الجمعة - 16 أبريل 2021
الجمعة - 16 أبريل 2021
No Image Info

35 % زيادة مبيعات المواد العشبية بعد «كورونا».. والشباب يتصدرون الاستهلاك

رصدت جولة ميدانية لـ«الرؤية» في محال للعطارة بسوق البحر في الشارقة عن زيادة مبيعات المواد العشبية بنسبة 35% خلال الأشهر الخمسة الماضية، وتحديداً مع بدء اكتشاف الإصابات بـ«كوفيد-19».

وأرجع أصحاب محال العطارة هذه الزيادة إلى انتشار أخبار مغلوطة حول وصفات وخلطات أعشاب طبيعية تندرج تحت مسمى العلاج بـ«الطب البديل»، مبدين استغرابهم من أن الشباب شكلوا ما نسبته 70% من إجمالي المستهلكين لهذه الأعشاب لاعتقادهم بأنها تقوي جهاز المناعة وتعالج التوتر والاضطرابات النفسية، فيما كان كبار السن سابقاً هم الفئة المتصدرة للمستهلكين قبل «كورونا».

وأكدوا أن دورهم يقتصر على شرح استخدام المواد فقط، أما وصفات الخلطات العشبية التي يحضرها الأشخاص من مراكز التغذية ومواقع التواصل الاجتماعي فيرفضون تجهيزها، بينما يعد مستهلكون أن الأعشاب عناصر مساعدة لتخفيف أعراض المرض ولا تغني عن مراجعة المستشفيات.

وأشار رأي طبي إلى أن توجه أفراد المجتمع للتداوي بالأعشاب جاء نتيجة الخوف من الإصابة بـ«كورونا»، واستغلت محال العطارة هذا الأمر لتصنيع خلطات عشبية بهدف تحقيق ربح مادي، غير مهتمين بمضاعفات استخدامها التي قد تؤدي للموت.

فئة الشباب

وقال محمد علي «بائع في محل عطارة» إن إقبال المستهلكين على شراء الأعشاب ومواد الطب البديل زاد بنسبة 30% منذ بدء أزمة كورونا مقارنة بالفترات السابقة، أما أكثر المواد التي زاد الطلب عليها هي «اللبان الأخضر» و«المرة» و«الحرمل» و«الخيل» التي تستخدم للدخون بينما يستخدم منقوع بعضها في الماء للشرب، بهدف رفع مستوى المناعة بجسم الإنسان، مؤكداً أن أصحاب محال العطارة وبيع الأعشاب ليس من اختصاصهم تقديم نصائح طبية للمستهلكين بالمواد التي تدخل بالتركيبات والجدوى العلاجية منها، بل يقتصر دورهم على شرح طرق الاستخدام والمقادير.

ولفت إلى أن استهلاك مواد الطب البديل لم يقتصر على كبار السن الذين اعتادوا على استخدامها، بل استحوذ الشباب على نحو 70% من إجمالي المستهلكين الأكثر طلباً للمواد التي تدخل بالتركيبات والوصفات العلاجية إلى جانب الأعشاب العطرية كالنعناع والبابونج والميرمية إما باستخدامها كمشروبات ساخنة أو إضافتها في الطعام بغرض تقوية جهاز المناعة وتخفيف الضغط والاضطرابات النفسية.

إقبال على العسل

من جانبه ذكر عزيز علي (بائع في محل للأعشاب والبهارات) أنه مع بداية أزمة «كورونا» زاد إقبال المستهلكين على شراء العسل بجميع أنواعه إلى جانب بعض الأعشاب مثل «الزعتر» و«القسط الهندي» و«المردقوش» باعتبار أن استخدامها يحميهم من الإصابة بالوباء كما يعتقدون أو بحسب ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي إذ يطلب مني أشخاص يحضرون للمحل عمل خلطات محددة ذات فعالية في علاج «كورونا» روج لها بعض الأشخاص على حساباتهم الافتراضية أو نشروها عبر الرسائل النصية على مجموعات «الواتساب».

وأكد أنه لا يعمل على خلطات من الأعشاب للحالات المرضية، ولا يزاول دور الطبيب مع الزبائن، فالاستجابة لطلباتهم مسؤولية تقع على كاهل صانعي هذه الخلطات، نظراً للأخطار التي تنتج عن الاستخدام الخاطئ لها.

No Image Info



أخبار مغلوطة

بدوره، أكد مروان سليمان (صاحب محل في سوق للعطارة) زيادة إقبال المستهلكين على شراء المواد العشبية بنسبة 35% خلال الأشهر الخمسة الماضية وتحديداً مع بدء الإعلان عن وجود وباء «كورونا»، الذي تزامن مع انتشار الشائعات والأخبار المغلوطة حول وصفات وخلطات أعشاب طبيعية تحت مسمى العلاج بـ«الطب البديل».

وأوضح «يطلب البعض منا تجهيز وصفات عشبية يحضرون وصفاتها من مراكز تغذية قُدِّمت لهم على أنها علاج للكثير من الأمراض والأوبئة».

