الاحد - 17 يناير 2021
الاحد - 17 يناير 2021
ميناء الصيادين في أبوظبي. (تصوير: محمد بدرالدين)
ميناء الصيادين في أبوظبي. (تصوير: محمد بدرالدين)

صيادون مواطنون يطالبون بإلغاء رخصة قيادة قارب لـ«نواب النواخذة»

طالب صيادون مواطنون من مُلاك «اللنشات»، الجهات ذات الاختصاص بالدولة، بإلغاء «رخصة قيادة قوارب» لنواب النواخذة، الذين يشاركونهم في رحلات الصيد البحرية، شاكين من أنها «تشكل عبئاً مالياً يضاف إلى المصاريف الأخرى، في وقت أضحت فيه مهنة الصيد مكلفة، مقارنة بالدخل المتواضع الذي يجنونه من وراء مزاولتهم إياها».

وأوضحوا أن وزارة التغير المناخي والبيئة ألزمتهم سابقاً بضرورة وجود نائب نوخذة في كل «لنش»، يُدفع له في كل رحلة ما لا يقل عن 4000 درهم، بينما هو لا يؤدي أي مهام، في حين يتكفل مالك «اللنش» بتوفير الوجبات الغذائية اللازمة له لعشرة أيام متواصلة وهي المدة التي تستغرقها الرحلة الواحدة.

بالمقابل، اعتبرت وزارة التغير المناخي والبيئة أن وجود رخصة قيادة قارب لدى نائب النوخذة من الأمور التي تؤهله لمعرفة القواعد الملاحية، التي تكسبه القدرة على التصرف الصحيح بالحالات الطارئة أثناء رحلات الصيد.

ماركت الواجهة البحرية بدبي. (تصوير: عماد علاءالدين)



عبء إضافي

وتفصيلاً، قال الصياد علي المرزوقي، إن الجهات المعنية بالدولة ألزمت أصحاب «اللنشات» بتعيين نائب نوخذة مواطن، يكون حاضراً في كل رحلات الصيد، وأبرز الاشتراطات التي وضعتها لاعتماده، هي حصوله على رخصة قيادة قارب.

وأشار إلى أن هذا القرار كبّد الصيادين مُلاك «اللنشات» خسائر مالية كبيرة تزيد قيمتها الشهرية على 20 ألف درهم، إذ إن عدد مرات دخول هذه «اللنشات» للبحر لا تقل عن 5 مرات في الشهر الواحد، كما أنه يدفع للجهات ذات الاختصاص لاستخراج تصاريح دخول البحر لنائب النوخذة، إلى جانب رسوم استخراج رخصة القيادة الخاصة به وتجديدها سنوياً، ومبلغ 4 آلاف درهم، تدفع له في كل رحلة بحرية يتواجد فيها.

ووصف وجود نائب النوخذة بـ«العبء الإضافي» على أصحاب «اللنشات» الذين أضحوا يواجهون تحديات أخرى تدفعهم للعزوف عن مهنة الصيد، قائلاً «المردود المالي الذي يجنونه من حصيلة بيع الأسماك، لا يكاد يغطي مصروفات رحلات الصيد التي تُرصد لها مبالغ كبيرة، تزيد على 30 ألف درهم للرحلة البحرية الواحدة في اللنش، والتي تستغرق 8 أيام، متضمنة 5000 درهم قيمة المحروقات، 3000 درهم طُعماً للأسماك، و7000 درهم أخرى مصروفات العمال وطعامهم وصيانة اللنش، فضلاً عن قيمة شباك الصيد، ورواتب العمال، وتجديد إقاماتهم وغيرها، بينما لا يزيد صافي قيمة المبيعات على 4000 درهم».

