الاحد - 07 مارس 2021
Header Logo
الاحد - 07 مارس 2021
No Image Info

بعد تعافيه.. طبيب يروي قصة معركته ضد فيروس «كورونا»

يسطر أبطال خط الدفاع الأول في الإمارات يومياً العديد من البطولات التي كانت ولا تزال سبباً في نجاحنا في مواجهة التحديات التي فرضتها الجائحة التي ضربت العالم بأكمله.

وكانت أعمالهم وأفعالهم سبباً مباشراً في رسم ملامح الحاضر والمستقبل مثلما فعل الدكتور ديفيد سيمون، اختصاصي الأمراض المعدية والحالات الحرجة منذ أكثر من 25 عاماً، إلا أن فيروس كوفيد-19 شكل وضعاً جديداً كلياً لم يسبق للطبيب المتمرس، والبالغ من العمر 48 عاماً، التعامل معه من قبل، فضلاً عن تجربته الصعبة في الإصابة بالمرض أثناء إنقاذه لحياة الآخرين.

يشغل الدكتور سيمون استشاري الرعاية الحرجة، والمجري الأصل، رئاسة وحدة العناية المركزة (ICU) في مستشفى ميديكلينيك العين منذ عام 2015، ويعد واحداً من آلاف الأبطال العاملين في الخطوط الأمامية الذين قام مكتب فخر الوطن بتكريمهم نظير الجهود الاستثنائية الذي يبذلونها لحماية صحة الناس أثناء الجائحة.

ومثّل الانتشار السريع للفيروس وحجم الإصابات صدمة للدكتور سيمون، على الرغم من خبرته الواسعة في علاج مرضى الرعاية الحرجة، حيث يقول: «كان كوفيد-19 شيئاً جديداً وغير مسبوق على الإطلاق، واعتبر اجتياح الفيروس العالم في أوائل عام 2020 كارثة بيولوجية بالمقاييس الطبية، وتكمن الصعوبة التي واجهناها في أن التعامل مع الفيروس بشكل استباقي غير ممكن، نحن نتعامل معه بعد حدوثه وانتشاره، ووقتها لم تكن لدينا أية وصفاتٍ طبيةٍ أو نهج معتمد للتعامل معه، ولم نكن مستعدين لتطبيق استراتيجيات التهوية وغيرها من العمليات الضرورية لاحتوائه». لكن سرعان ما طور الدكتور سيمون استراتيجية للتعامل مع العدد المتزايد من المرضى المحجوزين في وحدة العناية المركزة وعلاجهم، كما قام بمشاركة تجربته مع زملائه الأطباء في جميع أنحاء العالم، وأثنى على دائرة الصحة - أبوظبي لإرشادها ودعمها المستمر لهم.

وكان مرضى كوفيد-19، خضعوا للعلاج في المستشفيات الحكومية في العين، في المراحل الأولى من الجائحة، ولكن مع زيادة الحالات، طُلب من باقي الفرق الطبية بمن فيهم الدكتور سيمون تقديم الدعم، فقام في أبريل 2020 بتوسيع وحدة العناية المركزة التابعة له، مضيفاً 12 سريراً وتكريس جميع موظفيه تقريباً لرعاية مرضى الفيروس.

ويتذكر الدكتور سيمون تلك الفترة قائلاً: «كنا نعمل على مدار الساعة ولم يدخر أيٌ منا جهداً في تقديم يد العون لأولئك الذين يصارعون المرض. وتمكنّا من تقدير عدد المرضى المتوقع بدقة، كانوا من جنسياتٍ مختلفة وفئات عمرية متفاوتة وتباين مدى تأثرهم بالفيروس».

