الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021
No Image Info

خبراء: الإمارات قادرة على تحقيق الزراعة المستدامة بتوظيف التكنولوجيا

أكد خبراء في مجال الزراعة ورواد أعمال أن دولة الإمارات قادرة على تحقيق قفزات نوعية في التنمية الزراعية المستدامة، من خلال توظيف التكنولوجيا والحلول المبتكرة والخطط الاستراتيجية التي وضعتها لتعزيز الاستثمار في هذا المجال الحيوي لتحقيق الأمن الغذائي.

ودعوا إلى الاستفادة من الخبرات الوطنية الإماراتية التي تراكمت خلال الفترة الماضية وحققت نجاحات على صعيد إنشاء المزارع النموذجية، مؤكدين على أهمية وضع خطط تنموية لتعزيز الاستثمارات الزراعية داخل الدولة وخارجها، وتعزيز التنافسية لاستدامة التنمية الزراعية بالإمارات.

وأفاد الخبراء ورواد الأعمال، بأن الأمن الغذائي الإماراتي بات يشكل هدفاً استراتيجياً تسعى الدولة لتحقيقه خلال السنوات القليلة المقبلة، ويعد على رأس أولويات القيادة الرشيدة التي تسعى إلى تعزيز التنمية الزراعية المستدامة والاستثمار في هذا القطاع الحيوي، في الوقت الذي تشهد فيه دول العالم تبعات جائحة «كوفيد-19»، ومن أهمها ضرورة تأمين المخزون الغذائي الاستراتيجي لتحقيق الأمن الغذائي الوطني.

وفي هذا السياق، قالت المدير العام للمركز الدولي للزراعة المحلية الدكتورة أسمهان الوافي، إن اهتمام الإمارات بالزراعة تزايد خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتمثل ذلك في إنشاء وزارة معنية بملف الأمن الغذائي، كما ركزت الدولة كثيراً على توظيف التكنولوجيا ودعم الأبحاث العلمية، مؤكدة أن الإمارات تمضي في الاتجاه الصحيح وهي دائماً سباقة ورائدة في شتى المجالات.

وأكدت أن الاهتمام بالزراعة وابتكار طرق زراعية جديدة لن يخدم الإمارات فقط، بل سيخدم دولاً عديدة بها مساحات شاسعة من المناطق الصحراوية، واصفة حظوظ الدولة في هذا المجال بأنها كبيرة لما تتمتع به من إنجازات حققتها ومكنتها من التقدم لذلك، فهي مرشحه وبقوة لتحقيق إنجازات نوعية.

وقالت الوافي: إننا بحاجة لطرق زراعية متكاملة وتوظيف التكنولوجيا، مشددة على أهمية الابتكار والتطوير في المجال الزراعي، بما يتناسب مع البيئة والمناخ الصحرواي وندرة الموارد المائية.

وأوضحت أن نسبة إنفاق الكثير من الدول مثل ألمانيا واليابان على الأبحاث الزراعية والابتكار العلمي تبلغ 3 % من الناتج المحلي الإجمالي، بل تجاوزته في بعض الأحيان، مضيفة: أن الأبحاث ستمكننا من معرفة طبيعة النباتات وطرق الزراعة المناسبة لكل بلد حسب ظروفه المناخية.

بدوره، دعا متخصص في النباتات المحلية والنخيل محمد عبدالله الزعابي، إلى تعزيز ودعم الزراعة المبتكرة والاستمرار في دعم زراعة النخيل من خلال قانون ينظم بيع وشراء النخل، حيث باتت تجارة النخيل كبيرة للغاية ومتشعبة ويجب المحافظة على هذه الشجرة من الآفات، مثل سوسة النخيل وغيرها من الأمراض.

وأشار إلى ضرورة تسويق منتجات المواطنين والترويج لها ودعمها حكومياً، وتأسيس جمعية للمزارعين بهدف خدمتهم والترويج لمنتجاتهم وإيجاد الحلول لكافة التحديات التي تواجههم.

وقالت خبيرة فيسولوجيا النبات الدكتورة هندة المحمودي، إن الإمارات لديها كل المقومات التي تساعدها على تحقيق الأمن الغذائي، من خلال تطبيق التقنيات المناسبة والمتماشية مع الظروف المناخية والموارد الطبيعية التي تمتلكها، والتطور التكنولوجي والتقدم بالأبحاث العلمية.

