الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021
No Image Info

«سماسرة الباطن» يستغلون «كورونا» للانتشار بسوق الحراج في الشارقة

شكا أصحاب معارض في سوق الحراج للسيارات بالشارقة من تنامي ظاهرة وسطاء البيع والشراء غير المرخصين أو ما يعرف بـ«سماسرة الباطن»، الذين يهددون دخل أصحاب المعارض، موضحين أن معظمهم من جنسيات آسيوية يعملون بمحال حلاقة وصيانة وبعضهم بلا عمل، يرتادون السوق في ساعات المساء، أما انتشارهم فيكون على مجموعات عند البوابة الرئيسية وبين المعارض، مدعين أنهم يعملون بالسوق لكسب ثقة مرتاديه عبر إقناعهم ببيع سياراتهم بأسعار أقل من قيمتها الفعلية، بينما يحصل السماسرة على «عمولة مالية» من التجار الذين يشترونها بحسب «اتفاق مبطن» بينهما.

وعزوا زيادة أعداد هؤلاء الأشخاص أخيراً، لارتفاع نسبة شراء المعارض للمركبات المستعملة بـ35% خلال الشهر الماضي مقارنة بالفترة السابقة، بعد أن فرضت تداعيات فيروس كورونا على ملاكها فقدان عملهم ومغادرتهم الدولة.

فيما أكدت إدارة السوق أنها خصصت بطاقات للعاملين فيه، ولفتت إلى تحرير 26 مخالفة خلال الأشهر الخمسة الماضية بحق سماسرة وباعة جائلين ارتكبوا تجاوزات، تمثلت في عدم الالتزام بنظام السوق وقوانينه.

منافسة غير شرعية

من جانبه، أبدى صاحب أحد المعارض داخل سوق الحراج يزيد خالد، استياءه من وجود سماسرة يمتهنون وساطة بيع وشراء المركبات من مرتادي السوق، بدون أن يحملوا أي تصريح لمزاولة هذه المهنة، موضحاً أنه نتيجة أزمة كورونا زاد نشاط بيع المركبات المستعملة في السوق بسبب عودة أصحابها إلى بلدانهم، بعد أن فقدوا وظائفهم، وسجل بيع السيارات في المحال المختلفة خلال الشهر الماضي وتحديداً منذ بداية عودة نشاط السوق ارتفاعاً بنسبة 30% مقارنة بالفترات السابقة، الأمر الذي زاد من أعداد الدلالين أو الوسطاء بالسوق، والذين باتوا يشكلون منافساً غير شرعي.

وأشار خالد إلى أن معظم هؤلاء السماسرة من جنسيات آسيوية معظمهم فقدوا مهنهم في الشركات التي يعملون فيها، وبعضهم يعملون في مهن بسيطة مثل الحلاقة وأعمال الصيانة أو البناء، أما نشاطهم بالسوق فيكون خلال ساعات المساء، التي يتحينون من خلالها فرص قدوم مرتادي السوق ممن يرغبون في بيع مركباتهم، ليعرضوا عليهم شراءها بأسعار أقل من المتداولة أو المتعارف عليها، وبعد الاتفاق يكون المشتري الحقيقي الذي يدفع السعر هو تاجر سيارات أو أحد أصحاب المعارض بالسوق، والذي يدفع للسمسار عمولة لا تقل عن 2000 درهم في كل مرة.

«اتفاق مبطن»

وقال موظف بأحد المعارض مصطفى عمر، إنه على الرغم من القرارات الصارمة التي تفرضها إدارة سوق الحراج للقضاء على ظاهرة البيع والشراء بواسطة الدلالين، إلا أن أعدادهم زادت منذ بداية الشهر الماضي، ولوحظ استخدامهم طرقاً جديدة ومبتكرة تتمثل في انتشارهم على شكل مجموعات بأماكن حيوية بالسوق، مثل مدخل البوابة الرئيسية وبالمساحات الفاصلة بين المحال التجارية، لتنسيق العمل بينهم.

وأضاف أن هؤلاء الدلالين يدعون لمن يعرضون سياراتهم للبيع أنهم موظفون بالسوق لإضفاء الشرعية على نشاطهم، ولكسب مالك المركبة من أجل إتمام عملية البيع، مؤكداً أن هؤلاء السماسرة والوسطاء يعملون لمصلحة التجار أو أصحاب المعارض الذين يدفعون لهم نسبة من كل عملية بيع بحسب «اتفاق مبطن» بين الطرفين، مشيراً إلى أن عمل الدلالين إضافة لكونه مخالفة، فإنه يتسبب أيضاً في خسائر وأضرار للتجار وملاك المعارض والمستهلكين.

