الثلاثاء - 07 أبريل 2020
الثلاثاء - 07 أبريل 2020

خبراء نفسيون: الهلع من الصينيين حول العالم بسبب كورونا.. إيذاء مشاعر بلا داعٍ

انتشرت خلال الأيام الأخيرة حول العالم ظاهرة يمكن تسميتها بـ«الصينوفوبيا»، حيث يتم تجنب الصينيين خوفاً من الإصابة بفيروس كورونا، ما يسبب لهم، وللآسيويين عموماً، ضيقاً وحرجاً شديدين، خصوصاً أن هذه التصرفات تتم دون داعٍ لأنهم أشخاص غير مصابين.

ورفض خبراء في الطب النفسي هذه السلوكيات التي بدأت بالتزايد بسبب الهلع، موضحين أنها تسبب تأثيراً نفسياً بالغاً للصينيين من دون أي ذنب اقترفوه.

وأكد استشاري الطب النفسي والمدير السابق لمستشفى الأمل للصحة النفسية الدكتور عادل كراني، أن زيادة عدد المصابين بفيروس كورونا وارتفاع الوفيات تسببت بخوف الناس من هذا الفيروس وكل ما يرتبط به، لا سيما في المجتمعات القريبة من تجمعات الصينيين، حيث يتجنب الناس الأماكن التي يتواجدون فيها، وبالأخص القادمين من الصين ومدينة ووهان.

وأوضح أن الذعر الذي انتشر من هذا الفيروس يعود إلى الخوف من الجديد الذي لا نعلم عنه كثيراً، فبالرغم من أن آلاف البشر يموتون سنوياً بسبب الفيروسات، إلا أن طبيعة البشر هي الخوف من المجهول.

وأشار إلى وجود مخاوف من فقدان السيطرة في الصين ودول أخرى، وهذا ما انعكس على هيئة ذعر عالمي بسبب عدم وجود علاج للفيروس المستجد، لذلك أصبح الشخص يستشعر الخطر حتى لو كان بعيداً عن المصابين.

وأفاد كراني بأن الخوف حميد في بعض الأحيان، «لأنك تأخذ الحيطة والحذر وتمنع نشر الفيروس في مجتمعك من خلال عدم الاقتراب أو لمس المصابين أو القادمين من الصين وعدم السفر إلى هذه المناطق، لكن هناك طرقاً عدة للتحكم في الخوف أولها عدم تبادل الشائعات وعدم تضخيم الحقائق الموجودة التي تعلنها الجهات الرسمية، وعلينا ألّا نشكك فيها ولا نزيدها».

وشدد على أنه لا ينبغي الخوف من الصينيين والهلع منهم وتجنبهم لعدم التأثير على نفسيتهم، خصوصاً أن ما يحدث الآن حدث من قبل مع إنفلونزا الطيور والخنازير وسارس، وتم اكتشاف علاجات لهذه الفيروسات بعدما أصيب الناس بالهلع والذعر.

وفي سياق متصل، قال استشاري الصحة النفسية الدكتور عامر سعدالدين إن هذا الشحن النفسي في بعض دول العالم تجاه الصينيين سببه الهلع والتضخيم الذي أحدثته وسائل الإعلام، فصرنا نرى الصيني مداناً حتى تثبت براءته بسبب الترويع الذي افتعله الإعلام.

وأكد أن الناس حول العالم في هذه الأوقات يجرحون مشاعر الآسيويين، على غرار التنمر في المدارس بالولايات المتحدة الأمريكية ضد الشخص الأسود أو المحجبة، مضيفاً «وهذا لا يجوز شرعاً ولا عرفاً ولا قانوناً».

وأشار إلى أن التصرف بواقعية في هذه الأوقات الضبابية هو الحل الأمثل وعدم زرع القلق والفزع والتصرف الهستيري دون مراعاة مشاعر الآخرين، ولا يصح أن يهرب الناس عند رؤية شخص صيني

بدوره، ذكر استشاري الطب النفسي الدكتور هاشم بحري أن «التنمر ضد الصينيين وتجنبهم والخوف منهم حالياً في كل أنحاء العالم يؤثر على حالتهم النفسية ويشعرهم بالدونية والإهانة وأنهم منبوذون ومرفوضون، لسبب لا ذنب لهم فيه، ولم يخطئوا في حق أحد، فلماذا نعاقبهم على شيء لم يرتكبوه، والمفترض أن نساعدهم بدلاً من التجنب والبعد عنهم؟».

وأوضح أن شعوب العالم في هذه الأيام تتعامل مع الصينيين على غرار التعامل مع مستعمرات الجذام، ومن المؤكد أن أي إنسان سيحل في هذا الموضع سيكتئب وسيفقد الثقة بنفسه، وبالتالي تسوء علاقته مع المجتمع، وبعد انتهاء هذا الفيروس سيتعامل الصينيون الذين تعرضوا لهذه المواقف مع المجتمع دون احترام وبنوع من التربص، ومن حق أي شخص خائف على حياته أن يبتعد عن مصدر الأذى دون المبالغة والتحقير.

ولفت إلى أن «الهستيريا الجماعية وضغط الجماعة، سبب رئيس للخوف من الصينيين، مثلما تذهب لملعب كرة القدم وتجد مجموعة بسيطة من المشجعين تهتف لفريقك ستهتف معهم تلقائياً، وكذلك لو ذهبت للمسرح ووجدت شخصين يضحكان قد تضحك معهم حتى لو كان المشهد على المسرح لا يثير الضحك».

#بلا_حدود