الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

بمشاركة وزراء إماراتيين.. القمة العالمية للحكومات تستشرف مستقبل القارة الإفريقية

نظمت القمة العالمية للحكومات، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والآلية الإفريقية لمراجعة النظراء التابعة للاتحاد الإفريقي «منتدى مستقبل إفريقيا» بهدف تبادل الخبرات والرؤى المستقبلية حول أبرز الخطط الاستراتيجية المستقبلية، والتوجهات الحكومية لمواكبة التغيرات الجذرية التي أحدثتها جائحة فيروس كورونا المستجد، بمشاركة وزراء من الإمارات و7 وزراء من 6 دول إفريقية، ومسؤولين دوليين وخبراء عالميين.

وشهد المنتدى عقد عدد من الجلسات وكلمات رئيسية، استعرض خلالها المشاركون رؤاهم وتصوراتهم المستقبلية لتحقيق أجندة الأمم المتحدة وأهداف التنمية المستدامة 2030، وأجندة الاتحاد الإفريقي 2063.

منظومة مشتركة لخدمة البشرية


وأكد وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس القمة العالمية للحكومات محمد عبدالله القرقاوي، في كلمة افتتاحية لأعمال المنتدى، أن دولة الإمارات تؤمن بمحورية العمل الدولي المشترك في تصميم وصناعة المستقبل، وتحرص على تعزيز الجهود وتوفير الفرص لتبادل الخبرات والتجارب والممارسات الناجحة بين حكومات العالم، وبناء منظومة مشتركة للرؤى والاستراتيجيات المستقبلية المرتكزة على خدمة البشرية وتحقيق تطلعاتها.

وقال إن حكومة دولة الإمارات تعمل وفق منهجية متكاملة لتجسيد رؤى وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بتعزيز المسيرة التنموية العالمية الهادفة للارتقاء بحياة المجتمعات والشعوب، ودعم جهود الحكومات للمشاركة في ركب صناعة المستقبل.

وأضاف أن منتدى المستقبل الإفريقي يأتي ضمن مبادرات القمة العالمية للحكومات المتواصلة على مدار العام، لتشكيل منصة مشتركة وجامعة للحكومات والمنظمات الدولية الساعية للنهوض بالقطاعات الأكثر ارتباطاً بحياة الإنسان، ويعكس التزام دولة الإمارات ببناء علاقات متينة مع دول القارة الإفريقية، وتعزيز الجهود المشتركة لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

وقال القرقاوي إن الإمارات ودول إفريقيا تتبنى منظومة قيم مشتركة، تركز على الإصرار والإيمان بالمستقبل، مشيداً بما حققته دول القارة الإفريقية من إنجازات خلال السنوات الماضية، نتيجة جهودها لتمكين مجتمعاتها، ووضع خطط مستقبلية متكاملة، ترتكز على الاستثمار بالطاقات البشرية.

وأكد رئيس القمة العالمية للحكومات، أن ما تحمله جائحة «كوفيد-19» من تحديات، يفرض على الجميع، دولاً ومنظمات دولية ومؤسسات مجتمعية وأفراداً، مسؤولية تعزيز الشراكات، وتبادل الخبرات والممارسات الناجحة للتغلب على الجائحة وتجاوز تحدياتها.

شراكات لصناعة المستقبل

من جهته، أشاد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي في رواندا الدكتور أوزيل نداجيجيمانا، بمبادرة القمة العالمية للحكومات بتنظيم منتدى مستقبل إفريقيا، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التعاون والشراكات الهادفة لصناعة المستقبل.

وقال إن جائحة «كوفيد-19» بيّنت مدى ترابط الدول والحكومات وأهمية تعزيز الشراكات العالمية في بناء مؤسسات قوية، وتمكينها من مواجهة التحديات المُلحة، وابتكار الحلول التي تسهم في تعزيز التنمية المستدامة وبناء مستقبل أفضل.

مواجهة التحديات العالمية

وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في سيراليون الدكتور فرانسيس كايكاي، أن حكومة سيراليون تؤمن بأهمية تعزيز الشراكات المتعددة في مواجهة التحديات العالمية، ومن ضمنها جائحة تفشي فيروس كورونا، وتحديات التغير المناخي ومكافحة الفقر، مشيراً إلى أن منتدى مستقبل إفريقيا يفتح آفاقاً أوسع للحوار العالمي والشراكات الهادفة لخير المجتمعات.

