الثلاثاء - 02 مارس 2021
Header Logo
الثلاثاء - 02 مارس 2021
No Image Info

«مسبار الأمل» يحمل 3 أجهزة علمية مبتكرة تستعد لاختبار كفاءتها لخدمة البشرية

بغرض تحقيق الأهداف العلمية غير المسبوقة في تاريخ البشرية لمهمة «مسبار الأمل» إلى الكوكب الأحمر، يحمل المسبار على متنه 3 أجهزة علمية مبتكرة، قادرة على نقل صورة شاملة عن مناخ المريخ وطبقات غلافه الجوي المختلفة، ما يمنح المجتمع العلمي العالمي فهماً أعمق لعمليات الغلاف الجوي لكوكب المريخ.

صورة متكاملة لمناخ المريخ..

ويهدف «مسبار الأمل» ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ إلى توفير أول صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ. لذلك صممت 3 أجهزة علمية حديثة خصيصاً لإتمام هذه المهمة ودراسة الجوانب المختلفة للغلاف الجوي للكوكب الأحمر.

وعند وصول مسبار الأمل إلى المرحلة السادسة والأخيرة في رحلته المريخية وهي المرحلة العلمية، بعد استكمال إنجاز المراحل الخمس السابقة: الإطلاق والعمليات المبكرة والملاحة في الفضاء والدخول لمدار الالتقاط والانتقال للمدار العلمي، تبدأ هذه الأجهزة الثلاثة وعلى مدار سنة مريخية كاملة تعادل 687 يوماً أرضياً، قابلة للتمديد سنة مريخية إضافية، في أداء مهامها المتعددة، في رصد كل ما يتعلق بكيفية تغير طقس المريخ على مدار اليوم، وبين فصول السنة المريخية، بالإضافة إلى دراسة أسباب تلاشي غازي الهيدروجين والأوكسجين من الطبقة العليا للغلاف الجوي للمريخ، والتي تشكل الوحدات الأساسية لتشكيل جزيئات الماء، وكذلك تقصي العلاقة بين طبقات الغلاف الجوي السفلى والعليا، ومراقبة الظواهر الجوية، مثل العواصف الغبارية، وتغيرات درجات الحرارة، فضلاً عن تنوّع أنماط المناخ تبعاً لتضاريسه المتنوعة.

كاميرا الاستكشاف الرقمية

ويحمل مسبار الأمل 3 أجهزة علمية لدراسة مناخ كوكب المريخ، أولها: كاميرا الاستكشاف الرقمية EXI وهي كاميرا رقمية لالتقاط صور ملونة عالية الدقة لكوكب المريخ و تستخدم أيضاً لقياس الجليد والأوزون في الطبقة السفلى للغلاف الجوي.

وتفصيلاً، هذا الجهاز عبارة عن كاميرا إشعاعية متعددة الطول الموجي، قادرة على التقاط صور بدقة 12 ميغا بكسل مع الحفاظ على التدرج الإشعاعي اللازم للتحليل العلمي المفصل.. والكاميرا مكونة من عدستين إحداهما للأشعة الفوق البنفسجية والأخرى للأطياف الملونة تستخدم لالتقاط صور ذات تفاصيل واضحة للمريخ. ويمكن للبعد البؤري القصير للعدسة أن يخفض من مقدار الزمن اللازم للتعريض الضوئي إلى وقت قصير جداً لالتقاط صور ثابتة أثناء الدوران حول الكوكب، ما يرفع من درجة دقة وجودة الصور رغم السرعة المرتفعة التي يدور بها المسبار حول المريخ، ففي خلال وجوده في المدار العلمي يدور المسبار دورة كاملة حول الكوكب الأحمر مرة كل 55 ساعة. ويتكون مستشعر الكاميرا من مصفوفة أحادية اللون بدقة 12 ميغا بكسل أبعادها 3:4. ويمكن التقاط الصورة وتخزينها على شريحة الذاكرة بحيث يمكن التحكم في حجم الصورة ودقتها مما يقلل من معدل نقل البيانات بين المسبار ومركز التحكم الأرضي.

ويستطيع المستشعر التقاط 180 صورة عالية الدقة في المرة الواحدة ويعني ذلك إمكانية تصوير فيلم بدقة 4K عند الحاجة. ويعتبر استخدام المرشحات المنفصلة ميزة إضافية يمكنها توفير دقة أفضل لكل لون من الألوان. كذلك فإنها توفر تفاصيل أكثر دقة في الصورة ما يساهم في تقليل درجة عدم اليقين عند قياس الإشعاع للتصوير العلمي. أما فيما يخص عدسة الأشعة فوق البنفسجية فسيكون نطاق التردد للموجات قصيرة الطول بين (245-275) نانومتر بينما سيكون نطاق التردد للموجات الطويلة بين (305 - 335) نانومتر، أما بالنسبة لنظام العدسة الأخرى فسيكون تردد اللون الأحمر (625 - 645) نانومتر واللون الأخضر (506 - 586) نانومتر واللون الأزرق (405 - 469) نانومتر.

