الاثنين - 08 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 08 مارس 2021
No Image Info

السير الذاتية المزيفة ترتفع بنسبة 55% بسبب «كورونا»

كشف إداريون في شركات ومؤسسات القطاع الخاص أن السير الذاتية المزيفة والتي تتضمن مهارات وخبرات لا يمتلكها الباحثون عن عمل ارتفعت بنسبة 55% مقارنة بالفترات السابقة بسبب تداعيات فيروس «كوفيد-19».

وذكروا أن فقدان موظفين وعمال في القطاع الخاص لوظائفهم في مجالات معينة دفعهم إلى تغيير مضمون السير الذاتية وإضافة مهارات لا يمتلكونها وخبرات غير حقيقية بهدف جعلها مناسبة للوظيفة التي يريد الباحث عن عمل التقدم إليها.

وأضافوا أن أكثر القطاعات التي تتأثر بالسير الذاتية المزيفة في القطاع الخاص هي التسويق والإدارة وخدمة المتعاملين، وكذلك قطاع السفر والسياحة، بالإضافة إلى للوظائف الإشرافية، والخاصة بقطاع الزارعة والعمالة بشكل عام.

وقالوا إن السير الذاتية غير الحقيقية تصعّب من عملية اختيار الموظف المناسب وتؤدي لخسارة وقت جهة العمل مع موظفين لا يملكون مهارات، يتم اكتشافهم لاحقاً، بالإضافة لخسارة الرواتب المدفوعة لهؤلاء الموظفين خلال «مدة التجربة» علاوة على ضياع الفرص على ذوي الكفاءة.

من جهتها، أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين أنه في حال حصل الموظف أو العامل على فرصة عمل عبر سيرة ذاتية مزيفة فيحق لجهة عمله فصله خلال «مدة الاختبار» دون منحه مستحقات مالية.

No Image Info



زيادة الطلبات

وأكدت رئيسة إدارة الموارد البشرية بإحدى شركات الاستثمار الخاصة نادرة العيبلي، أن أزمة كورونا نجم عنها زيادة أعداد طلبات التوظيف بنسبة 60% مقارنة بالفترات المماثلة التي تسبق الأزمة، بسبب فقدان الكثير من الموظفين لعملهم نتيجة تبعات الجائحة على مستوى الإمارات ودول العالم أجمع.

ولفتت إلى أن تراجع أعداد الشواغر الوظيفية المطروحة في سوق العمل وارتفاع مستوى التنافسية بين الباحثين عن عمل دفع بالكثير منهم إلى التقدم للعمل بسير ذاتية تتضمن معلومات غير صحيحة بنسب زادت على 50% من مجموع الراغبين في العمل لدينا، ليكون لهم الحظ الأكبر في الحصول على الوظيفة، وهذا ما تحققنا منه لاحقاً عند اختيار المرشحين للمقابلة الوظيفية.

وقالت: «بعد انتهاء مدة تقييد الحركة وعودتنا إلى العمل من المكاتب، رصدنا زيادة غير مسبوقة لأعداد الأشخاص الذين يتواصلون معنا سواء هاتفياً أو بالحضور لمقر الشركة بحثاً عن عمل، كما لا حظنا مبالغات غير طبيعية في المعلومات الخاصة بنوع الخبرات المهنية وعدد الأعوام والمهارات الذاتية التي اكتسبوها في مجالات عمل سابقة، عبر شهادات خبرة اكتشفنا لاحقاً عند التواصل مع إدارات جهات العمل الصادرة منها بأنها مزورة، استخرجوها عن طريق أحد موظفي الموارد البشرية بمقابل مادي، الأمر الذي تكون له انعكاسات سلبية على مخرجات العمل».

مهارات نوعية

وأيدها في الرأي مدير تنفيذي بإحدى مؤسسات استيراد وتصدير المواد الغذائية رؤوف الرحمن ناصري، الذي ذكر أن أزمة «كورونا» أفرزت سلوكيات سلبية عدة، أبرزها تحايل الباحثين عن عمل على المؤسسات والهيئات بالقطاع الخاص للحصول على فرصة عمل بعد إنهاء خدمات عدد من الموظفين وتخفيض رواتب البعض الآخر لأجل غير محدد.