وأشار إلى استغلال أصحاب مراكز التغذية لوباء كورونا في تحقيق ربح مادي عبر تقديم استشارات وخلطات مواد طبيعية لا تستند على أي خبرة طبية في حين لا تقل قيمة الاستشارة الواحدة لدى هذه المراكز عن 500 درهم، والمستهلك هو الحلقة الأضعف الذي قد يتعرض لمضاعفات نتيجة استخدامها.

عوامل مساعدة

والتقت «الرؤية» خلال جولتها الميدانية بالمستهلكة عائشة عزيز التي أشارت إلى أنها دأبت على التسوق باستمرار في محال الأعشاب بالشارقة منذ عشرات الأعوام لما تزخر به من مواد وأعشاب طبيعية سواء المنتجة داخل الدولة أو المستوردة من بلدان أخرى، لما لها من فعالية في تخفيف أعراض بعض الأمراض البسيطة مثل نزلات البرد والكحة وصعوبات الهضم وبعض الأمراض التنفسية كالربو والحساسية، إلا أنها لا تغني عن زيارة العيادات التخصصية بالمستشفيات بل تعد عوامل مساعدة على التخفيف من بعض الأمراض.

وذكر المستهلك عادل خليل «على الرغم من أن التداوي بالأعشاب يعد طباً تقليدياً وموروثاً شعبياً من أجدادنا، إلا أننا لا نعتمده وسيلة علاج للأمراض التي نتعرض لها، بل نستخدم وصفات طبيعية معروفة منذ عشرات الأعوام كأوراق الزعتر والجوافة في تخفيف أعراض الربو، ومشروب النعناع والميرامية لعلاج آلام البطن وغيرها من الوصفات البسيطة الثابت نجاحها منذ القدم، ولا يوجد لها أضرر أو أعراض جانبية، إذ اعتاد سكان الإمارات على استخدامها قبل تأسيس المستشفيات بالدولة».

وأكد المستهلك عبدالرحمن المزروعي «مع بداية انتشار وباء» كورونا: رأينا ضرورة العودة للطبيعة عبر استخدام بعض الأعشاب كاللبان الذي يستخدم في تعقيم المنزل وقشر الرمان مع ماء الورد لتعقيم اليدين، وغيرها من الأعشاب والنباتات التي استدعت الحاجة إلى الرجوع إليها، بينما ما يزال البعض يعد استخدامها عرفاً دارجاً اعتاد عليه، على الرغم من القفزة الهائلة التي شهدها العالم في مجال الطب وصناعة الأدوية خلال العقود الماضية.

تجارة الاحتيال

وقال الطبيب العام الدكتور سامر سليمان: «ليس لدينا دراسات علمية واضحة ومؤكدة بالنتائج العلاجية للخلطات العشبية ومدة استخدام المريض لها ليصل لمرحلة التحسن أو التعافي حتى لوكان جزئياً»، لافتاً إلى أن بعض الوصفات العشبية لو استخدمت بكميات عشوائية وبطرق غير علمية ينتج عنها آثار جانبية تهدد صحة مستخدميها، كذلك عند الجمع بين الأدوية العشبية والكيميائية فإن الأمر يؤدي إلى مضاعفات متمثلة في إجهاض النساء الحوامل وارتفاع ضغط الدم عند كبار السن وأحياناً تؤدي الخلطات التي تخصص للاستخدام الخارجي للإصابة بحروق جلدية وحساسية.

وأضاف: «الرواج الكبير الذي لاقته الوصفات العشبية على مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً، فهو نتيجة خوف أفراد المجتمع من فيروس كورونا المستجد وسعيهم لتجنب الإصابة به، في حين استغل تجار الأعشاب هذا الأمر للترويج لبضاعتهم بهدف جني أموال طائلة من بيعها».

وأوضح أن بعض بائعي الأعشاب الطبيعية يدَّعون معرفتهم بعمل الخلطات الطبيعية، وفي الواقع يجهلون المركبات الكيميائية للأعشاب التي يتولون تركيبها وخلطها، في حين أن قلة وعي الأشخاص تدفعهم لطلب هذه الخلطات، واصفاً التجارب الوهمية التي ينشرها البعض على فيسبوك عن شفائهم من كورونا بسبب استخدام الأعشاب بـ«تجارة الاحتيال»، يهدف المروجون لها للتربح المادي من وراء الظرف الراهن.

جني أموال

من جانبها، حذَّرت منظمة الصحة العالمية، عبر موقعها الإلكتروني من التعامل بالطب البديل في علاج فيروس كورونا المستجد، فالعلاجات العشبية لا يُنصح بها للحماية من الأمراض، مؤكدة أن الوصفات والتركيبات التي يزعم البعض أنها تعالج الفيروس ما هي إلا وهم لجني الأموال من «جيوب» الباحثين عن الحماية والشفاء من فيروس يجتاح العالم، إذ لا توجد حتى الآن لقاحات محددة لعلاج الفيروس، باستثناء التي قيد الأبحاث.

#بلا_حدود