الجمعة - 14 أغسطس 2020
الجمعة - 14 أغسطس 2020

مسؤولون إماراتيون وسعوديون: «مسبار الأمل» مشروع كل العرب لخدمة العالم والإنسانية

أكد مسؤولون وخبراء إماراتيون وسعوديون أن «مسبار الأمل» يعد مشروعاً طموحاً ويمثل بارقة أمل للدول العربية والإسلامية، مثلما هو إنجاز إماراتي تتطلع إليه الأجيال، بما يعزز فيها الرغبة بالتطور والتعامل مع المستقبل، في القطاعات الأكثر أهمية، وتحديداً قطاعات العلوم والفضاء والتكنولوجيا.

وأشاروا في ندوة خاصة عبر الإنترنت حول مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، نظَّمتها الهيئة السعودية للفضاء ووكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء، وأدارها رئيس الشراكات الاستراتيجية والتعاون الدولي في وكالة الإمارات للفضاء المهندس ناصر الحمادي، بحضور عدد من ممثلي وسائل الإعلام، إلى أن التعاون الإماراتي السعودي في كافة المجالات استراتيجي، بما في ذلك التعاون بمجال الفضاء، خصوصاً أن للسعودية تجربتها في هذا القطاع، مؤكدين أن «مسبار الأمل» بقدر كونه مشروعاً إماراتياً، إلا أنه يعد مشروعاً عربياً وإسلامياً ستستفيد منه البشرية على الصعيد العلمي، ما يجعله مهماً للغاية.

إنجاز عربي

من جانبه، قال الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، سفير دولة الإمارات لدى المملكة العربية السعودية، أن جهود أبناء الإمارات كانت عظيمة ومباركة، ومنذ إطلاق فكرة المسبار عام 2014 بدأ التنفيذ، وهذا دليل على ثقة قيادة الدولة بأبنائها، خصوصاً أن المسبار بُني بطاقات وكفاءات إماراتية، كما أن الفريق الإماراتي تعامل مع تحديات كبيرة واستطاع أن يتجاوزها، تمثلت في شحن المسبار إلى اليابان، ثم سفر الفريق الأول المختص بعملية الإطلاق، وسفر الفريق الثاني، في ظل إغلاقات المطارات بسبب جائحة كورونا.

وأضاف: القيادة بثَّت فينا جميعاً روح العزم والقوة والتحدي، وكانت تتابع كل التفاصيل أولاً بأول، وهذا الإنجاز الذي يعد إماراتياً، هو أيضاً لأبناء دول الخليج والعرب عموماً، الذي يقدم لهم بارقة أمل، ولهذا سُمي مسبار الأمل، كما أنه يعد إنجازاً لكل المنطقة التي نعيش فيها، واهتمام الإمارات بمجال الفضاء يعزز تطلعها إلى المستقبل، والمشاريع التي تتعامل مع التغيرات القادمة، خصوصاً في مجال التكنولوجيا والفضاء.

وأكد الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، أن «العلاقات الإماراتية السعودية علاقات وطيدة جداً، وأنا كلي أمل أن نرى تجربة شبيهة قريباً في المملكة، خصوصاً مع وجود الهيئة السعودية للفضاء التي يرأس مجلس إدارتها الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، وهذا يعني أن المملكة لديها تجربة مهمة وتطلعات على هذا الصعيد، ونرجو أن تتمكن الإمارات والمملكة، من القيام بعمل مشترك قريباً، على صعيد الفضاء عبر تبادل الخبرات، أو القيام بتجربة مشتركة بين البلدين، خاصة أن البلدين لديهما القدرة والإمكانات».

مشروع علمي

وقالت وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة قائد الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» سارة بنت يوسف الأميري، إن التطلعات العربية نحو تحقيق قفزات في مجالات العلوم والفضاء والتكنولوجيا لا حدود لها، وإن الهدف من هذا المشروع تطوير علوم الفضاء في الدولة والمنطقة، والانتقال من مرحلة صنع الأقمار الاصطناعية إلى استكشاف الفضاء الخارجي، كون مسبار الأمل يختلف تماماً في تجهيزاته العلمية، عن أقمار الاستشعار عن بُعد التي تصنعها الإمارات، وأطلقت منها 10 أقمار وتصنع 8 أقمار حالياً، كما أن هذا المشروع يطور قدرات الفنيين والمهندسين الإماراتيين ويمنحهم خبرات إضافية، لأن المسبار أكثر تعقيداً، فالمشروع يرفع من قدرات وكفاءة الخبراء الإماراتيين على هذا الصعيد الذي تركز عليه قيادة الدولة.

