السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021
No Image Info

التلاعب بالتوطين عبر «العقود الخارجية».. 6 سنوات «محلك سر»



أكد مواطنون استمرار مشكلة تلاعب مؤسسات حكومية وخاصة بنسب التوطين لديها عبر إنهاء خدمات موظفيها من المقيمين واستبدالهم بآخرين عبر عقود خارجية وعلى كفالات شركات أخرى، من دون إدراجهم في هيكلها الوظيفي وفي إدارة الموارد البشرية.

من جهته، أوضح النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي حمد الرحومي أن اللجان المختصة بـ «الوطني الاتحادي» رفعت توصياتها في الدورة قبل الماضية وتحديداً عام 2014، حول ظاهرة تهرب بعض المؤسسات من التوطين، والتلاعب بنسب تعيين المواطنين فيها عبر العقود الخارجية، وإلى الآن لم يتم تنفيذ أي من هذه التوصيات.

بدورهم، كشف مستشارو توظيف وخبراء موارد بشرية أن مؤسسات حكومية وخاصة تتلاعب بنسب التوطين عبر إبرام عقود خارجية وعدم إدراج الموظفين الجدد في هيكلها الوظيفي وفي إدارة الموارد البشرية، ما يضمن لهذه المؤسسات استمرار دورة العمل لديها وفي الوقت ذاته الإعلان عن ارتفاع نسب التوطين لديها، موضحين أن هذا التلاعب يعرقل عملية التوطين، لا سيما أن نسبة البطالة تجاوزت 13% بين المواطنين القادرين على العمل في الدولة.

من جانبه، شدد برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية «كوادر» على ضرورة تطبيق تشريع ينظم سوق العقود الخارجية كونها أضحت تشكل ظاهرة في القطاعين الخاص والحكومي.

عائق التوطين

وأكد النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي حمد الرحومي، وجود جهات تستخدم العقود الخارجية للموظفين المقيمين لرفع نسب التوطين لديها عبر عدم احتساب أصحاب هذه العقود ضمن هيكلها الوظيفي عند تقديم تقارير للجهات المعنية بأعداد ونسب موظفيها بمن فيهم المواطنون، مضيفاً «نرفض وجود مؤسسات سواء حكومية أو خاصة ترفع نسب التوطين عبر إنهاء خدمات موظفيها المقيمين واستبدالهم بآخرين يعملون بعقود خارجية ومن ثم تفصح عن أرقام غير حقيقية، بهدف التلاعب برفع نسب التوطين عبر خفض الأرقام الحقيقية للموظفين المسجلين لديها، والادعاء بتحسين نسب التوطين».

وأكد أن ظاهرة العقود الخارجية باتت تشكل عائقاً أمام التوطين كونها تقلل فرص التوظيف أمام خريجي الجامعات الباحثين عن عمل في وقت تبذل فيه الجهات الحكومية جهوداً جبارة لخلق فرص وظيفية فعلية للمواطنين.

معايير فعالة

وقال الرحومي «ما زالت إشكالية العقود الخارجية (تعهد الخدمات) قائمة على الرغم من رفع توصيات من قبل اللجان المختصة بالمجلس الوطني الاتحادي في الدورة قبل الماضية، وتحديداً عام 2014، حول ظاهرة تهرب بعض المؤسسات من التوطين، والتلاعب بنسب تعيين المواطنين فيها عبر العقود الخارجية، وإلى الآن لم يتم تنفيذ أي من هذه التوصيات رغم أنها كانت واضحة وتطالب بإلزام المؤسسات سواء حكومية أو خاصة بتضمين التقارير السنوية التي تفصح عنها تفاصيل العقود الخارجية المبرمة مع شركات أخرى، ما يضمن الكشف عن العدد الحقيقي للمواطنين العاملين فيها».

وشدد على أن تمر كل العقود التي تبرمها أي جهة عمل عبر وزارة الموارد البشرية والتوطين نظراً لأن جميع المواطنين الباحثين عن عمل مدرجون ضمن قاعدة بيانات الوزارة.

وذكر الرحومي أن نسبة البطالة بين المواطنين بلغت نحو 13% من إجمالي القوى العاملة، إذ تصل إلى 40 ألف باحث عن عمل من مجموع 300 ألف مواطن قادر على العمل في الدولة، لافتاً إلى وجود ما لا يقل عن 4.5 مليون فرصة وظيفية في سوق العمل بالقطاع الخاص بينها مئات الآلاف من الفرص القابلة للتوطين.

