الثلاثاء - 09 مارس 2021
Header Logo
الثلاثاء - 09 مارس 2021
تصوير: الرؤية.

تصوير: الرؤية.

فريق عمليات «مسبار الأمل»: المرحلة دقيقة جداً.. والأيام المتبقية حاسمة



أكد أعضاء الفريق الهندسي لعمليات مسبار الأمل، أن المرحلة الحالية من رحلة المسبار دقيقة جداً، وأن الأيام القليلة المتبقية حاسمة، حيث يستعد المسبار لدخول مداره العلمي حول كوكب المريخ، يوم الثلاثاء 9 فبراير الجاري عند الساعة 7:42 مساءً بتوقيت الإمارات، وذلك بعد رحلته التي استغرقت 7 أشهر، ومسيرة مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ التي امتدت لنحو 7 أعوام.

واعتبر الفريق أن أصعب مراحل مهمة مسبار الأمل عقب الإنجاز الناجح لمرحلة الملاحة في الفضاء، هي دخول المسبار إلى مداره العلمي المحدد حول المريخ، والتي تستمر على مدى 27 دقيقة، وتعد الأخطر لأنها تتضمن عملية الخفض المفاجئ لسرعة المسبار بشكل ذاتي ومستقل، دون القدرة على التواصل الفوري مع محطة التحكم الأرضية بالمسبار في مركز محمد بن راشد للفضاء بدبي.

جاء ذلك خلال الإحاطة الإعلامية التي نظمها مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، بمقر مركز محمد بن راشد للفضاء في منطقة الخوانيج بدبي.

تصوير: الرؤية.



مرحلة حساسة

وقال نائب مدير المشروع لشؤون عمليات المسبار المهندس زكريا الشامسي: «نترقب الأيام القليلة القادمة التي تمثل العد التنازلي لوصول مسبار الأمل إلى مداره العلمي حول كوكب المريخ، لأن وصول المسبار إلى مداره العلمي الصحيح حول المريخ، يعني نجاح جهود مضنية امتدت لأكثر من 5.5 مليون ساعة منذ انطلاق المشروع عام 2014، مضيفاً أن المخاطر كبيرة وعديدة على المهمة في هذه المرحلة الحساسة جداً».

وأضاف لـ«الرؤية»، أن التجارب على عمليات الاحتراق في المسبار لتخفيف سرعته بهدف الدخول إلى مدار المريخ أجريت سابقاً لعدة مرات لكنها كانت قصيرة ولمدة دقائق، فيما سيعمل المسبار على حرق الوقود للمرة الأولى في النصف ساعة المفصلية لدخوله المدار.

تخفيض سرعة

وأوضح الشامسي أن تجربة عملية الاحتراق الكاملة على كوكب الأرض كانت ستؤثر على سلامة المسبار وتسبب ضرراً، بسبب الجاذبية العالية وعوامل أخرى، منوهاً بأن عوامل النجاح كبيرة في اكتمال عملية الاحتراق وتخفيف السرعة لتتناسب مع مدار المريخ.

وأفاد بأن فكرة احتراق الوقود تقوم على نقر المسبار من الداخل لتخفيف سرعته - بسبب عدم وجود هواء خارجي في الفضاء، فيما أكد أن سرعة المسبار حالياً تبلغ 121 ألف كم/ الساعة بحسابات الفضاء، وأن السرعة المناسبة للدخول إلى المدار تراوح بين 30 و20 ألف كم/ الساعة، وذلك تغيير كبير تمت دراسته بدقة متناهية.

الاختبار الحقيقي

وقال قائد فريق تطوير الأنظمة الأرضية ضمن مشروع مسبار الأمل المهندس محمود الناصر، إن الإطلاق الناجح للمسبار نحو الفضاء الخارجي في 20 يوليو 2020 كان محطة تاريخية نطمح لاستكمالها، رغم كل الصعوبات والتحديات، بوصول المسبار إلى مداره العلمي يوم 9 فبراير.

واعتبر الناصر أن تطوير أنظمة مجرّبة ومدروسة أسهم في وصول مسبار الأمل إلى المرحلة الأخيرة في رحلته التاريخية الأولى عربياً بين الكواكب، لكنه لا يمنع قائمة طويلة من المخاطر المحتملة على مهمة المسبار، وأبرزها تعطل أنظمة المسبار، أو التيه في الفضاء العميق، أو الفشل في أخذ مداره حول المريخ.

تصوير: الرؤية.



ثمرة الاختبارات

من جهته، رأى مسؤول عمليات التحكم المهندس أحمد ولي، أن هناك سيناريوهات لا حصر لها تهدد بفقدان القدرة على التحكم بالمسبار وضياعه في الفضاء العميق، لكن التفاؤل يبقى سيد الموقف والسائد في أوساط فريق عمل مسبار الأمل، الذي أنجز على مدى سنوات ساعات اختبار طويلة في العمل على تجريب وتحسين وتطوير أنظمة التحكم بالمسبار، استعداداً لهذه اللحظة التاريخية.

ولفت إلى وجود اتصال دائم مع المحطات الثلاث (أستراليا وأمريكا وإسبانيا)، مؤكداً أن محطة مدريد هي من ستستقبل الإرسال الأول من المسبار لحظة وصوله، لأن الفضاء الخارجي يحتاج إلى محطات هوائية بخصائص موجودة في دول معينة، يتعاون معها المسبار ببروتوكول معين للتأكد من استقبال الإشارات للمعلومات التي تصل، لكن كل المحطات تعمل ككتلة واحدة وبتخطيط مسبق من قبل فريق المسبار، حيث إن المشغل واحد والمكان الجغرافي لا يشكل فرقاً.

وأكد ولي، أن الوصول حتى هذه المرحلة كان إنجازاً استثنائياً بكل المقاييس، لكن الطموح أن تصبح الإمارات خامس دولة في العالم تدخل بنجاح مدار كوكب المريخ، لتسهم في إثراء المعرفة البشرية عن الكوكب الأحمر.

إرسال معقد

أما مهندس برمجيات الأنظمة الأرضية حمد الحزامي، فاعتبر أن إرسال أوامر التحكم بالمسبار في هذه المرحلة يستغرق وقتاً طويلاً نظراً لبعد المسافة عن كوكب الأرض، لافتاً إلى أن سنوات من العمل على برمجيات الأنظمة وخاصة الأرضية لمشروع مسبار الأمل، معرضة للاختبار الحقيقي خلال مرحلة دخول المسبار إلى مداره، بالنظر إلى طول زمن الاتصال مع المسبار الذي يدخل منطقة عمياء تماماً لمدة 27 دقيقة قرب مدار المريخ، قبل متابعة رحلته لدخول مداره.

ويأمل أن تثمر أحلام الملايين من متابعي الرحلة العلمية لمسبار الأمل بوصوله إلى مداره وتحقيق علامة النجاح الكاملة، ليبدأ مهامه العلمية بدراسة الغلاف الجوي للمريخ بشكل شامل غير مسبوق في المجتمع العلمي العالمي، مؤكداً في الوقت نفسه أن المشروع الوطني قد حقق معظم أهدافه بتأهيل كوادر مواطنة وكفاءات في قطاع الفضاء الإماراتي، وألهم الشباب لمتابعة تخصصات علمية تؤهلهم لدخوله.

#بلا_حدود