الاثنين - 17 يناير 2022
الاثنين - 17 يناير 2022
No Image Info

6 خسائر تسببها إصابة موظف مستهتر بإجراءات "كورونا"

حدد اقتصاديون 6 خسائر وآثار سلبية نتيجة إهمال الموظف الإجراءات الوقائية وتسببه في عدوى نفسه بكوفيد-19، مطالبين بإضافة تعديلات في قوانين الموارد البشرية، ومكافحة الأمراض السارية والأوبئة، تعاقب الموظف المهمل في التدابير الاحترازية.

ووفقاً للمختصين الذين تحدثوا لـ«الرؤية»، فإن الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها جهات العمل وغيرها من الجهات المتأثرة بإصابة الموظف، تشمل: الراتب الذي يتقاضاه خلال 14 يوماً هي فترة العزل أو الاستشفاء، والخسائر التي يلحقها الموظف بجهة العمل لإغلاق أو إيقاف نشاط الشركة لمدة تتراوح بين أسبوع وشهر، وكلفة تعقيم مكان العمل، والضغط على القطاع الصحي، وتكبد شركات التأمين مبالغ كبيرة، والمخاطر والتأثيرات السلبية الجسيمة التي تلحق بالأسرة والمخالطين جراء تعطله.

180 ألف درهم خسائر موظف واحد مستهتر

ولتوضيح حجم الخسائر التي قد يتسبب بها موظف واحد مستهتر بإجراءات الوقاية من «كورونا»، يمكن الاستشهاد بموظف يعمل في شركة متوسطة تتضمن 50 موظفاً، ومتوسط رواتب الموظفين 15 ألف درهم، فإن أصيب موظف مهمل للتدابير الاحترازية فإن هناك احتمالية ألا ينقل العدوى لأحد أو أن يصيب جميع الموظفين لذلك في حال تعاملنا مع فرضية أن هذا الموظف أصاب 50% من القوة العاملة في الشركة فإنه سيتسبب بخسائر في الرواتب تصل إلى 175 ألف درهم، وذلك لكون 25 موظفاً سيقبضون رواتب لمدة 14 يوماً (7000 درهم) وهم في العزل الصحي، إلى جانب كلفة شركة التعقيم التي لابد من استئجارها لتعقيم مكان العمل ومتوسط كلفتها 5000 درهم، ليصبح مجموع الخسائر بالمتوسط 180 ألف درهم.

وبالطبع فإن الرقم السابق يعبر فقط عن خسائر الرواتب والتعقيم، ولكن هناك أيضاً الكلفة الأكبر وهي توقف إنتاجية الشركة، وكذلك خسائر كلفة الإيجار في حال إغلاق المكان لمدة أسبوع أو أكثر، وأخيراً كلفة الرعاية الطبية.

التأثير المزدوج

وقال مدير عام مركز المسار للدراسات الاقتصادية نجيب الشامسي ، إن الموظف يجب أن يتجنب فرص حدوث المرض، ويحصن نفسه ضد الأمراض المعدية التي تؤثر عليه وأسرته وعمله، بالإضافة إلى المضاعفات الصحية التي قد يتعرض لها، ونقله العدوى إلى زملائه، وبالتالي التأثير الكبير على عجلة الإنتاج.



وأوضح أن إصابة الموظف نتيجة إهماله في الإجراءات الوقائية، تأثيرها مزدوج، حيث تتأثر الأسرة بمن فيها كالزوجة والأولاد، وكذلك مكان العمل، حيث تزداد فرص تعرض زملائه بالجهة التي يعمل بها للإصابة والبقاء في المنزل أو المستشفى، وبالتالي تأثر إنتاجية الشركة.