وأوضح أن صور التحايل أخذت أشكالاً مختلفة تمثلت في التقدم بسير ذاتية تحوي معلومات مزيفة، وزادت بنسب ملحوظة عن السابق، لا سيما فيما يتعلق بأعداد أعوام الخبرة والمهارات المهنية النوعية التي يمتلكها المتقدم للوظيفة، فيما يدرج البعض منهم أسماء أصدقائهم باعتبارهم مراجع مهنية يمكن لجهات العمل التي تطرح الشواغر الرجوع إليهم لتزكية المتقدم للوظيفة فيما يتعلق بمستوى أدائه في العمل.

وأضاف: «من البيانات التي يحرص المتقدمون للعمل على عدم الإفصاح عنها هي فصلهم من جهة عملهم السابقة، وهي ليست من المعلومات المعيبة التي تؤثر على اختيارهم، فالفصل من العمل أضحى نتيجة طبيعية للأحداث الطارئة والظروف الاستثنائية المؤثرة على سير العمل ومعدل الإنتاجية وقيم الأرباح المادية للمؤسسات على مستوى دول العالم».

أدوات تأكيد

وذكر مدير تنفيذي بأحد مصارف الدولة عماد عبدالسلام، أن عدم وجود أدوات تأكيد كافية تعتمدها بعض إدارات الموارد البشرية للتحقق من مصداقية المعلومات المسجلة في السير الذاتية للمتقدمين للعمل، منح أشخاصاً غير أكفاء فرص الحصول على وظائف بدرجات تفوق مؤهلاتهم الذاتية، لافتاً إلى أهمية التحقق من الخبرات المسجلة في السير الذاتية عبر إخضاع أصحابها لسلسلة من الاختبارات الوظيفية للتأكد من صحة البيانات المدرجة فيها، لا سيما خلال الفترة الحالية التي زادت فيها نسبة السير الذاتية ذات المعلومات المزيفة على 55% من إجمالي المتقدمين للعمل لدينا، ومعظم هؤلاء الأشخاص من جنسيات مختلفة، فقدوا وظائفهم بسبب «كورونا»، فأصبحوا أمام تحد كبير وهو الحصول على بدائل مناسبة تؤمن لهم دخلاً مالياً ثابتاً يغطي التزاماتهم الأسرية ويوفر لهم احتياجات المعيشة الأساسية.

وتابع: «وفقاً للآلية المتبعة لدينا في إدارة الموارد البشرية فإن التأكد من السير الذاتية يخضع لمراحل عدة ودراسة دقيقة، تتمثل في التواصل هاتفياً مع أصحابها وتحديث بعض البيانات فيها، وكذلك التأكد من المعلومات المتعلقة بالخبرة والمؤهلات العلمية إلى جانب عمل مقابلات وظيفية تخصصية للمرشحين للوظائف المتاحة لدينا وفق مراحل مختلفة وبمستويات مهنية عدة».

صعوبة التحقق

وقال المدير التنفيذي لشركة خاصة بطلبات الطعام قتيبة العلي: إن نسبة السير الذاتية المزيفة التي جرى رصدها وصلت نسبتها إلى 30% قبل «كورونا» إلا أن هذه النسبة بلغت 60% بعد الأزمة، الأمر الذي يتسبب في صعوبات باختيار الموظف المناسب ووجود تحديات عدة، أبرزها خسارة وقت جهة العمل مع موظفين لا يملكون مهارات تتناسب وبيئة العمل ولا يتم اكتشاف ذلك إلا لاحقاً، بالإضافة إلى الخسارة المادية المتمثلة في الرواتب المدفوعة لهؤلاء الموظفين خلال «مدة التجربة» علاوة على ضياع الفرص على أشخاص آخرين أكثر كفاءة وذوي فائدة على العمل.

قتيبة العلي.



وأشار إلى صعوبة التحقق من السير الذاتية لصعوبة الوصول إلى بعض المؤسسات والمراجع التي عمل لديها الباحثون عن عمل سابقاً، لذا فإن «مدة التجربة» تكون هي الخيار المتاح أمام المؤسسات والشركات، أو قد يكون الاختيار الأمثل عبر المقابلة الأولى التي يجب أن تكون على درجة عالية من المهنية لكشف نقاط القوة والضعف لدى المتقدم للوظيفة.

تغيير جذري

وقال خبير ومدرب موارد بشرية مروان سامي: إن التغير الجذري في منظومة سوق العمل بسبب «كورونا» أفرز أشكالاً جديدة للاحتيال يتبعها أشخاص كانوا يعملون في وظائف تضررت من الأزمة على مستوى القطاع الخاص، مثل المحاسبة والإدارة وخدمة المتعاملين والوظائف في مجال قطاع السفر والسياحة، بالإضافة إلى الوظائف ذات الدور الرقابي والإشرافي على الموظفين، مضيفاً: «كذلك من كانوا يعملون في محالّ الحلاقة وصالونات التجميل النسائية وفي القطاع الزراعي».

