الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021
No Image Info

أطباء يحذرون من سلوكيات غير صحية بمساكن العمال

حذر أطباء من خطورة مساكن العمال غير النظامية التي تكتظ بأكثر من 10 أشخاص في الغرفة الواحدة كونها بيئة خصبة لاحتمالية العدوى والإصابة بالأمراض والفيروسات المختلفة ومنها كوفيد-19، لافتين إلى ارتكاب مخالفات عبر تأجير وحدات صغيرة يقطن فيها أكثر من 10 أشخاص، بالإضافة إلى سلوكيات أخرى مثل تأجير السرير بـ«نظام المناوبة» والمستخدم لأكثر من شخص خلال اليوم، ما يسهم بشكل مباشر في انتقال الإصابة بالفيروسات المعدية.

ونبهوا إلى ممارسات غاية في الخطورة لا يلتفت لها العمال أبرزها تكرار استخدام أغطية السرير من أشخاص عدة، إذ إن أنسجة الأقمشة من أكثر الأدوات الناقلة للعدوى المباشرة بـ«كورونا».

بدورهم أكد عمال بمناطق ميسلون والناصرية والمصلى بالشارقة انخفاض ظاهرة «السرير بنظام المناوبة» بشكل واضح حالياً نتيجة الرقابة المشددة التي تفرضها الجهات المعنية، بينما أكدت بلدية الشارقة تنفيذ حملات تفتيشية على المناطق السكنية للعمال لضبط السلوكيات السلبية.

انتشار العدوى

واعتبر الطبيب العام الدكتور سامر سليمان الملابس وأغطية السرير من أكثر الأدوات الناقلة للعدوى المباشرة بفيروس «كورونا»، ففي حال استخدام أكثر من شخص لسرير واحد في اليوم يجب استبدال الأغطية بأخرى أو غسلها جيداً بالصابون والماء الساخن الذي لا تقل درجة حرارته عن 60 درجة مئوية لضمان القضاء على أي فيروسات حال تواجدها بين الأنسجة عند لمسها باليدين أو استخدامها.

وأشار إلى أن «المساكن ذات المساحات الضيقة التي يقطنها عدد كبير من الأشخاص من أهم العوامل المسببة لاحتمالات انتشار العدوى، لا سيما في ظل وجود اختلاط بينهم في المأكل والمشرب والنوم، كما أن غياب الثقافة الصحية المجتمعية يسهم في خطر انتشار العدوى».



سلوكيات مرفوضة

وحذرت طبيبة الأمراض الصدرية الدكتورة مريم الجسمي من مساكن العمال غير النظامية التي تكتظ بالعشرات في الغرفة الواحدة باعتبارها بيئة خصبة لتكاثر عدوى الأمراض والفيروسات المختلفة ومنها كوفيد-19، لا سيما أن السكن غير النظامي لا توجد فيه شرفات أو نوافذ تسمح بالتهوية ودخول أشعة الشمس، مشيرة إلى أهمية تنظيم السلوكيات العشوائية المتمثلة في التأجير بالباطن الذي نتج عنه تقاسم البيوت المؤجرة وسكن أكثر من 10 أشخاص في غرفة واحدة، إلى جانب سلوكيات أخرى مثل تأجير السرير بـ«نظام المناوبة» الذي يسمج باستخدام أكثر من شخص للسرير الواحد خلال اليوم ما يسهم بشكل مباشر في انتقال الإصابة الفيروسات المعدية.

وأوضحت أنه في حال كان أحد المستأجرين مصاباً بالفيروس فسيؤدي لانتقاله لأكثر من شخص من الذين يقيمون معه في الغرفة ذاتها عن طريق لمس الأسطح مثل مقبض الباب واستخدام أغطية الأسرّة نفسها، واستخدام الكراسي ذاته في المساكن المكتظة بالعمال.

وشددت على ضرورة رفع مستوى الثقافة الصحية ونشر الوعي بين مستأجري المساكن غير النظامية لحماية أنفسهم والمجتمع من حولهم، عبر التزامهم بالاحترازات الطبية وأهمها التباعد الاجتماعي في السكن وترك المسافات المناسبة عند التعامل مع الآخرين، وتعقيم الأرضيات والأثاث في السكن باستمرار والحرص على النظافة العامة والتغذية الصحية.



رقابة مشددة

وذكر العامل عبدالله خان «على الرغم من أن معظم سكان المنطقة ملتزمون بلبس الكمامات والقفازات عند الخروج من منازلهم، إلا أن نظام استخدام الأسرّة المزدوجة في الغرفة الواحدة ما زال مستمراً للاستفادة من مساحتها بأكبر قدر ممكن»، مشيراً إلى أنه بالنسبة لتأجير «السرير بنظام المناوبة» فقد قلت الظاهرة بشكل لافت، لا سيما مع بدء أزمة كورونا بسبب اختلاف توقيت عمل المستأجرين وأيضاً نتيجة الرقابة المشددة التي تفرضها الجهات المعنية عبر الحملات التوعوية المتمثلة في نشر مطويات بلغات مختلفة وتنفيذ حملات تفتيشية على هذه الأماكن».

وأوضح أن تأجير «السرير بالمناوبة» يكون بواسطة مستأجر الغرفة التي قد تضم أكثر من 10 أسرّة مزدوجة يتولى تأجيرها من «الباطن» على مجموعتين من العمال بالتناوب بحسب أوقات عملهم، ففي أثناء توجه المجموعة الأولى لعملها الذي يبدأ من الساعة السابعة صباحاً وينتهي في الخامسة مساء، تستخدم الفئة الثانية التي يكون عملها خلال ساعات الليل الأسرّة بالغرفة.