وقسّم الشامسي درجات الموظفين إلى 3 فئات رئيسية تشمل: «فئة العمال» وتمثل غالبية المجتمع، وهي فئة مؤثرة وتخلق الطلب من الناحية الاقتصادية، ويتراوح راتبها بين ألف و10 آلاف درهم، والثانية «ذوي الدخل المتوسط» ويتراوح راتبهم بين 10 و20 ألف درهم، أما الفئة الثالثة من كبار الموظفين بجهات العمل المختلفة، كرؤساء الأقسام أو مديري الإدارات والمديرين العامين، ويتراوح راتبهم بين 20 و150 ألفاً في معظم أماكن العمل.

الموظف المهمل

وطالب بوضع آلية وسن تشريع يتم بموجبه معاقبة الموظف المهمل الذي يتسبب بإهماله في مرضه، وأن يكون العقاب مشتملاً على تحمله الخسائر التي تكبدتها جهة عمله نتيجة هذا الإهمال، مع عدم تحمل راتب مدفوع أثناء إجازته المرضية، لافتاً إلى أن جميع المؤسسات يجب أن تمتلك آلية للتحقيق مع الموظف المصاب بكورونا، ومعرفة مصدر العدوى والتحقق من وجود إهمال من عدمه.

وأشار الشامسي إلى أن آلية العمل في أي جهة مترابطة وتمثل حلقات متصلة، وإذا تعطل أحد الموظفين فسيتعطل الكثيرون، غير أن إصابة موظفين آخرين في الجهة من شأنه إغلاق الشركة لمدة قد تصل إلى شهر في كثير من المرات، بسبب ظهور حالات عدوى أخرى في محيط العمل، وذلك بسبب إهمال موظف واحد هو المصاب صفر في تلك الجهة.

راتب بدون عمل

من جانبه، قال مدير إدارة المخاطر والاستثمار في شركة خاصة خلدون جرادات، إن هناك 6 خسائر وآثار سلبية نتيجة إهمال الموظف في الإجراءات الوقائية وإصابته بكوفيد-19، وأن الموظف المهمل قد يتأثر صحياً على المدى القريب وأيضاً البعيد، بالإضافة إلى تأثر زملاء العمل وانتشار العدوى بينهم وتعطل عجلة الإنتاج.



وأوضح أن أول الخسائر هو دفع راتب لمدة لا تقل عن 14 يوماً بدون مداومة هذا الموظف، فلو أن متوسط الأجر 15 ألف درهم فإن هذا الموظف سيتقاضى 7 آلاف درهم بدون عمل، ما يمثل 47% من الراتب، وهو عبء كبير على الشركة، وإذا كانت شركة بها 80 موظفاً وأصيب نصفهم فستتحمل تلك الشركة 280 ألف درهم رواتب خلال شهر واحد بدون استفادة منهم.

خسائر التعطل

وأفاد جرادات بأن ثاني الخسائر هو تعطل الإنتاج بجهة العمل لمدة ليست بالقصيرة، فالموظف المهمل سيتسبب في إصابة زملاء آخرين، وبالتالي خضوعهم للعزل المنزلي أو المكوث في المستشفيات حسب حالتهم الصحية، وهنا تفقد الشركة حوالي 50% من إنتاجها الشهري على الأقل، وهذه مشكلة كفيلة بإغلاق شركات بشكل كامل.

كلفة التعقيم

وأضاف أن ثالث الخسائر هو إلزامية تطهير مقر العمل بواسطة شركة تعقيم، وبما أن متوسط سعر شركات التعقيم نحو 5 آلاف درهم، فهذه مبالغ تتكبدها الجهات بعد اكتشاف أية إصابة بين صفوف طاقمها، مشيراً إلى أن رابع الخسائر هو الضغط على القطاع الصحي بالدولة وإنهاكه بعد أشهر من المعاناة، فالجهات الصحية اتخذت من الفنادق وقاعات المعارض مستشفيات ميدانية لها، وتم جلب العديد من الأطقم الطبية من الخارج، ما يعد ضغطاً كبيراً على هذا القطاع وتأثيراً على حقوق مرضى آخرين.

