرق والرعد وسقوط البرد أحياناً.

وأوضح المركز الوطني للأرصاد أنه سيطرأ انخفاض في درجات الحرارة خاصة على المرتفعات الجبلية مع احتمال سقوط أمطار متجمدة على قمم الجبال، وتقل كميات السحب من بعد ظهر الأربعاء بوجه عام ويكون الطقس غائماً إلى غائم جزئياً.

وناشد المركز الوطني للأرصاد توخي الحذر أثناء قيادة المركبات خلال سقوط الأمطار، والابتعاد عن أماكن جريان الأودية وتجمع المياه وتدني الرؤية الأفقية.

#بلا_حدود