الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
No Image Info

استطلاع «الرؤية»: 73% من الموظفين يعملون في وظيفة غير مناسبة لطاقاتهم

كشف استطلاع لـ«الرؤية» أن 73% من الموظفين يشعرون بأنهم يعملون في وظيفة غير مناسبة لهم مقارنة باختصاصاتهم وقدراتهم، فيما أكد 74% من العينة المشاركة أن راتبهم لا يتناسب وحجم مهامهم في العمل.

وبيّنت نتائج الاستطلاع الذي وصل إلى 4871 شخصاً عبر منصة التواصل الاجتماعي «تويتر» إلى جانب اللقاءات المباشرة مع مواطنين ومقيمين، أن أكثر ما يزعج الموظفين في بيئة العمل هو عدم التطور (38%)، ليأتي غياب التقدير ثانياً بنسبة 31%، بينما اعتبر مستطلعون ونسبتهم 20% أن المدير المتسلط أحد أبرز منغصات الوظيفة، وأخيراً كثرة المهام بنسبة 11%.

وحول الأسباب التي تدفع الموظفين للحفاظ على وظيفتهم رغم عدم رضاهم عنها، جاء غياب البدائل في صدارة الأسباب بنسبة 50%، فيما ركز 27% من المستطلعين على عدم توفر وظيفة براتب جيد مقارنة بعملهم الحالي، وثالثاً (تحقيق الخبرة الكافية) بنسبة 12%، بينما فضل آخرون (11%) التمسك ببيئة عملهم بسبب الراحة النفسية علماً أنهم غير سعيدين بالجوانب المتعلقة بالراتب وحجم العمل.

وفي الإجابة عن سؤال: ما أبرز أولوياتك التي تتحكم بقبولك للوظيفة؟ أكد 46% من المستطلعين أن قيمة الراتب هي الأهم، بينما فضل آخرون (32%) الأمان الوظيفي عند المقارنة بين عملين، وذهب مستطلعون (18%) إلى أن العمل في الاختصاص المناسب يأتي في مقدمة الأولويات، وأخيراً (4%) سمعة الشركة في سوق العمل.

التطور الوظيفي

واستطلعت «الرؤية» آراء موظفين مواطنين ومقيمين حول مدى رضاهم عن وظيفتهم مقارنة بقدراتهم الخاصة، وأكثر الأشياء التي تزعجهم في بيئة العمل، ومدى ملاءمة الراتب الشهري مع المهام الوظيفية، وأولوية اختيار الوظيفة، وسبب حفاظهم على الوظائف في حال عدم الرضا.

وأكدوا أن أبرز الأسباب التي تدفعهم للحفاظ على وظائفهم هي اكتساب الخبرات من أصحابها في وقت قصير، مشددين على أهمية وجود منظومة لتطوير الموظفين أو سلم وظيفي يستطيع الموظف التدرج من خلاله لمراتب أعلى.

وقال محمد البلوشي إن أبرز الأسباب التي تدفعه للحفاظ على وظيفته اكتساب الخبرة العملية حيث إن بيئة العمل تحتوي على أشخاص يمتلكون خبرة سنوات في مجاله الأمر الذي يساعد على اكتساب معرفة كبيرة في وقت قصير.

وأوضح أن سبب تمسكه بوظيفته هو عدم وجود بديل بوظيفة أفضل، مبيناً أن وظيفته تتضمن ضغطاً كبيراً في العمل وكماً هائلاً من التكليفات اليومية.

محمد البلوشي.



الراتب الشهري

وذكر أحمد المنصوري أن أبرز سبب يدفعه للحفاظ على وظيفته وحتى إن لم يكن راضياً هو الراتب الجيد والبدلات والحوافز التي تمنحها الوظيفة حيث يمكنه الاستفادة منها مادياً قدر المستطاع.

وأضاف: عند اختيار الوظيفة أركز على بضعة أشياء أبرزها الراتب الشهري، مكان العمل وبيئته، ومن أهمهما الأمان الوظيفي الذي سيمنحني الوظيفة للمدى القريب والبعيد.

أحمد المنصوري.



وقال هيثم أنور طاهر إنه لا يشعر بأنه يشغل وظيفة مناسبة مقارنة بقدراته الخاصة، إذ لديه خبرة أكثر من 10 سنوات في مجال تكنولوجيا المعلومات ولكنه ما زال موظفاً يتقاضى راتباً شهرياً ضئيلاً بالكاد يكفي مصاريفه الشخصية نظراً لزيادة المسؤوليات عليه.