شركات التأمين

ولفت جرادات إلى أن الخسارة الخامسة هي الضغط على شركات التأمين، حيث تتحمل هذه الشركات كلفة علاج الموظفين المؤمن عليهم في الشركات، وحيث إن كلفة علاج مريض كورونا مرتفعة للغاية في حالة بقائه بالمستشفى، وعند دخول بعض الحالات للرعاية المركزة تتخطى كلفة العلاج داخل الرعاية 100 ألف درهم، وقد تتضاعف حسب عدد أيام الرعاية.

العدوى بكورونا

وذكر أن الخسارة السادسة والمهمة هي الاحتمالية الكبيرة لانتقال العدوى للأسرة، وبالتالي التعرض لمضاعفات صحية بين كبار السن والأطفال قد تصل إلى فقدان أحدهم، وتوقف أفراد الأسرة العاملين عن الذهاب إلى أعمالهم، مع عدم ذهاب الأبناء للمدارس أو الجامعات بسبب الخضوع للحجر المنزلي كونهم من المخالطين.

وشدد جرادات على ضرورة وضع كل الشركات خططاً وإنشاء بنية تحتية ذكية للعمل عن بُعد أثناء الأزمات، ما يقلل الخسائر التي تتكبدها جهات العمل نتيجة هذه الأزمات وتعطل عجلة الإنتاج.

التغطية التأمينية

من جهته، أكد خبير التأمين الصحي الدكتور حازم ماضي، أن المصابين بكوفيد-19 الذين يحتاجون للرعاية الصحية نوعان: الأول يجري الكشف والفحوصات ويحصل على الدواء ويذهب للعزل المنزلي، والثاني تتطلب حالته الدخول والبقاء في المستشفى، وفي النوع الثاني تتجزأ فاتورة المريض إلى 3 فواتير فرعية، الأولى للإقامة، والثانية: كلفة الأطباء، والثالثة: المستهلكات الطبية والمختبرات والأشعة.



وأوضح أن كلفة إقامة مرضى كورونا بالرعاية المركزة مرتفعة، وتمثل 4 أضعاف الغرفة العادية، ومن يدخلون المستشفيات هم المصابون بالمضاعفات فقط، وأن وثائق التأمين تنقسم إلى مجموعتين هما: مجموعة للعمال الذين تقل رواتبهم عن 4 آلاف درهم، وأخرى شاملة، مشيراً إلى أن متوسط التغطية التأمينية الشائعة في مستويات التأمين الصحي في الإمارات تبلغ نصف مليون درهم سنوياً للفرد.

ونوه ماضي بأن شركات التأمين تتحمل كلفة علاج مرضى كورونا، إلا أن الحكومة تتحمل كافة تكاليف المرضى غير المؤمن عليهم، لافتاً إلى أن الحالة الوحيدة التي ترفض شركات التأمين تغطيتها هي وجود مطالبات بإجراءات غير مبررة طبياً.

حالات وكلفة

الجدير بالذكر، ووفقاً للبروتوكول الوطني لإدارة حالات كوفيد-19، فإن مرضى كورونا ينقسمون إلى 4 أنواع من حيث شدة الأعراض، الأول (بدون أعراض) وكلفة علاجه لا تتجاوز 370 درهماً، هي ثمن فحص PCR ثم يخضع للحجر المنزلي، والثاني: المرضى الذين تظهر عليهم عدوى الجهاز التنفسي العلوي بدون التهاب رئوي، ويبلغ متوسط كلفة علاجهم حوالي 2500 درهم.

أما النوع الثالث، فهم المرضى المؤكدون الذي يعانون التهاباً رئوياً لمدة 7 أيام مستمرة، ومتوسط كلفة علاجهم نحو (14) ألف درهم، أما النوع الرابع فهم المرضى أصحاب الحالات الشديدة والحرجة الذين يدخلون الرعاية المركزة، ويبلغ متوسط كلفة اليوم الواحد في الرعاية المركزة 10 آلاف درهم، أي 140 ألف درهم عند تدهور بعض الحالات وخضوعها للرعاية لمدة 14 يوماً.