الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021
No Image Info

شجرة الاتحاد.. الشاهد على تاريخ المجد وحكايات الأبطال

هي الإمارات، بكل تفاصيلها ورمزيتها وتاريخها الممتد في الأرض، هي تلك الجذور المتماسكة القوية، والجذوع المترابطة كأبنائها، ولونها الأخضر المشرق كمستقبلها، هي تلك الشجرة الشاهد على تاريخ المجد وحكايات أبطاله.

هناك في متحف الاتحاد بمنطقة جميرا بدبي، وعند بداية أطراف المتحف توجد حديقة صغيرة تحاط معظم أطرافها بحواجز زجاجية، يتجلى على جدارها الخلفي شلال ماء يضيف لجمالها جمالاً، شجرة زرعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي «رعاه الله»، في الثاني من ديسمبر عام 2012 في مقر دار الاتحاد، ثمّ تم نقلها من مكانها الأصلي (دار الاتحاد) إلى مكانها الحالي الذي لا يبعد سوى عدة أمتار عند افتتاح المتحف في اليوم الوطني عام 2016، اسمها «شجرة الاتحاد».

No Image Info



«الرؤية» رصدت بالكلمة وعدسة الكاميرا كيف أصبحت تلك الشجرة بعد 8 سنوات على زراعتها لتكون شاهداً جديداً ورمزاً يمثل تاريخ الإمارات المعطاء، وهذا ما دل عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمقولته التي سجلت عند الحائط الخلفي للشجرة في المتحف حيث قال: «إن الله تعالى منّ علينا بنعم كثيرة أثمرتها شجرة الاتحاد المباركة، والتي جمع تحت ظلها الوارف جميع أنحاء الوطن وأصبحت شاهداً حياً للأجيال على مختلف الإنجازات التي تحققت في الدولة وفي مختلف المجالات، واليوم واجبنا أن نبني دولتنا بالعزيمة ذاتها ونعمل»، هذه الكلمات التي قالها سموه خلال زيارته إلى دار الاتحاد في دبي، عام 2012، وأضاف سموه: «أتمنى أن نستغل مناسبة اليوم الوطني في زراعة شجرة، نسميها شجرة الاتحاد ونرعاها ونحافظ عليها ونربي أجيالنا على الحفاظ عليها وعلى اتحادنا».

في ذلك الحين تفاعل المواطنون والمقيمين مع طلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وزرعوا أشجار الغاف في حدائق منازلهم، وفي المدارس والجامعات والمؤسسات والشركات، وفي المصانع والجوامع والكنائس، وشاركوا الصور على وسم شجرة الاتحاد على منصة التواصل الاجتماعي «تويتر».

(تصوير: جميل خاروف)



المكانة العريقة التي تتمتع بها شجرة الغاف في نفوس كل من يعيش على أرض الإمارات، لم تأت من فراغ، بل ارتبطت برجل الإنسانية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيّب الله ثراه)، فمن تحت ظلال الغاف الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، عقد مجالسه العامرة بالتفكير، والتخطيط والتدبير من أجل تحقيق مشروع تطلعت إليه أجيال، وتعيش تحت أكنافه أجيال، وتشاور الشيخ زايد مع أعيان العائلات، وحل خلافاتهم، ومكّنهم من أمرهم، ومن أبرز القصص في حماية أشجار الغاف أنه عندما لاحظ إحدى أقدم أشجار الغاف في مدينة العين راسخة في مسار الطريق الذي كان من المقرر إنشاؤه وتطويره، وعندما علم أنه من المقرر قطع تلك الشجرة، أمر أن تبقى الشجرة مكانها، وأن يلتف الطريق حولها بدلاً من قطعها.

وأُعلنت شجرة الغاف الشجرة الوطنية للدولة في عام 2008 لأهميتها الثقافية والبيئية، وفي عام 2019، تم اختيار شجرة الغاف كرمز لعام التسامح باعتبارها رمزاً تاريخياً وثقافياً للاستقرار والسلام في بيئة الإمارات، وتنتشر هذه الشجرة في غرب آسيا، شبه الجزيرة العربية وشبه القارة الهندية.

(تصوير: جميل خاروف)



ويحظر القانون الاتحادي رقم 24 لعام 1999، قطع النباتات البرية أو اقتلاعها أو جمعها بطريقة غير مشروعة، ومنها أشجار الغاف، لما لذلك من آثار سلبية هائلة على التنوع البيولوجي المحلي، ويمكن لأشجار الغاف أن تعيش لمدة تصل إلى 120 عاماً، وتعد أوراقها وفروعها مصدراً للغذاء، وكانت الشجرة تستخدم تقليدياً لخصائصها الطبية.

(تصوير: جميل خاروف)



وقال مدير متحف الاتحاد عبدالله الفلاسي، إن شجرة الغاف هي شجرة العطاء الصحراوية، لكونها دائمة الخضرة وتنتشر في البيئيات الجافة والحارة بمنطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وتعتبر من الأشجار المفيدة والهامة في دولة الإمارات لا سيما أنها توفر مصدراً غذائياً، كما توفر الظل من حرارة الصحراء الحارقة للحيوانات البرية، وتمتاز أيضاً بسهولة تكاثرها وسرعة نموها والتكيف مع الأجواء البيئية المحيطة بها.

(تصوير: جميل خاروف)



وأضاف أن أشجار الغاف لها قرون ثمرية تحتوي على نسب عالية من البروتين والسكر، إضافة إلى مساهمة أزهارها في إنتاج العسل، عسل النحل الجيد، فضلاً عن الاستفادة منها في الأبحاث الطبية والصيدلية، كما تستخدم في تثبيت الكثبان الرملية المتحركة، ويجمع المختصون على أن هذه الأشجار هي أصلح وأنسب ما يمكن أن يتم به تشجير الصحاري لتثبيت الكثبان الرملية المتحركة، وإقامة مصدات للرياح مع أحزمة الوقاية الخضراء.

(تصوير: جميل خاروف)



من جانبها توضح وزارة التغير المناخي والبيئة أن أشجار الغاف تنمو في الزاوية الجنوبية الشرقية من شبه الجزيرة العربية، أي في كل من سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، وفي أقسى ظروف الجفاف والحرارة، ولا تتأثر هذه الأشجار بأشعة الشمس المباشرة الحارقة، كما أنها معروفة أيضاً في الهند وباكستان، وأن الغاف من أشجار الحجم المتوسط، وقد يكون للشجرة الواحدة منها أكثر من ساق واحدة (جذع) ولها تاج كروي ينتشر في صورة مظلة مفتوحة، وفي الظروف البيئية الملائمة من حيث رطوبة التربة، فإن بعض أنواع أشجار الغاف يرتفع طوله علواً إلى 20 متراً، وقد تتضخم ساقها ليصل قطرها إلى نحو متر.

#بلا_حدود