الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021
No Image Info

حوارات القمة العالمية للحكومات تستشرف مستقبل الإنسان والكوكب

شهدت المجتمعات الإنسانية خلال 30 عاماً مضت، تغييرات جذرية في المناخ وارتفاع درجات الحرارة، التي تعد واحدة من أهم التحديات التي تواجه البشرية في هذا القرن، والتي قد تجعل سكان الأرض لاجئين مناخيين خلال العقود الثلاثة المقبلة، وتجبرهم على النزوح إلى مناطق «أكثر أمناً»، إن لم تتعاون الدول وتشكّل منظومة عمل مؤثرة ومتكاملة لإيجاد الحلول الشاملة للتحديات الملحة.

شكّل هذا المشهد معالم الجلسة الحوارية التي تحدث فيها المختص باستشراف المستقبل وأستاذ الهندسة في جامعة «ستانفورد» البروفيسور بول سافو، بعنوان «ملاحظة العلامات ودراسة المعطيات.. تصور مستقبلي للعقد القادم»، والتي أدارتها رئيسة تحرير مجلة «بوبيولار ساينس» كورين إيوزيو، ضمن أعمال «حوار القمة العالمية للحكومات»، التي تعقد برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله».

وأكد سافو أن المجتمعات بحاجة إلى تشكيل منظومة عالمية متكاملة تسهم في تفعيل المبادرات الفاعلة لإيجاد حلول لتحديات المناخ، وتبني مفاهيم الحوكمة العالمية، ووضع نظريات للتعاون والتكامل والشراكات بين الدول، بما يضمن إنقاذ كوكب الأرض خلال الأعوام المقبلة، موضحاً أن العالم حالياً يمتلك وسيلتين فقط لمواجهة التحدي، وهي إما العودة بالزمن إلى الوراء لتفادي الأخطاء المناخية، أو تسريع تبني حلول الهندسة الجيولوجية التي تركز على وضع أنظمة حرارية عاكسة لأشعة الشمس، التي لم تثبت فاعليتها في حل تحديات المناخ، أو أنها ستسهم في تشكيل تحديات جديدة تؤثر على الحياة بشكل عام.


وأوضح أن العالم عالق بين هاتين الوسيلتين وقد انقسم إلى 4 فئات: الحالمون ممن يريدون العودة بالزمن حتى مع استحالة هذا الخيار، والمهندسون الذين يريدون تطبيق الحلول التقنية بغض النظر عن التحديات، وروّاد الفضاء الذين يخططون لبناء مدن على الكواكب الأخرى حتى مع صعوبة استكشاف الفضاء من دون إنقاذ الأرض، وأخيراً الذين يريدون استصلاح الكوكب بالاستعانة بأدوات بسيطة لكنها أثبتت فاعليتها وتحتاج إلى فترات طويلة للعودة إلى المسار الصحيح.

وقال سافو: «لا نمتلك خياراً آخر سوى استصلاح كوكب الأرض بالطرق التقليدية، إذ تشير الأحداث التي جرت خلال الـ12 إلى 24 شهراً الماضية إلى أننا نعيش في عصر تسود فيه الكوارث المناخية غير المتوقعة، بحيث يمكن أن يؤدي دوران الانقلاب في خط الطول الأطلسي والمستويات المتغيرة للملوحة في المحيطات إلى تجمد القارة الأوروبية وارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير في خطوط العرض المنخفضة».

وأكد أن القمة العالمية للحكومات توفر منصة ملهمة وفاعلة للحوار واستشراف المستقبل وتمكين الدول، وخصوصاً أن العالم يعيش حالة من الانقسام والمنافسة التي تقود إلى تبني قرارات أحادية، وحرمان بقية الدول من الاستفادة منها، والمشاركة في إنقاذ الكوكب، مشيراً إلى أن هذه الممارسات ستجبر سكان بعض المناطق على النزوح خلال العقود الثلاثة المقبلة، ليصبحوا لاجئين مناخيين بسبب استحالة العيش فيها، إن لم تبدأ الحكومات بالتعاون.

وشدّد على أن التحديات التي نواجهها اليوم، وهي: التغير المناخي وجائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» تتشاركان العديد من المعطيات، أهمها أن العالم توقع حصولهما منذ سنوات طويلة، وكانت لديه المعلومات الكافية التي تمكنه من تجنبها، إلا أن المجتمع العالمي فضّل الانتظار ورصد النتائج بدلاً من إيجاد الحلول الوقائية.

وأوضح أستاذ الهندسة في جامعة «ستانفورد» أن المجتمعات العالمية شهدت تغييرات وتحولات جذرية بسبب تطور المجال الإعلامي، وظهور التلفاز، الذي أدى إلى عولمة التفكير، ومشاركة التجارب المجتمعية على نطاق أوسع، جعل العالم قرية صغيرة مترابطة ومتواصلة.

وقال: «تغيرت هذه التجربة وتطورت العولمة إلى شكل جديد مع انتشار خدمات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي جعلتنا نعيش تجارب شخصية مجزأة وقسمت العالم إلى قرى صغيرة منفصلة».

#بلا_حدود