تباعد جسدي

وقال العامل عبدالقادر أختر: «كنا نضطر لمشاركة أعداد كبيرة من المستأجرين للإقامة بغرفة واحدة بهدف خفض تكاليف السكن والمعيشة بما يتناسب ورواتبنا الشهرية التي لا تزيد على 2500 درهم، في حين أن قيمة إيجار الغرفة الواحدة في أي منطقة لا تقل شهرياً عن 1000 درهم، لذا فإن الحل الذي كان متاحاً أمامنا هو استئجار سرير بالتناوب مع آخرين لمدة 10 ساعات في اليوم وهي الأوقات التي نحتاج فيها إلى المكان للنوم، أما معظم ساعات اليوم فنكون متواجدين في عملنا، في حين تبلغ قيمة استئجار السرير شهريا 510 دراهم أي بواقع 17 درهماً يومياً».

وأكد «حرصنا مع بداية أزمة كورونا على تطبيق الإجراءات الاحترازية ضد انتشار الفيروس وتغيير أماكن سكننا عبر البحث عن مكان آخر يتيح لنا تطبيق التباعد الجسدي بحيث لا يزيد عددنا في الغرفة الوحدة على شخصين، على الرغم من ارتفاع قيمة الإيجارات التي أثقلت كاهلنا طوال الأشهر الأربعة الماضية، بينما لم يقدم لنا المستأجرون أي تسهيلات تتناسب والأوضاع الراهنة».



ثقافة صحية

وناشد العامل منير علي ملاك المساكن بتطبيق الإجراءات الاحترازية التي تسهم في القضاء على المساكن غير النظامية المكتظة بالمؤجرين عبر التخفيض من قيمة الإيجارات لحين انتهاء الظروف الاستثنائية المتعلقة بوباء «كورونا» للمساهمة منهم في تقليل وجود المساكن العشوائية التي يصعب تطبيق ثقافة صحية بين قاطنيها، مشيراً إلى أن حملات التوعية عبر وسائل الإعلام المختلفة خلقت لدى العمال من مستأجري هذه المساكن وعياً بضرورة تطبيق الإجراءات الاحترازية المتعلقة بسلوكياتهم اليومية، وسعيهم للبحث عن غرف منفصلة للسكن بحيث تكون مطابقة للاشتراطات الصحية.



No Image Info



ملصقات إعلانية

من جانبها، أكدت بلدية مدينة الشارقة تنفيذها حملات تفتيشية على جميع مساكن العمال بهدف نشر الوعي بين قاطنيها، والتأكيد على الالتزام بتطبيق الإجراءات الاحترازية، والقضاء على السلوكيات السلبية، كانتشار ملصقات إعلانية بالأماكن العامة وعلى الأعمدة الكهربائية واللوحات الإرشادية ومعظمها إيجارية مخالفة مثل «تأجير بنظام السرير» أو تأجير ملاحق وغرف، لافتة لصعوبة ضبط مرتكبي هذه المخالفات كونها تندرج تحت إطار ممارسات فردية لأشخاص غير مرخصين يعملون وسطاء لتأجير شقق سكنية، بدون مراعاة للمخاطر الأمنية أو الصحية للتأجير من الباطن.



دعوى إخلاء

ولفتت بلدية الشارقة إلى انتشار الإعلانات المتعلقة بنظام تأجير السرير أخيراً، على الرغم من مخاطره المتمثلة في انتشار الأمراض بسبب استخدام المكان من أكثر من شخص، كما أن معظم القاطنين من العزاب والعمالة المخالفة لنظام الإقامة، بينما تكون هذه المناطق السكنية مخصصة للعائلات فقط، مؤكدة «تكتشف الحملات التي ننفذها أن عقد الإيجار رسمي ومقيد باسم عائلة فيما يتولى أشخاص تأجيره من الباطن بنظام «السرير الواحد»، ما يشكل خطراً على القاطنين بالبناية نفسها، وكذلك للأشخاص في العين المؤجرة ذاتها»، وفي حال وقوع أي مشكلة يصعب معرفة الساكنين لزيادة أعدادهم.

وأوضحت «ينص القانون رقم 2 لسنة 2007 المتعلق بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر في الإمارة على السماح للمالك بحال عدم وجود موافقة خطية منه، رفع دعوى إخلاء على المستأجر الأصلي، مبينة أن الإخلاء يسري على المستأجر من الباطن أيضاً، مع حفظ حقه في الرجوع للمستأجر للتعويض».

وشددت على ضرورة عدم تعامل الجمهور مع إعلانات التأجير بالباطن، والتوجه نحو قنوات الإعلان الرسمية، فالتفاعل مع الإعلانات غير الموثوقة يشجع على استمرار الظاهرة على الرغم من الإشكالات الكثيرة الناتجة عنها.



حماية السكان

وأكدت منظمة العمل الدولية أن الإمارات تعد من الدول الرائدة في المنطقة من حيث الفحوص التي تم إجراؤها لوباء كورونا المستجد «كوفيد-19»، مثمنة الجهود التي تبذلها الدولة من أجل حماية السكان من المواطنين والمقيمين من الإصابة بالفيروس، لا سيما العمالة الأجنبية المقيمة في الدولة من خلال إلزامها بتطبيق الإجراءات الوقائية.

اقرأ أيضاً : مسبار الأمل .. من الألف إلى الياء

#بلا_حدود