تشريع تنظيمي

من جانبه، ذكر رئيس لجنة الكوادر الوطنية في برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية عيسى الملا أن تطبيق تشريع وقانون ينظم عملية التوظيف بواسطة العقود الخارجية ضرورة، لا سيما في ظل وجود التخطيط السليم واستشراف مستقبل القوى العاملة اللذين تضعهما الدولة ضمن أولويات أجندتها الحكومية، مشيراً إلى أن العقود الخارجية تصبح ضرورة في بعض الأحيان لتطوير آلية العمل وفي ذات الوقت يمكن الاستفادة من خبرات هذه الفئة من الموظفين الذين يكونون عادة تجاوزوا الأربعين من أعمارهم، عبر تعيين مواطنين معهم في نفس التخصص الوظيفي للاحتكاك بهم والاستفادة من خبراتهم المهنية».

دورة عمل

وقال مدرب دولي وخبير موارد بشرية حاتم كنعان، إن جهات عمل في القطاعين الخاص والحكومي أضحت تتحايل على نسب التوطين لديها من خلال إنهاء خدمات موظفيها المقيمين، واستبدالهم بآخرين للعمل بعقود خارجية وعلى كفالة شركات أخرى دون تعيينهم بعقود دائمة، لتتمكن من رفع نسب التوطين، حتى لو لم تعين مواطنين جدداً.

وأضاف: «مثلاً في حال كانت نسبة المواطنين في هذه المؤسسات لا تزيد على 5% من إجمالي العاملين لديها فإن بإمكانها في العام التالي تقديم تقرير سنوي للجهات المعنية تؤكد فيه ارتفاع هذه النسبة دون أن تعين مواطناً واحداً، وذلك عبر تقليل عدد الوافدين المدرجين في هيكلها التنظيمي وضمان استمرارية دورة العمل ببدلاء خارجيين، ما يزيد نسبة التوطين مقارنة بأعدادهم مع غير المواطنين الذين يعملون بعقود رسمية في هذه الشركات وعلى كفالتها».

طرق مضللة

وشدد مستشار التنمية البشرية سعيد بالليث الطنيجي على ضرورة «وضع حد لطرق الاحتيال المضللة التي تنتهجها بعض مؤسسات القطاع الخاص والحكومي تهرباً من تعيين مواطنين برواتب كبيرة حسب اعتقادهم مقارنة بالتي يدفعونها للوافدين»، مشيراً إلى أن التلاعب بنسب التوطين غير الحقيقية عبر العقود الخارجية يتيح المجال لبعض شركات القطاع الخاص لتعيين موظفين جدد على كادرها لا وجود لهم في سجلات إدارات الموارد البشرية لديها ولا يُحتسب هذا الكادر الذي يعمل تحت إدارتها ضمن هيكلها الوظيفي.

وتابع: «في ذات الوقت تعلن تلك الإدارات، وبثقة عالية، عن ارتفاع نسب التوطين».

وقال «لا يقتصر لجوء هذه المؤسسات إلى تطبيق النظام على المهن البسيطة التي تجلب عليها الوافدين بعقود خارجية، بل أضحت تمنح هذه العقود لموظفي خدمة متعاملين وإداريين ومحاسبين وغيرهم، في سبيل عدم توفير فرص توظيف لمواطنين».

تقليل النفقات

ورأى مستشار التنمية البشرية والمحاضر حمد الجابري، ضرورة تطبيق آليات رقابية من قبل الجهات ذات الاختصاص بالدولة للكشف عما وصفه بـ«التوطين الصوري» لدى القطاع الخاص والتلاعب عبر توظيف الوافدين بعقود خارجية بهدف تقليل النفقات.

وتطرق إلى ضرورة «إلزام هذه المؤسسات بتقديم تقارير سنوية بأعداد وأسماء المواطنين الذين تم تعيينهم لديها»، مضيفاً «يجب أن لا نغفل عن تطبيق مبدأ الثواب لهذه المؤسسات عبر منحها حوافز وجوائز وإرساء المناقصات الحكومية عليها وتقديم تسهيلات عدة لها تتمثل في تخفيض رسوم إصدار وتجديد المعاملات الخاصة بها، في حال تم التأكد من قيامها بالاستقطاب الفعلي للمواطنين للعمل لديها، كونها مؤسسات استثمارية هدفها الرئيس هو الربح المادي بالدرجة الأولى».

#بلا_حدود