وأوضح أن أكثر شيء يزعجه في بيئة عمله هو عدم تطور الموظفين أو وجود سلم وظيفي يستطيع الشخص التدرج من خلاله، ولكن الشيء الوحيد المتاح هو الانتقال من مؤسسة لمؤسسة أخرى براتب شهري أعلى الأمر الذي أصبح شبه مستحيل في ظل أزمة فيروس كوفيد-19.

هيثم أنور طاهر.



أجر معنوي

وأكد عبدالله مطر الظاهري أنه يعطي الأولوية عند اختيار الوظيفة إلى الأمان الوظيفي وسمعة الشركة فقط حتى إذا كان الراتب ضعيفاً وذلك نظراً لغياب المصداقية عند أغلب الشركات في الفترة الحالية.

وأضاف أن توفر الأمان الوظيفي يساعد الشخص على الارتقاء بشغله وتطوير مهاراته وإعطاء أفضل ما لديه وبذل قصارى جهده وتفانيه في العمل، لأنه يولد بداخله إحساساً أنه ابن المؤسسة، كما أن الراحة النفسية في العمل تقدر بأجر شهري معنوي لا يحسب بالدراهم.

وقال سيف الفلاسي: أرى أن المنصب الوظيفي الذي أشغله مناسب مع قدراتي وتخصصي حيث إني درست بجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا في نفس المجال، كما أرى أن الراتب الذي أتقاضاه مناسب مع مهامي الوظيفية.

سيف الفلاسي.



معايير الأولوية

وأفادت إدارات موارد بشرية في هيئة الطرق والمواصلات ودائرتي الأشغال والإسكان بإمارة الشارقة بأنها تستند لمعايير عدة في الأولوية بالتعيين تأتي في مقدمتها عدد سنوات الخبرة المهنية ومن ثم التخصص العلمي يليهما المهارات الذاتية المتمثلة في سرعة الإنجاز والابتكار في بيئة العمل وتطويرها وعلى ضوء نسبة توافر هذه المعايير في المتقدمين للوظائف يتم تحديد قيمة الراتب الخاصة بكل موظف.

ولفتت إلى أنها خصصت قنوات تواصل مباشر بين وحدة التطوير بإدارة الموارد البشرية والموظفين، لتوصيل مطالباتهم وشكاواهم للإدارات ذات الاختصاص بسرية تامة والعمل على حلّها بهدف تحقيق الرضا الوظيفي عبر طرح البدائل المتوافرة وإخضاع الموظفين لعملية «تدوير» بين الأقسام المختلفة لتطوير مهاراتهم المهنية وتزويدهم بخبرات عمل متنوعة، وكذلك لتحقيق مبدأ توفير البدائل التي تتيح للموظف اختيار ما يتناسب مع مهاراته ويجعله قادراً على الإبداع في مجاله الوظيفي، علاوة على إخضاع الموظفين لدورات وبرامج وورش عمل تطويرية، وعقد اجتماعات دورية في العصف الذهني من أجل طرح أفكار تسهم في تحقيق المعادلة الوظيفية وهي تطوير منظومة العمل وفي نفس الوقت الوصول للرضا الوظيفي لجميع العاملين فيها.

«خدمتي الذاتية»

من جانبها أطلقت دائرة الموارد البشرية بالشارقة «خدمتي الذاتية» التي تستهدف موظفي دوائر وهيئات ومؤسسات حكومة الشارقة وتساعد الموظف على التواصل الفاعل مع إدارات الموارد البشرية بالدائرة أو الهيئة التي يعمل بها، كما يوفر هذا النظام بيئة سليمة للموظف بما ينعكس على جودة ونوعية إنتاجه، كما يمكن للموظف عبر هذا النظام استعراض البرامج التدريبية للموارد البشرية والتسجيل فيما يراه مناسباً لرفع مستوى مهارات المهنية، وذلك بالاتفاق مع مسؤوله المباشر.

تنوع الخبرة

وذكر مدرب دولي وخبير موارد بشرية حمدان بشار، أن أكثر ما يزعج الموظفين في بيئات العمل الخاصة بهم هو عدم التقدير المهني، إذ قد يعكف الموظف أكثر من 20 عاماً على نفس الوظيفة دون أي ترقية أو زيادة في الراتب بحجة أن تقييم الأداء الخاص به لم يكن عالياً، علاوة على قيمة الرواتب التي تكون غير متكافئة مع مستوى وحجم الأداء ما يصيب هذه الفئة من الموظفين بالإحباط بسبب عدم التقدير لا سيما في حال المقارنة مع زملائهم الأقل منهم في الدرجة الوظيفية إلا أنهم يتقاضون رواتب أكثر منهم، إلا أن ما يدفعهم للاستمرار في هذه الوظائف هو عدم تنوع الخبرة المهنية التي تقتصر على جهة عمل واحدة فقط.