ميناء الصيادين في أبوظبي. (تصوير: محمد بدرالدين)



استنزاف الأرباح

وأيده الرأي الصياد يوسف الزعابي الذي أشار إلى أن وجود نواب النوخذة لا يغير شيئاً من منظومة عمل الصيادين، كونهم لا يؤدون أي مهام تذكر، ويقتصر دورهم على التواجد فقط على متن اللنشات أثناء رحلات البحر، بينما يُلزم أصحاب الطرادات أو اللنشات بدفع أجر لهم قيمته 4000 درهم، تنفيذاً للقرارات الصادرة من وزارة التغير المناخي والبيئة، والتي استحدثت استخراج رخصة قيادة قارب لنواب النواخذة برسوم تصل قيمتها إلى 5 آلاف درهم يدفعها صاحب اللنش للمعاهد المتخصصة في تعليم قيادة القوارب والطرادات البحرية.

وقال إن معظم من يتقدمون للعمل نواب نواخذة هم من المتقاعدين أو ممن لا خبرة لهم في حرفة صيد الأسماك، ويجدون من العمل في رحلات الصيد وسيلة للدخل المضمون، متسائلاً عن الفائدة من وجود إصدار مثل هذه القرارات التي لا تكون عادة في مصلحة الصيادين بقدر ما هي عناصر استنزاف لمردودهم المادي الذي يتحصلون عليه من مهنة صيد الأسماك، التي ورثوها من آبائهم وأجدادهم، وتشكل مصدر دخل رئيسياً لدى شريحة كبيرة من الشباب الذين اتجهوا لها وتعلموا فنونها.

قرارات محبطة

بدوره، أشار عامر مكتوم إلى أنه في الوقت الذي ينتظر فيه معظم الصيادين أن تمنحهم الحكومة دعماً استثنائياً، كونهم أسهموا خلال أزمة «كورونا» في المشاركة بمنظومة الأمن الغذائي، عبر رفدهم لأسواق البيع في الدولة بكميات وأنواع كثيرة من الأسماك، إلا أنهم تفاجؤوا بقرارات محبطة تفرضها عليهم الجهات المعنية بالدولة، الأمر قد يضطرهم إلى ترك المهنة، لأنها لم تعد مجدية مالياً.

ميناء الصيادين في أبوظبي. (تصوير: محمد بدرالدين)



وناشد وزارة التغير المناخي والبيئة بإلغاء قرار رخص قيادة الطرادات الذي فُرض على الصيادين استخراجها لنواب النواخذة، وكذلك تخفيض الأجرة التي تدفع لهم في كل رحلة، كونهم لا يؤدون أي مهام، بينما يتولى أصحاب «اللنش» توفير الوجبات الغذائية اللازمة لهم لنحو أيام متواصلة، وهي المدة التي تستغرقها الرحلة الواحدة.

القواعد الملاحية

في المقابل، أكدت وزارة التغير المناخي والبيئة، أن وجود رخصة قيادة قارب لدى نائب النوخذة، تعتبر من الأمور التي تؤهله لمعرفة القواعد الملاحية، التي تكسبه القدرة على التصرف الصحيح في الحالات الطارئة أثناء رحلات الصيد البحرية، ما يسهم في الحفاظ على سلامة المتواجدين في «اللنشات» ويجنب وقوع حوادث عدة.

وأوضحت أنها تعاونت في سبيل تنفيذ القرار مع الشركاء الاستراتيجيين، من أجل اعتماد 15 مركزاً ومعهداً في مختلف مناطق الدولة، للتدريب على قيادة الوسائل البحرية، بشرط تقديم الأوراق الرسمية المطلوبة مع شهادة رخصة صيد «القول» للتأكد من سلامة الأوراق.

واعتبرت أن هذا الإجراء تنظيمي ويأتي في إطار تنفيذ أحكام القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2016 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 23 لسنة 1999 في شأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية بدولة الإمارات ولائحته التنفيذية، التي نصت أحكامه في المسائل المتعلقة في إبحار قارب الصيد دون مالكه، يجوز إنابة ربان مواطن مرخص من الوزارة، لتشغيل قارب الصيد، والعمل عليه كنوخذة.

#بلا_حدود