الأربعاء - 27 مايو 2020
الأربعاء - 27 مايو 2020

الاستمطار.. رافد لدعم الأمن المائي في الإمارات

تلجأ العديد من دول العالم، ومن أبرزها الإمارات، إلى تنفيذ عمليات الاستمطار، بهدف زيادة كميات الأمطار عن طريق تلقيح السحب باستخدام الطائرات.

وتسهم هذه العمليات في رفع الحصاد السنوي من مياه الأمطار، ودعم الوضع المائي للدولة، وزيادة معدلات الجريان السطحي للأودية، ودعم المخزون الاستراتيجي من المياه الجوفية.

وتعتبر الإمارات من الدول المتطورة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية الجاهزية والتقدم، ولديها خبرة واسعة في هذا المجال، وتستخدم أحدث الإمكانات المتوفرة على المستوى الدولي، وأحدث الأجهزة المتطورة عالمياً في دعم عمليات الاستمطار، والتي تعتمد على شبكة رادارات جوية متطورة، ترصد أجواء الدولة، وتراقب السحب على مدى 24 ساعة.

ومن جهته، قال مدير المركز الوطني للأرصاد رئيس الاتحاد الآسيوي للأرصاد الجوية، الدكتور عبدالله أحمد المندوس: إن الإمارات على مدار العقود الماضية، شهدت بفضل توجيهات ومتابعة القيادة الرشيدة، انطلاقة مسيرة تنموية مميزة، شملت كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، فضلاً عن الأمن المائي باعتباره مرتكزاً أساسياً في ضمان استدامة التنمية وترسيخ نتائجها.

وأشار إلى أن مسيرة المركز الوطني للأرصاد تواصلت في دعم الجهود الحكومية الرامية لضمان الأمن المائي، عبر تأسيس مصنع الإمارات لتحسين الطقس، الذي بدأت عملياته التشغيلية في العام 2018، والمتخصص في صناعة إنتاج «الشعلات الملحية» الخاصة بعمليات الاستمطار، ويقوم حالياً بإنتاج نوعين من الشعلات المستخدمة في عمليات تلقيح السحب الجوية والأرضية، وتصل قدرته الإنتاجية إلى 250 شعلة أسبوعياً.

وقال المندوس: إن هذه المحطات المميزة في مسيرة «الوطني للأرصاد»، جاءت في إطار توجهات الإمارات لتحقيق أعلى مستويات الأمن المائي محلياً، والسعي للنهوض بعلوم الاستمطار كحل لمواجهة التحديات المائية في المناطق الجافة وشبه الجافة حول العالم.

فيما أوضح رئيس قسم تطبيقات الاستمطار بالمركز الوطني للأرصاد، خالد العبيدلي، أن تلقيح السحب عبارة عن عملية نثر مواد ملحية صديقة للبيئة في السحب، تعمل هذه الأملاح الميكروسكوبية الحجم على تجميع القطرات المائية الدقيقة لتصبح كبيرة الحجم، مما يعطيها فرصة لتطوير العمليات الفيزيائية داخل السحابة، وبالتالي تزداد عمليات التصادم والتلاحم بين هذه القطرات لتصبح كبيرة الحجم، وتسقط نتيجة ثقل وزنها من قاعدة السحابة لتصل إلى الأرض على شكل أمطار.

وتتم عملية الاستمطار ضمن سلسلة من الإجراءات الدقيقة، يقوم بتنفيذها خبراء المركز الوطني للأرصاد، وتستغرق عملية احتراق كامل الشعلة الملحية، التي تتكون من كلوريد البوتاسيوم وكلوريد الصوديوم بشكل أساسي، نحو 4 دقائق، ثم تبدأ عملية تفاعل هذه الأملاح من خلال العمليات الفيزيائية الدقيقة والتي تستمر من 10 إلى 15 دقيقة، وذلك حسب تركيز القطرات المائية داخل السحاب في المتر المكعب.

وتبدأ هذه المواد الاسترطابية بتجميع قطرات الماء لتصبح كبيرة الحجم وذات ثقل، بحيث يصبح الهواء غير قادر على حملها لتسقط على شكل أمطار.

وتعود عمليات الاستمطار في الإمارات للعام 1990، حيث كانت عبارة عن تجارب بسيطة، ثم بدأت تأخذ مجرى يعتمد المبادئ العلمية والدراسات الفيزيائية والكيميائية، بالتعاون مع عدد من المنظمات العريقة منها المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي في كولورادو الولايات المتحدة الأمريكية ووكالة الفضاء الأمريكية ناسا، بالإضافة إلى جامعة «وت ووترز راند» من جنوب أفريقيا.

ويمتلك المركز الوطني للأرصاد، اليوم، شبكة رصد سطحية متطورة عددها 91 محطة تنتشر على كامل مساحة الدولة، وتغطي مناطق مختلفة ذات طابع مناخي متنوع، وتعمل على رصد كافة العوامل الجوية ومنها كميات الأمطار، ودرجات الحرارة، وسرعة واتجاه الرياح والرطوبة، وغيرها من المؤشرات التي تسهم قراءتها وتحليلها في إعداد نشرات الطقس المتكاملة عن الأحوال الجوية في الدولة.

ونظراً لأهمية رصد وتتبع الأمطار الساقطة على الدولة، تم تعزيز شبكة الرصد الجوي التابعة للمركز بإضافة شبكة مختصة لرصد الأمطار عددها 17 محطة، من أجل تحسين الدراسة المتعلقة بتوزيع الأمطار، بالإضافة إلى وجود 7 محطات يدوية للرصد السطحي في مطارات الدولة.

#بلا_حدود