رتابة العمل

وقال مستشار تنمية بشرية سعيد الطنيجي، إن أبرز العناصر التي تشعر الموظفين بالرتابة في العمل هي شعورهم بأن وظيفتهم غير مناسبة مع قدراتهم وتخصصاتهم الأكاديمية، إلا أنهم اضطروا للقبول بها والاستمرار فيها لأنها الفرصة التي كانت متوافرة أمامهم ولغياب البدائل الأخرى، لا سيما أصحاب التخصصات الدراسية التي لا يوجد عليها طلب في سوق العمل، في حين يستمر البعض في وظيفته ليقينه بعدم حصوله على أي فرصة عمل أخرى إما لأن شهاداتهم الجامعية قديمة وصدرت بتواريخ سابقة في حين تقتصر الشواغر المطروحة على الخريجين الجدد، أو لعدم إلمامهم بالمهارات التكنولوجية التي أضحت شرطاً أساسياً للتوظيف في بعض الجهات.

علاقة متبادلة

وأجمع مدراء شركات خاصة أن العلاقة المتبادلة بين الشركة والموظف هي أساس النجاح في العمل، لافتين إلى أن الموظف مطالب بتحقيق التميز عند توفر البيئة المناسبة والأدوات المطلوبة للعمل وأن ما يربط الموظف بعمله ليس راتبه فقط ولكن البيئة المشجعة على النجاح مؤكدين أن استمرار الموظف بالعمل يعتمد على جهده أولاً وأخيراً.

وقال مدير مجموعة شركات تجارية خاصة الدكتور ناصر جورجي إن نجاح أي شركة هو جهد مشترك بين جهة العمل والموظف، ومعظم الموظفين يفكرون بالدخل فقط عند انضمامهم للعمل في أي مكان كان، مؤكداً ضرورة أن يسأل الموظف نفسه أيضاً ماذا يقدم لعمله.

وأضاف أن الموظف عموماً تقع عليه مسؤولية كبيرة في تطوير قدراته لتتناسب مع التطور في العالم أجمع ولكننا كأصحاب شركات وجدنا أن الموظف مهما قدمت له جهة العمل سيطلب أكثر من رب عمله دون أن يقيم أداءه في العمل ومدى إنتاجيته.

وتابع جورجي: «نحن بحاجة لتطوير ثقافة الموظفين عموماً خاصة القادمين لمنطقة الخليج، إذ إن 90% من أساسيات العمل لا تنفذ ومنها الالتزام بالمواعيد وإهمال الاهتمام بالمظهر والنظافة خاصة لموظفي المبيعات وأحياناً الإخلال في احترام قوانين الشركة»، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من الموظفين يقبل عرض العمل كجسر عبور لجهة أخرى وبمجرد امتلاك الخبرة يرحل دون أي ارتباط بجهة عمله ما يعد مشكلة للشركة التي تستقطبه وتؤهله.

أدوات النجاح

من جهته، قال مدير مجموعة شركات استشارات ومقاولات ومطاعم عبداللطيف البطيح إن تطوير الموظف مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الإدارة في تأمين الأدوات التي تساعده على النجاح وتوفير البيئة المناسبة ومن ثم رصد التطور الذي حققه.

وأفاد بأن ما يربط الموظف بجهة عمله ليس الراتب وإنما الارتياح في مكان وبيئة عمله ويندرج تحتها إتقانه للعمل وعلاقته مع مدير المؤسسة أو الشركة ومع الموظفين الآخرين ورضاه عن أدائه ومدى تقديره.

وذكر البطيح أن الحل الذهبي هو وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وابتكار البيئة المثالية للعمل بما يتناسب مع المهام المطلوبة من كل موظف، وعلى الموظف أن يطور نفسه بأن يدرك احتياجاته في العمل والمسؤوليات التي تترتب عليه.

أداء الموظف يحدد استمراره في العمل

وأكد مدير شركات متخصصة في تجارة العطور وائل التخين أن تطوير الأداء هو اجتهاد شخصي عند توفير البيئة المناسبة وعلى الموظف أن يحرص على نجاحه وتميزه، منوهاً إلى أن العامل يحلم بالعمل في مجال المبيعات في كبرى الشركات وعند فشله في إيجاد الفرصة سيبحث عن البدائل من شركات متوسطة وصغيرة وبعد فترة من تعيينه يبدأ بطلب المزايا التي توفرها الشركات الكبرى لموظفيها وهذا غير مقبول بالنسبة للشركات المتوسطة التي تظلم بسبب المقارنة مع نظيراتها الضخمة.

#بلا_حدود