وقال إن الأزمة الصحية العالمية أثبتت ضرورة عمل الحكومات معاً، لإيجاد الحلول المشتركة وتعزيز الاستفادة من التجارب والخبرات، والاطلاع على أفضل الممارسات لبناء منظومة عمل مرنة تواكب المتغيرات العالمية، وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

جاهزية الحكومات للمستقبل

وأكدت وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل نائب رئيس القمة العالمية للحكومات عهود بنت خلفان الرومي، أن قيادة دولة الإمارات تتبنى تعزيز جاهزية الحكومات لمتغيرات المستقبل، وترسيخ الشراكات والتعاون، لتحقيق التنمية المستدامة، ودعم الجهود الأممية لتطوير حلول مبتكرة للتحديات، وتصميم منظومة الفرص التي تسهم في بناء مستقبل أفضل.

وقالت إن دولة الإمارات حريصة على تشكيل نموذج للتعاون البنّاء، من خلال شراكاتها مع العديد من المنظمات الدولية في تطوير المبادرات وإطلاق التقارير والدراسات المتخصصة، مشيرة إلى إطلاق تقرير «الفرص المستقبلية 2020» مع الأمم المتحدة، الذي حدد 6 قطاعات ترفد اقتصاد المستقبل بأكثر من 30 تريليون دولار بحلول 2025، ما يدعم جهود الحكومات في وضع خططها المستقبلية التي تركز على بناء مجتمعات مستدامة.

وأكدت الرومي أن الاستعداد للمستقبل يمثل ضرورة وأولوية ترتكز على تطوير منظومة العمل الحكومي، وآليات عمل تتبنى التكنولوجيا المتقدمة، وأدوات الذكاء الاصطناعي والبيانات الدقيقة والخدمات المتطورة التي تعيد تشكيل نماذج الحكومات، مؤكدة أن رؤية قيادة دولة الإمارات تركز على بناء القدرات، استعداداً للمستقبل، من خلال مبادرات تشمل المسرعات الحكومية، وتطوير الخدمات الرقمية والاستباقية، وإعداد القادة وتأهيل الكوادر الوطنية.

وأوضحت أن العالم يستعد لمرحلة جديدة من التعاون لتعزيز التنمية، إذ يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على إعداد خطته الاستراتيجية بالتزامن مع الذكرى الـ75 لتأسيس منظمة الأمم المتحدة، وتستعد دولة الإمارات للـ50 عاماً المقبلة من خلال إشراك المجتمع في وضع ملامح ومكونات خطتها التنموية الشاملة، كما أن الدول الإفريقية تتطلع إلى عقود مقبلة من التنمية مستندة إلى ثروتها البشرية التي يمثل الشباب تحت سن 25 عاماً نحو 60% منها.

الأمن الغذائي العالمي

وأكدت وزيرة دولة للأمن الغذائي والمائي مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري، أن إفريقيا تمتلك مقوّمات عالية تدعم ريادة حكوماتها في تعزيز منظومة الأمن الغذائي العالمي، وأن حكومة دولة الإمارات تؤمن بضرورة تطوير الممكنات، لتعزيز المشاركة الفاعلة لمختلف الحكومات في مسيرة التنمية المستدامة.

وقالت إن منتدى مستقبل إفريقيا يوفّر منصة حوارية عالمية لبحث الحلول المبتكرة، وتحديد الفرص النوعية في القارة الإفريقية وسبل البناء عليها وتعزيزها، وخصوصاً في مواجهة الأزمة الصحية العالمية، بما يضمن تمكين الدول، وتعزيز مرونتها وتطوير منظومتها الغذائية لتخطي هذه المرحلة وبناء مجتمعات مستقبلية آمنة غذائياً.

الابتكار في تصميم المستقبل

وفي السياق، نظّم مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي جلسة حوارية ضمن المنتدى، تناولت أبرز التوجهات العالمية في مجال الابتكار، وضرورة توظيف الابتكارات الحديثة في تطوير الخدمات الحكومية والتعليمية والصحية، بما يعزز جهود الحكومات في تصميم مستقبل العالم ما بعد كوفيد-19.

تحدثت في الجلسة رئيسة الاستراتيجية والابتكار الحكومي في حكومة الإمارات هدى الهاشمي، ورئيس مرصد ابتكارات القطاع الحكومي في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ماركو داجليو، والمؤسس والرئيس التنفيذي لـ(Mobilized Construction) كيفن لي.

وأكدت هدى الهاشمي أن الابتكار يشكّل ركيزة أساسية في منهج عمل حكومة دولة الإمارات، التي تمكنت من تطوير نموذج عمل رائد، وبناء بيئة داعمة للابتكار، تعتمد على تقنيات مستقبلية وآليات عمل متقدمة، بما يضمن مواكبة المتغيرات المتسارعة في العالم.

واستعرضت عدداً من الابتكارات الحكومية من كينيا وتنزانيا وتوغو، التي حصلت على جوائز ابتكارات الحكومات الخلاقة والتي تمت مشاركتها عبر منصة القمة العالمية للحكومات، والتي تسلط الضوء على ابتكارات غير مسبوقة في مجالات العمل الحكومي حول العالم.
#بلا_حدود