وتتلخص مهمة كاميرا الاستكشاف الرقمية في دراسة الطبقة السفلى من الغلاف الجوي للكوكب الأحمر من خلال التقاط صور عالية الدقة للمريخ، وقياس العمق البصري للماء المتجمد في الغلاف الجوي، وقياس مدى وفرة الأوزون.

المقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء..

أما الجهاز الثاني، فهو المقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء EMIRS الذي يقيس درجات الحرارة وتوزيع الغبار وبخار الماء والغيوم الجليدية في الطبقة السفلى للغلاف الجوي. وقد تم تطوير هذا الجهاز لالتقاط ديناميكيات الغلاف الجوي المتكاملة للمريخ، باستخدام مرآة المسح الضوئي لتوفير 20 صورة في الدورة الواحدة بدقة تبلغ من 100 إلى 300 كم لكل بكسل.

ويستهدف هذا المقياس الطيفي دراسة الغلاف الجوي السفلي للمريخ في نطاقات الأشعة تحت الحمراء، وتوفير معلومات من الغلاف الجوي السفلي بالتزامن مع ملاحظات من كاميرا الاستكشاف.

ويحتوي المقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء على مرآة دوارة تقيس الأشعة تحت الحمراء في نطاق 6 إلى 40 مايكرومتر صُمم ليعطينا فهماً أفضل حول تغير حالة الطقس خلال اليوم. وعلى وجه التحديد سيستخدم هذا المقياس للبحث في الحالة الحرارية للطبقة السفلى من الغلاف الجوي، والتوزيع الجغرافي للغبار وبخار الماء والجليد المائي.

المقياس الطيفي بالأشعة ما فوق البنفسجية..

والجهاز الثالث هو المقياس الطيفي بالأشعة ما فوق البنفسجية EMUS ويقيس الأوكسجين وأول أكسيد الكربون في الطبقة الحرارية للمريخ والهيدروجين والأوكسجين في الغلاف الخارجي للمريخ. وهو مقياس فوق بنفسجي مصمم لمراقبة التغيرات المكانية والزمنية للمكونات الرئيسية في الغلاف الحراري للمريخ «على ارتفاع ما بين 100 إلى 200 كم» والغلاف الخارجي «على ارتفاع 200 كم» على المقاييس الزمنية.

ويتمتع هذا الجهاز بدقة طيفية يمكن اختيارها من 1.3 نانومتر و1.8 نانومتر و5 نانومتر ونطاق طيف من 100 إلى 170 نانومتر لإجراء الملاحظات المطلوبة للانبعاثات فوق البنفسجية من الهيدروجين «H» والأوكسجين «O» وأول أكسيد الكربون «CO».

ويتكون هذا المطياف من تلسكوب أحادي العدسة يُغذي مطياف التصوير المزود بدائرة رولاند، والمجهز لعملية عدّ الفوتونات وتحديد موقعها. وتصل دقة مقياس المطياف في تحديد الأماكن للمسافات التي تقل عن 300 كم عن السطح، وهي مسافة كافية لتمييز الاختلاف المكاني بين الغلاف الحراري للمريخ الذي يقع على ارتفاع «100 - 200 كم»، والغلاف الخارجي الذي يقع على ارتفاع أعلى من 200 كم متر. ويوفر المقياس في الدورة الواحدة ما لا يقل عن صورتين للغلاف الحراري للمريخ وما لا يقل عن 8 صور للغلاف الخارجي للمريخ.

ويستهدف المقياس الطيفي بالأشعة ما فوق البنفسجية تحديد مدى وفرة وتنوع أول أكسيد الكربون والأوكسجين في الغلاف الحراري على نطاقات زمنية شبه موسمية، وحساب التركيب ثلاثي الأبعاد والنسب المتغيرة للأوكسجين والهيدروجين في الغلاف الخارجي.

1000 غيغابايت معلومات غير مسبوقة..

ويجمع مسبار الأمل أكثر من 1000 غيغابايت من البيانات الجديدة عن كوكب المريخ، بحيث يتم إيداعها في مركز للبيانات العلمية في الإمارات، وسوف يقوم الفريق العلمي للمشروع بفهرسة وتحليل هذه البيانات التي ستكون متاحة للبشرية لأول مرة، لتتم بعد ذلك مشاركتها مجاناً مع المجتمع العلمي المهتم بعلوم المريخ حول العالم في سبيل خدمة المعرفة الإنسانية.

وتتضمن أهداف «مسبار الأمل» -عند وصوله بنجاح إلى مداره حول الكوكب الأحمر- تقديم صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ للمرة الأولى في تاريخ البشرية، الأمر الذي سيساعد العلماء على التوصل لفهم أعمق لأسباب تحول كوكب المريخ من كوكب مشابه لكوكب الأرض إلى كوكب جاف. ومن شأن فهم الغلاف الجوي لكوكب المريخ أن يساعدنا على فهم كوكب الأرض والكواكب الأخرى بشكل أفضل.

#بلا_حدود