الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021
No Image Info

أولياء أمور يغيرون خارطة توزيع الطلبة في المدارس الخاصة بعد «كورونا»

غيّر أولياء أمور خارطة توزيع الطلبة في المدارس الخاصة، وذلك بعد إعطائهم حرية الخيار بين التعليم عن بعد أو في المدارس أو التعليم الهجين للحد من انتشار فيروس «كوفيد-19»، إذ باتوا يتجهون إلى المدارس الأقل كلفة ويختارون التعليم عن بعد بغض النظر عن قرب أو بعد المدرسة من المنزل، إلى جانب توفير النفقات بسبب تداعيات فيروس «كورونا» على الأوضاع الاقتصادية للأسر.

وأبدى آخرون ترددهم حول السماح لأبنائهم بالدراسة في حال عودة التعليم المباشر، خوفاً من إصابتهم بفيروس «كورونا»، كما فضل الكثير من أولياء الأمور عدم تأكيد تسجيل أبنائهم في المدارس حتى الآن بهدف تحصيل تخفيضات أكبر على قيمة الرسوم.

وتفاجأت مدارس خاصة بأن نسب الطلبة الذين لم يدفع أولياء أمورهم رسوم حجز مقاعد دراسية لتأكيد استمرارهم لديها خلال العام المقبل، تراوحت بين 25 و38% من إجمالي الطلبة المسجلين لديها على الرغم من انتهاء تاريخ التسجيل.

إشعارات تسجيل

وقال مدير إحدى المدارس الخاصة بالفجيرة خادم المساعيد: «تفاجأنا مع استعدادنا للعام الدراسي المقبل بأن نسبة كبيرة من أولياء أمور الطلبة لم يدفعوا الرسوم الخاصة بحجز المقاعد التي تعتبر شرطاً أساسياً لتأكيد استمرار الطالب بالدراسة لدينا، على الرغم من أن إدارة المدرسة أرسلت لهم عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية إخطارات تؤكد لهم أن التاريخ المتاح لتسجيل تأكيد استمرار الدراسة هو منتصف أغسطس الجاري».

ورجح أن يكون السبب وراء هذا الأمر هي الأوضاع الراهنة المتعلقة بأزمة كورونا والتي أثرت على الدخل المادي لبعضهم ودفعتهم للبحث عن مدارس بكلفة أقل حتى لو كان على حساب جودة ومستوى التعليم.

وأشار إلى أن نسبة الطلبة الذين لم يؤكدوا استمرار تعليمهم تراوحت بين 30 و38% من إجمالي الطلبة المسجلين لديها، وهذا الأمر يجعل إدارات المدارس تواجه إشكالات عدة تتمثل في تأثر حساباتها المالية سلباً وتغيير خططها السنوية فيما يخص عدد الكادر التعليمي وسلم الرواتب وغيرها.

قرارات نهائية

وذكر محاسب بإحدى المدارس الخاصة بدبي علي خلف: «من التحديات التي واجهتها المدارس بسبب أزمة «كورونا»، انتقال أعداد كبيرة من طلبتها لمدارس أخرى بحثاً عن رسوم أقل، إذ أصبح عدد الطلبة المسجلين بالفصل الدراسي الواحد بالحلقة الأولى لا يزيد على 16 طالباً، في حين كانت الأعداد في الأعوام السابقة تصل إلى 30 طالباً، عازياً هذا الانخفاض لتأثر الأوضاع المالية لأولياء الأمور الذين فقدوا وظائفهم في قطاعات مختلفة، أو الذين تعرضوا لتخفيض رواتبهم بنسب تصل إلى 60%، ما ترتب عليه صعوبة في توفير رسوم المدارس.

وتابع «مع استعدادنا للعام الدراسي المقبل، ورصد الأعداد المؤكدة للطلبة المستمرين لاحظنا أن نسب الانخفاض في أعداد كبيرة من الطلبة تزيد على 35% من إجمالي المسجلين في المدرسة، موضحاً «من خلال تواصلنا مع أولياء أمور الطلبة الذين لم يسجلوا أبناءهم علمنا بأنهم ما زالوا ينتظرون القرارات النهائية الصادرة من وزارة التربية والتعليم وهل سيستمر التعليم عن بعد أم سيلتحق الطلبة بالفصول النظامية».