ونوَّهت بأن مهمة المسبار علمية بالدرجة الأولى ولها غايات مختلفة، من حيث دراسة الوضع البيئي في المريخ ووضع غلافه الجوي، كونه يشبه كثيراً كوكب الأرض، بما يمنح الخبراء والعلماء القدرة على تحليل البيانات والمعلومات والاستفادة منها، من أجل مصلحة الإنسانية، فهو مشروع له بصمته المعرفية وهي بصمة ستكون عالمية، خصوصاً أن المسبار سينفذ مهمته بطريقة مختلفة، إذ ستكون مدة المشروع طويلة، وستعمد إلى جمع البيانات بوسائل مختلفة.

وأكدت الأميري أن هذا المشروع تعامل مع تحديات ومخاطر مختلفة، وهذا أمر طبيعي، وتم وضع خطة من أجل خفض المخاطر وتوقعها والتعامل معها، ووضع برامج متكاملة بهذا الإطار، مثل التأثيرات البيئية وغير ذلك، وافتراض كل السيناريوهات التي سوف يتعامل معها المسبار خلال رحلته، من بداية الإطلاق ثم بدء الاتصال به بعد ساعة تقريباً من إطلاقه، إلى بقية التفاصيل المتعلقة بسرعته، ودخوله مدار المريخ وقدرة المسبار على التعامل مع التغيرات وقضايا تكيف المسبار ذاته مع أي ظروف مستجدة، إضافة إلى تفاصيل ترتبط بالاتصال بالمسبار وطاقته والحصول على البيانات المطلوبة وغير ذلك.

العرب إلى الفضاء

من جهته، أفاد المدير التنفيذي للهيئة السعودية للفضاء الدكتور عبدالعزيز آل الشيخ، بأن مشروع مسبار الأمل مشروع مهم جداً، وهذا حدث عالمي ينتظره أبناء الإمارات والعالمَين العربي والإسلامي وكل دول العالم، في ظل أهميته العلمية الكبيرة.

وأضاف أن إنشاء المجموعة العربية للتعاون الفضائي يترجم أهمية تعميم الخبرة والمنفعة بهذا المجال بين العرب، كما أن مشروع مسبار الأمل الذي قدَّمته الإمارات كمشروع عربي أيضاً، سيسجل للعرب والإمارات حضورهم في سجل الفضاء العالمي، وسوف تستفيد من البيانات والمعلومات التي سيجمعها المسبار، مراكز البحث والعلوم والمراكز المختصة بالعلوم الفضائية، بما يعزز تطلعات العالم نحو استكشاف الفضاء الخارجي، وهذا يؤكد قدرة الإمارات وخبرتها أيضاً ومعرفتها أن لا مستحيل أمام الإصرار وتسخير الإمكانات لمصلحة الإنسانية.

استثمار إماراتي

وقال المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي: إن قطاع الفضاء في الإمارات متكامل من حيث وجود المؤسسات المختصة، والجهات البحثية والعلمية، والتشريعات، و10 أقمار صناعية أطلقتها الإمارات سابقاً، وتعمل الآن على تجهيز 8 أقمار جديدة من أجل إطلاقها، ووجود مؤسسات ومشغلين يعلمون في هذا المجال.

وأكد أن الإمارات استثمرت في هذا القطاع المهم جداً بتوجيه من قيادة الدولة، التي تسّخر كل الإمكانات المالية والبشرية من أجل تعزيز قطاعات كثيرة للعبور نحو المستقبل، وبما يجعل لأبناء الإمارات والعرب مكانة في خارطة التطور العالمي، وأن التعاون بين الإمارات والسعودية، والدول العربية، والعالم على الصعيد العلمي والبحثي أمر حيوي لتطوير الخبرات وتبادل المعرفة.

وكان رئيس الشراكات الاستراتيجية والتعاون الدولي في وكالة الإمارات للفضاء المهندس ناصر الحمادي، قد قال في بداية الندوة الخاصة عبر الإنترنت حول مسبار الأمل: «هذا المشروع يعد عربياً وليس إماراتياً وحسب، وهو مشروع يتطلع إليه أبناء الدول العربية والإسلامية، بما يثبت قدرتهم دوماً على التميز».

أكد

#بلا_حدود