الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021
جاسم ميرزا.

جاسم ميرزا.

جاسم ميرزا لـ«الرؤية»: إدارة جمعيات النفع العام أضحت «وجاهة».. والمنصب «كرسي حلاق»

إيمانه بأن لا حدود للعطاء، دفعه لاستكمال مسيرته في الأعمال التطوعية، بعد أعوام من العمل في الإعلام الأمني والأكاديمي حتى وصوله لرئاسة جمعية الاجتماعيين وعضوية مجلس إدارة جمعية توعية ورعاية الأحداث.

الدكتور جاسم ميرزا توقف في حواره مع «الرؤية» على قضايا عدة أبرزها عزوف المواطنين عن العمل الصحفي لغياب التأهيل، وعدم احتواء الرسائل الإعلامية على أفكار تعكس هوية الإمارات لاعتمادها على القوالب الصماء المستوردة.

ودعا أعضاء مجالس إدارة جمعيات النفع العام إلى توظيف طاقاتهم ووقتهم لتحقيق الأهداف والتخلي عن دورهم الوجاهي وعدم التفكير في المنصب لأنه «كرسي حلاق» غير دائم لأحد.


مسيرتك المهنية تنوعت بين العمل الأمني والإعلامي والنشاط التطوعي والاجتماعي.. ماذا أضافت لك؟

بدأت في العمل الإعلامي حين كنت طالبا في الجامعة وتحديدا عام 1981، وبعد مرور أكثر من 12 عاماً في العمل المدني بإدارة الإعلام والعلاقات العامة التحقت بالمجال العسكري بشرطة دبي، وتمكنت خلال 35 عاماً من العمل الإعلامي الأمني من تحقيق إنجازات عدة أبرزها تأسيس إدارة الإعلام الأمني في شرطة دبي عام 1996، وهي الأولى من نوعها على مستوى الدولة، كما قدمت عدداً من البرامج التوعوية والإعلامية والأمنية في الإذاعة والتلفزيون.

متى بدأت تجربتك بالعمل التطوعي؟

حرصت على الاهتمام بالعمل التطوعي في وقت مبكر من عمري عبر ترأسي للجنة الإعلامية بجمعية توعية ورعاية الأحداث، وقبل نحو 4 أعوام توليت رئاسة مجلس إدارة جمعية الاجتماعيين، التي تعتبر من أقدم جمعيات النفع العام بالدولة كونها تأسست عام 1981، وتمكنت بالتعاون مع أعضاء مجلس الإدارة من إحداث نقلة نوعية فيها عبر البرامج والمبادرات والدورات، وحالياً أقدم برنامج «لمن يهمه الأمر» الموجه للشباب عبر إذاعة نور دبي، وأيضاً أعمل محاضراً بكلية الإعلام بجامعة عجمان.

كيف تمكنت من توظيف خبرتك الوظيفية في شرطة دبي، بالمحطات اللاحقة في حياتك المهنية؟

الاستثمار في الخبرات يحتاج إلى طاقة وقدرة على تخطيط الوقت لإعطاء كل مجال حقه، بدافع خدمة الوطن وأفراد المجتمع، وظهر هذا الاستثمار خلال أزمة كورونا الراهنة عبر تأليفي لكتابين وإنجازي لبحوث علمية ميدانية، كما حرصت على نقل خبراتي المهنية بمجال الإعلام الأمني للطلبة الذين أدرسهم في الجامعة، فالتقاعد لا يعني الجلوس في المنزل بل هو استثمار في الخبرات المتراكمة والمعرفة لإفادة الشباب والأجيال المقبلة، لذلك أدعو المتقاعدين ممن يرون في أنفسهم الكفاءة إلى التسجيل في اللجنة الخاصة بالتدريب في جمعية الاجتماعيين لإفادة الآخرين بخبراتهم المهنية.

ما التحديات التي تواجه العمل الإعلامي اليوم؟ وكيف يمكن تحقيق التوطين بهذا القطاع؟

إعلامنا بخير.. إلا أننا نلمس عزوف الشباب المواطن عن العمل بالصحافة لأنها مهنة متعبة، ويتطلب هذا المجال متابعة مستمرة للمتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، ولوتيرة التطور في الإمارات، ومن يدخل هذا المجال يجب أن يكون لديه شغف المعرفة والبحث والقدرة على مواجهة التحديات، وعلى المستوى العام نحتاج لتمكين المواطن بالقطاعات الإعلامية المختلفة عبر التدريب والتأهيل الذي يقع على عاتق الجهات المعنية، وبالنسبة لمحتوى بعض الرسائل الإعلامية فأرى أنها تتطلب وجود أفكار إبداعية تعكس هوية الإمارات بعيداً عن الاعتماد على القوالب الصماء المستوردة أفكارها من الخارج.