ويستطرد: «كنت أحياناً أرى مرضى في العقد التاسع من العمر يتعافون بسهولة، بينما يصل بعض الشباب في الثلاثينيات من أعمارهم إلى مراحل حرجة. واستمر أحد المرضى على جهاز التنفس لمدة 3 أشهر بشق حنجري، ولكنه تمكن من النجاة، والحقيقة أن قصص الشفاء تلك هي ما أمدنا بالطاقة الإيجابية، وكان فصل المصابين عن أجهزة التنفس الاصطناعي وعودتهم سالمين لمنازلهم داعماً مكنني من الاستمرار في العمل برغم قسوة الوضع».

واتخذت مواجهة الدكتور سيمون للمرض منعطفاً جديداً في شهر مايو 2020، حينما تبدلت الأدوار وانقلب وضعه من طبيب إلى مريض، حيث يقول: «بدت عليّ أعراض فيروس كوفيد-19، وكنت الصورة النمطية لكوفيد-19، فقد أظهرت صور الأشعة بعض البقع المعتمة في رئتي، وبصراحة شعرت وقتها بالخوف الشديد بسبب تفاقم حالتي بسرعةٍ كبيرة. لقد كان الضعف الذي شعرت به مختلفاً تماماً عن أي ضعفٍ اختبرته في حياتي، ولم يكن بإمكاني التحرك مسافة مترين للوصول إلى دورة المياه، إلا أنني جلست على سريري وشاركت بالمكالمات الجماعية بمجرد شعوري بالقليل من التحسن».

ويستطرد شارحاً كيف مر بهذا الوقت العصيب: «لم أتمكن من رؤية أبنائي وزوجتي التي تعمل كطبيبة تخدير، كنت أتكلم معهم عبر الهاتف فقط. وكان الجلوس في تلك المساحة الصغيرة صعباً وغريباً وشعرت بأني معزول عن الجميع. كنت أعد الأيام التي تفصلني عن العودة لعملي. وقمت بأخذ علاج مضاد للفيروسات سريع المفعول».

ولحسن الحظ تعافى الدكتور سيمون بعد مرور أسبوعين على الحجر المنزلي، وتمكن من العودة للعمل، ويشير إلى أن خبرة المرض غيرت من تعامله مع المرضى فيقول: «جعلتني الإصابة بالمرض أكثر تعاطفاً مع المرضى أثناء تأدية عملي، أصبحت أتحدث إليهم مستشعراً ما يمرون به. كما ساعدني التشافي على التعامل مع عائلاتهم على الصعيد العاطفي الأمر الذي كان التحدي الأصعب. إذ لم يكن يسمح بزيارة مرضى كوفيد-19، وكنا مسؤولين عن مقابلة عائلات المرضى وتزويدهم بتقارير يومية حول حالة أحبائهم. وتكمن صعوبة الأمر في الحالات التي تتراجع صحة المريض فيها ونحتاج لإخبار أهله، لكن بعد شفائي أصبحت قادراً على طمأنتهم بأني أنا شخصياً تعافيت من المرض، فأصبحت الأمور أكثر سهولة».

وفي يونيو 2020، أعلنت دائرة الصحة خلو مستشفى ميدكلينك فرع العين من حالات كوفيد-19 في ذلك الوقت، ما منح الدكتور سيمون المزيد من الوقت حينها للتفكير بما حدث على مدار الشهور الماضية.

وحول هذه الفترة يقول: «أظن أن الدرس الأهم الذي تُعلمه هذه الأزمة لكل البشر هو تحمُّل مسؤولية حماية أجسامهم. فإن لم تهتم أنت بصحتك، فمن سيفعل؟ لقد أثر كوفيد-19 على كافة مناحي حياتي الشخصية والمهنية، وأثرت فيّ كثيراً تلك الفترة، لن أنساها أبداً، ولا أرغب بنسيانها فقد علمتني الكثير».

ويسعى مكتب فخر الوطن إلى حشد الدعم المجتمعي لإبراز التقدير الواجب للعاملين في الخطوط الأمامية، مثل الدكتور سيمون وغيره ممن يقدمون تضحيات لضمان صحة وسلامة مجتمع دولة الإمارات.

#بلا_حدود