كراسي شاغرة

من جانبها، لفتت عبلة ناظم مديرة مدرسة خاصة بعجمان إلى زيادة أعداد الطلبة في جميع المراحل الدراسية المختلفة الذين انتقلوا لمدارس أخرى، على الرغم من أن إدارات عدد من المدارس أعلنت تقديم تخفيضات على إجمالي الرسوم الدراسية تزيد نسبتها على 20% تشجيعاً لأولياء الأمور على استمرار تعليم أبنائهم بمدارسهم التي التحقوا بها منذ مراحل تعليمهم الأولى، ومراعاة للظروف العامة الناتجة عن الجائحة، لا سيما أن الرسوم أضحت ترهق كاهل الأسر الذين لديهم أكثر من طفل مسجلين بمدارس خاصة».

وقالت «أضحت كراسي الطلبة شاغرة في فصول الحلقتين الأولى والثانية، إذ لا حظنا منذ نهاية العام الماضي عدم تجاوب الأسر مع طلبنا المستمر حول ضرورة دفع رسوم حجز المقاعد التي تضمن استمرار دراسة أبنائهم، في حين تواصلنا مع بعض أولياء الأمور من أجل التفاوض لتخفيض الرسوم كشرط أساسي من أجل استمرار دراسة أبنائهم لدينا».

تسهيلات

وأشارت إدارية بمدرسة الأنصار العالمية بالشارقة، فضلت عدم ذكر اسمها، إلى تغيير المدارس لبعض القرارات الإدارية بحيث تتناسب مع الخطوات والتدابير التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم لإنجاح عملية التعليم في حال تطبيق أي من السيناريوهات الثلاثة التي وضعت مستقبلاً للمنظومة الجديدة، والتي ترتبط بحالة ومستوى وباء «كورنا»، إذ قللت هذه المدارس من المعلمين تحسباً لنقص متوقع في أعداد الطلبة، لا سيما أن نسب الذين لم يؤكدوا استمرار دراستهم وصلت إلى 36% وتركز معظمهم في المراحل الدراسية الأولى والمتوسطة.

وأضافت «قدمت المدرسة تسهيلات للأسر في دفع رسوم المواصلات بحيث يمكنهم اختيار خدمة الرحلة الواحدة في اليوم إما الذهاب أو الإياب، إلى جانب حرصها المستمر على خلق جسور تواصل مع أولياء الأمور عبر اللقاءات المرئية أو المباشرة للوقوف على التحديات التي تواجههم والعمل على إيجاد حلول مناسبة لها ترضي جميع الأطراف».

تردد الأسر

وأكدت عزة الكعبي (ولية أمر لطفلتين في المرحلة الابتدائية بإحدى مدارس الشارقة الخاصة) أنها اضطرت لعدم دفع رسوم حجز كرسيين للعام المقبل، كون قيمتهما غير مستردة في حال قررت عدم متابعة طفلتيها في المدرسة ذاتها، وأيضاً لأن معظم الأسر تعيش حالة من التردد بعدم السماح لأبنائها بالدراسة في حال عودة التعليم المباشر حفاظاً على صحتهم ولتجنب إصابتهم بفيروس «كورونا»، إضافة إلى أن معظم الأسر توقعت أن تقدم لهم إدارات المدارس المسجل فيها أبناؤهم خصومات على الرسوم الدراسية، إلا أنها تفاجأت ببقاء قيمة هذه الرسوم على ماهي عليه بدون مراعاة للجهد الذي تبذله الأسرة التي ستتحمل الجزء الأكبر من تنفيذ الخطة التدريسية للطالب في حال استمرار التعليم عن بعد أو النظام الهجين.

تقليل نفقات

وقال محمد بن مالك والد طالب في مدرسة خاصة بأم القيوين «قررت نقل ابني لمدرسة أخرى لتقليل النفقات الدراسية وبسبب استمرار قيمة الرسوم الدراسية التي تصل إلى 45 ألف درهم سنوياً، في حين يبلغ مجموع الرسوم في المدرسة الأخرى 26 ألف درهم»، مشيراً إلى أن دفع أولياء الأمور لمبالغ كبيرة لا يتناسب مع استمرار نظام التعليم عن بعد كون الأسرة هي التي تتحمل أعباء التدريس بشكل شبه كامل للطالب.

ولفت إلى أن البحث عن مدرسة برسوم أقل هو الخيار الأفضل أمام الأسر مع احتمالية استمرار التعليم عن بعد الذي تتساوى فيه المدارس المرتفعة الرسوم مع ذات الرسوم الأقل، بغض النظر عن قرب أو بعد المدرسة من سكن الطالب.
#بلا_حدود