وقال: على الرغم من أن البعض يدعم المكتوب في سيرهم الذاتية بشهادات خبرة يشترونها من مؤسسات القطاع الخاص، إلا أن هذه الحيل لا تنطلي على بعض جهات العمل التي تطبق آليات دقيقة للتأكد من صحة البيانات الواردة في السير الذاتية، التي تعتبر بوابات عبور للترشح للوظيفة وأحياناً للقبول فيها، إذ تمنح صاحبها أولوية في المقابلات الوظيفية من بين المتقدمين للعمل.

صفة تعاقد

بدوره، أكد الباحث القانوني والمحامي خالد المازمي أن السير الذاتية هي مقدمة لطلب وظيفة تبين صفة تعاقد الأشخاص مع المؤسسات والشركات، وعليه تقدم جهات العمل العرض المتناسب مع كل شخص وفقاً للخبرة والمهارات والمستوى، وفي حال اكتشفت جهة العمل بعد التوظيف عدم توافر الإمكانات والكفاءات التي جاءت في السيرة الذاتية فيحق لها فصل الموظف دون منحه أي حقوق مالية.

 خالد المازمي.



وبيّن أنه على جهات العمل طلب إرفاق الشهادات الدراسية والخبرة المهنية مع هذه السير للتأكد من صحة المعلومات المدرجة في السير الذاتية، وفي حال كانت هذه المستندات مزورة وصادرة من جهة حكومية فإن مقدمها يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 10 سنوات، وفقاً للمادة 217 من قانون العقوبات الاتحادي.

وذكر أن بعض الأشخاص يزيفون المعلومات المسجلة في السير الذاتية، مثل حصولهم على «الموظف المتميز» أو تحقيقهم إنجازات غير مسبوقة في مجالات عملهم، ويعززون حججهم عبر تقديم مستندات عرفية من مؤسسات وشركات قطاع خاص، مثل «لا مانع» أو «إفادة» أو «توصية» من أحد المسؤولين أو شهادة خبرة مهنية، وفي حال اكتشاف أن هذه المحررات غير رسمية فعلى جهات العمل التقدم ببلاغ جنائي ضد المتقدم بها لديها.

ميزان تفاضل

من جانبها شددت وزارة الموارد البشرية والتوطين على أهمية تأكد مؤسسات القطاع الخاص من الإمكانات والمهارات وشهادات الخبرة والدراسة للمتقدمين للراغبين في العمل لديها قبل توظيفهم وتوقيع العقود معهم، وعدم الاعتماد على السيرة الذاتية وحدها لأنها ليست معياراً رئيسياً للقبول في الشاغر المتوافر، وهي ليست إلا بوابة عبور للمقابلة الوظيفية التي تحدد القبول النهائي من عدمه بعد طلب المستندات المسجلة في السيرة الذاتية والتحقق من صحتها، وبعض المهارات المهنية لا يمكن التحقق من مستواها إلا بعد مزاولة الشخص للعمل، وفي حال تبين خلاف ما هو يدعيه فيحق لجهة العمل الاستغناء عن خدماته دون سابق إنذار استناداً لـ«مدة تجربة»، التي وضعها قانون تنظيم علاقات العمل، والغرض منها أن يختبر صاحب العمل مدى كفاءة العامل.

ونصت المادة (37) على أنه «يجوز تعيين العامل تحت التجربة مدة لا تجاوز 6 أشهر»، وأضافت المادة ذاتها أنه لا يجوز تعيين العامل تحت التجربة أكثر من مرة واحدة، وإذا اجتاز فترة التجربة بنجاح وجب احتساب تلك الفترة من ضمن مدة الخدمة.

ولفتت إلى أن الضمير الذاتي هو الرقيب للشخص حين كتابة السيرة الذاتية، لعدم وجود أي جهة رقابية تحدد معاييرها الصحيحة، إلا أن كتابتها فن ومهارة يُبرِز من خلالها صاحبها جوانب القوة فيه، وهي ميزان تفاضل في وصول الراغبين في العمل للمقابلة الوظيفية التي تعتبر المرحلة السابقة لتوقيع عقد العمل.

#بلا_حدود