وقدرة المؤسسات على مواكبة محتوى يعتمد على مبدأ «المختصر المفيد» الذي يصل للمتلقي في جزء من الثانية.

كيف يسهم التدريب بتطوير الجانب الأكاديمي للكوادر الإعلامية الوطنية؟

لا بد من تدريبهم على مهارات التحول للإعلام الجديد وتدوير العناصر البشرية لتحقيق التنوع في الخبرات، فالجانب الأكاديمي يعلم الفرد النظريات وأسس التعليم أما المهارات والأدوات الإعلامية فلا يمكن للفرد أن يكتسبها إلا بالتدريب العملي لحديثي التخرج والذي يحتاج إلى موازنات مالية خاصة.

برأيك ما أبرز التحديات التي تواجه جمعيات النفع العام بالدولة؟

عدم كفاية الميزانيات المرصودة لها من قبل الوزارات المعنية فبعض الجمعيات تتبنى تنفيذ فعاليات ومبادرات توعوية ومجتمعية ضخمة تحتاج لدعم مادي يفوق المخصص حالياً، لذا على رؤساء مجلس الإدارة إدراك دورهم الحقيقي المتمثل في توظيف طاقاتهم وخبراتهم ومعارفهم في خدمة أهداف هذه الجمعيات وترك بصمة إيجابية وعدم التفكير في المنصب لأنه «كرسي حلاق» غير دائم لأحد.

وأنوه بالدعم السخي الذي يقدمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لجمعية الاجتماعيين التي تتخذ من الإمارة مقراً رئيسياً لها.

ما الرسالة التي توجهها لرؤساء مجالس إدارات الجمعيات؟

عليهم أن يدركوا نتائج التطور والتغيير الذي مرت به جمعيات النفع العام منذ تأسيسها إلى اليوم وما ترتب عليها من تغيير في الرسائل الموجهة والأهداف المتماشية مع توجه الدولة وخططها الاستراتيجية، وعليهم استثمار طاقات الشباب باللجان التخصصية في كل جمعية.

برأيك ما أبرز ما يؤخذ على جمعيات النفع العام اليوم؟

«التحزب» بانتخابات أعضاء مجالس الإدارة في التصويت من أبرز السلبيات، وأتساءل هنا: ما الذي يمنع وزارة تنمية المجتمع من التجديد للأعضاء الحاليين بناء على الثقة بهم ومستوى الإنتاج الذي قدموه، في ظل وجود الرقابة، وزيادتها للدعم المعنوي من الوزارة والمتمثل بالتحفيز والتشجيع على تنفيذ المبادرات؟

كيف تقيّم دور أعضاء مجلس إدارة الجمعيات.. هل هو «وجاهة» فقط أم ضرورة؟

للأسف أضحى دور بعض أعضاء مجالس الإدارة لـ«الوجاهة» ويقتصر على عقد اجتماعات دورية، دون أن يحدثوا أي فرق يذكر أثناء فترة وجودهم، ولهؤلاء أوجه رسالة «إن لم تجدوا لديكم الوقت الكافي والاستعداد لهذه المهمة فاتركوها لغيركم.. لا تحاربوا الآخرين ولا تقفوا أمام عملهم، فالعمل التطوعي تكليف وليس تشريفاً».

بماذا تنصح شباب اليوم؟

على الشاب أن يصنع نفسه ويطور قدراته ليصبح مؤهلاً للتغلب على التحديات التي تواجهه في الحياة، وأن يرتبط بعاداته وتقاليده، ويسعى للتعلم والحصول على الشهادات العليا مع قدرته على تحمل المسؤولية المنوطة به، فطريق النجاح ليس سهلاً ولا مفروشاً بالورود، كذلك عليهم بالتواجد الفاعل على حسابات التواصل الاجتماعي بشرط الالتزام بالضوابط المنظمة لهذا الفضاء الرحب.

#بلا_حدود