وقال عمر: «يخصص أصحاب المعارض مبالغ مالية سنوياً لا تقل عن 300 ألف درهم للكلفة التشغيلية التي تشمل إيجار المعرض وفواتير استهلاك الماء والكهرباء ورواتب العاملين فيها، وفي المقابل فإن مستوى الربح غير ثابت كونه يعتمد على البيع والشراء، إلا أن نشاط هؤلاء الوسطاء غير المرخصين يهدد دخل أصحاب هذه المعارض».

حيل الوسطاء

ولفت موظف بأحد المعارض في السوق نبيل العمايري، إلى أن أزمة كورونا شجعت أشخاصا غير مرخصين على مزاولة مهنة الدلالة في السوق، إذ نتج عنها نشاط نوعي في حركة بيع السيارات المستعملة، التي تعود ملكيتها لأشخاص قرروا مغادرة الدولة بعد فقدانهم وظائفهم بسبب الأزمة، موضحا: «زادت نسبة المبيعات على 35% خلال الفترة الحالية مقارنة بالأشهر الماضية».

وبيّن أن مرتادو السوق يتفاجأون بوجود سماسرة أو باعة جائلين آسيويين يعرضون عليهم مبالغ مالية لشراء مركباتهم، بعد إقناعهم بأنها القيمة الفعلية لها، مقدمين لهم تسهيلات أخرى مثل تخليص معاملات التسجيل ونقل الملكية وغيرها، وأعدادهم زادت في الأسابيع الأخيرة بشكل غير مسبوق، نتيجة استغلالهم تخفيض ساعات دوام مفتشي السوق تنفيذا للقرارات المتعلقة بتطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار كورونا.

وأكد أن أبرز السلوكيات التي تم رصدها بالسوق تتمثل في مزاولة أشخاص لمهنة الدلالة دون ترخيص، ولجوء بعضهم لحيل مبتكرة كتنقلهم بين معارض السوق في سياراتهم الخاصة، مدعين بأنهم موظفين بالسوق لإقناع أصحاب المركبات بالبيع وفق الأسعار التي يحددونها لهم، مضيفا أن التجاوزات لا تقتصر فقط على الدلالين، إذ يتنقل بعض موظفي المعارض بين أروقة السوق لجذب الزبائن، غير ملتزمين بالمساحة المحددة لنشاطهم.

رقابة ومخالفات

بدوره، أفاد مدير سوق الحراج في الشارقة ماجد المعلا، بأن القوانين الصارمة التي وضعتها إدارة السوق للحد من ظاهرة الدلالين ووسطاء البيع بالسوق، حققت نتائج مرضية، عبر انخفاض أعداد المخالفات المحررة بحق هؤلاء الأشخاص، وتمثلت هذه القوانين في تخصيص بطاقات تعريفية للعاملين بمعارض السوق لتنظيم آلية عملهم، علاوة على تكثيف الرقابة على الوسطاء الذين يتنقلون بسياراتهم الخاصة بين المعارض، وعند التأكد من قيامهم بهذا النشاط تفرض غرامات مالية بحقهم.

وأوضح أن بطاقة العمل التي تصدرها إدارة السوق للمندوبين تحدد أماكن عملهم، والجهة التي يتبعون لها، ما يسهم في تنظيم عمليتي البيع والشراء في السوق، ومساعدة عناصر التفتيش على معرفة الباعة الجائلين، ومن ثم تحويلهم إلى الجهات المعنية، منوها بالتعاون بين إدارة السوق والجهات ذات الاختصاص بالإمارة، بهدف تحقيق المصلحة العامة والقضاء على ظاهرة السلوك التجاري غير المرخص بالسوق.

وأشار المعلا إلى تحرير 26 مخالفة خلال الأشهر الـخمسة الماضية بحق من يزاولون نشاطاً تجارياً غير مرخص بالسوق، وممن ارتكبوا تجاوزات لنظام السوق وقوانينه، وشملت كذلك البائعة الجائلين والسماسرة.

معالجة السلبيات

وقال إنه في حالة ورود أي شكوى تتعلق بوجود أشخاص يزاولون مهنة الدلالة بدون تصريح، فإن الإدارة المعنية تتولى التعامل معها عبر جمع المعلومات والتأكد من صحتها، ثم يتوجه المفتشون فوراً إلى الموقع للتأكد من صحة الشكوى، وإذا كانت صحيحة يجري اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين حسب الآلية المتبعة في القسم.

وأكد المعلا أنه تجري معالجة معظم الممارسات السلبية بالسوق، وأبرزها الدلالون أو الوسطاء غير المرخصين الذين تتم ملاحقتهم ومخالفتهم من قبل مفتشي السوق.

#بلا_حدود