ونوهت بأن الكثير من المعايير تتغير وما كان مستحيلاً منذ سنوات صار الآن ممكناً إذا استخدمت المحاصيل المناسبة والتقنيات المناسبة لكل بيئة.

ودعت المحمودي إلى ضرورة زيادة التوعية بأهمية الزراعة وتشجيع الشباب على المساهمة أكثر في القطاع الزراعي، بالتوازي مع تجربة الحلول الممكنة التي تتماشى مع الظروف الحالية، والتركيز على الزراعة المتكاملة وإدخال المحاصيل البديلة التي تتأقلم مع الظروف القاسية، والتي تستهلك كميات أقل من المياه وتحتوي على قيمة غذائية عالية، فضلاً عن استخدام تقنيات الري المناسبة وتحسين التربة باستخدام عدة محسنات تربة، تمكن من التقليل من استخدام المياه وفي نفس الوقت تزيد من مردودية المحاصيل.

وأكد مؤسس مجموعة غراسيا ومن رواد الأعمال في المجال الزراعي حامد الحامد، على أهمية توفير نماذج من ريادة الأعمال في القطاع الزراعي، والعمل على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وفق نظريات زراعية حديثة والتي بكل تأكيد ستوجد نماذج متميزة من أبناء الوطن.

وقال الحامد، الذي حصل على جائزة أفضل مشروع زراعي بالوطن العربي: تمكنت من خلال هذا المشروع أن أدير 120 مزرعة داخل الدولة وأملك حالياً مزارع كذلك خارجها، وبذلت جهوداً لنقل قصة هذا النجاح للعديد من شباب الوطن.

ولفت إلى حرصه على تدريب وتثقيف طلبة المدارس والجامعات من خلال زيارتهم لمقر المشروع، حيث تجاوز عددهم العشرة آلاف، بالإضافة إلى الوفود الزائرة من عدد من دول العالم.

وأشار إلى أهمية الزراعة المائية التي تعتبر إحدى القنوات الإنتاجية التي تسهم في ترشيد المياه، قائلاً: إنها تعطي المنتجات جودة عالية حيث طبقنا في مشروعنا واعتمدنا نظم الزراعة المائية كإحدى القنوات الأساسية للإنتاج الزراعي، وقمنا كذلك بتقسيم المزارع التي نديرها إلى 3 أقسام هي مجموعة من المزارع التي تنتج بنظم الزراعة المائية التي نقوم بصناعتها بأنفسنا، ومزارع الأورجانيك، والمزارع التقليدية، وجميعها تخضع للرقابة والتدقيق للالتزام بمعاير الصحة والسلامة والجودة.

ورأى مؤسس ومدير تنفيذي لمؤسسة زراعية أحمد سيف عليوة اليماحي، أن التوازن بين الإنتاج الزراعي الغذائي وإنتاج الأعلاف من أهم الطرق لتحقيق الزراعة المستدامة، مقترحاً أن يتم وضع معايير للمزرعة النموذجية التي من خلالها يتم تحقيق الزراعة المستدامة، ودعم المزارعين الملتزمين بتطبيق معايير المزارع النموذجية على مستوى الدولة.

وقال إن رواد الأعمال الإماراتيين انتقلوا في مفهوم التحفيز والدعم من المنظور المادي البحت إلى المنظور العملياتي، بمعنى أن رائد العمل اليوم لا يتطلع إلى الحصول على تمويل لمشروعه فقط، بل ينظر إلى كيفية إدارة هذا المشروع، وآلية تسويق منتجات هذا المشروع على حد سواء.

واعتبر اليماحي أن سن قوانين وحوكمة السوق الزراعية بحيث يضمن تفعيل وتطوير المنظومة الزراعية المحلية، من خلال تخصيص حصة للمنتجات المحلية وتنظيم عملية الاستيراد لبعض المنتجات الزراعية في فترات الوفرة في الإنتاج المحلي، من شأنه أن يمثل حافزاً ودعماً مهماً يتلقاه رائد العمل في القطاع الزراعي.

وأكد مالك مزرعة ماجد مهير الكتبي، أن الاهتمام بالزراعة أحد الدعائم والمقومات الأساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

وأشار إلى أهمية توفير ودعم كل متطلبات المزارعين الإماراتيين وحمايتهم من المنافسة الأجنبية، لافتاً في هذا الصدد إلى حرص قيادة الدولة على دعم المواطنين وتكريس جميع الإمكانات اللازمة لتحقيق الاستقرار لهم.

#بلا_حدود