الاحد - 11 أبريل 2021
الاحد - 11 أبريل 2021
No Image Info

مبادرات مبتكرة لتحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي

شهدت الإمارات خلال السنوات الماضية توجهاً حقيقياً نحو تحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي، واتخذت في هذا الاتجاه مبادرات وإجراءات مبتكرة عززت من خلالها الاهتمام بصناعة تدوير النفايات بكافة أنواعها وتحويلها إلى طاقة ومنتجات أخرى يمكن الاستفادة منها، وذلك بما يتوافق مع نهج الاقتصاد الدائري.

وتمثل معالجة النفايات أحد التحديات البارزة في دولة الإمارات، فقد أدى النمو السكاني والاقتصادي وارتفاع مستويات الدخل والعديد من العوامل الأخرى إلى ارتفاع كميات النفايات في الدولة، حيث وصلت إلى نحو 35.5 مليون طن في عام 2019، منها حوالي 5.6 مليون طن من النفايات البلدية الصلبة.

وتبذل الإمارات جهوداً حثيثة لخفض توليد النفايات من مصادرها بالدرجة الأولى ومعالجتها بطريقة سليمة وآمنة وفق مبادئ الإدارة المتكاملة للنفايات، من أجل الوفاء بالمستهدف الوطني الذي حددته الأجندة الوطنية 2021، والمتمثل في رفع نسبة النفايات المعالجة بعيداً عن مكبات النفايات إلى 75% في عام 2021.


وأكد وزير التغير المناخي والبيئة الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي أن معالجة النفايات وتدويرها تمثل واحدة من القضايا ذات الأولوية في دولة الإمارات، لافتاً إلى أن الجهود منصبة حالياً على تقليل معدل توليد هذه النفايات، وتحويلها من عبء بيئي إلى موارد اقتصادية من خلال إعادة تدويرها وتحويلها إلى طاقة ومنتجات يتم استخدامها في العديد من الأنشطة الصناعية والزراعية وأعمال البناء وغيرها.

وقال إن الوزارة تستهدف خلال المرحلة المقبلة، رفع نسبة النفايات البلدية الصلبة المعالجة إلى %75، وتطبيق مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج، ووضع إطار تنظيمي وتشغيلي لتعزيز انخراط القطاع الخاص في صناعة إعادة التدوير لزيادة معدلات المعالجة وزيادة الاهتمام بتطوير الأبحاث الخاصة لتعزيز إعادة تدوير النفايات والاستخدام الأمثل للمنتجات المعاد تدويرها لتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري وتطبيقاته.

وعلى الرغم من الاهتمام الكبير الذي توليه الإمارات للمسائل المتصلة بتقليل النفايات من المصدر خاصة في الأنشطة ذات الإنتاج الكثيف للنفايات، وتطوير عمليات جمع وفرز النفايات والتخلص السليم والأمن منها، وتحسين حالة المكبات، فإن القسم الأكبر من العمل خلال السنوات القليلة الماضية تركز على زيادة حجم صناعة النفايات وتحويلها إلى طاقة ومنتجات أخرى تعزز عملية الاستدامة البيئية وتحد من استنزاف الموارد الطبيعية.

وجاء القانون الاتحادي رقم 12 لسنة 2018 في شأن الإدارة المتكاملة للنفايات وهو أول تشريع من نوعه على المستوى الاتحادي، ليشجع على إنشاء مصانع إعادة التدوير واسترداد الحد الأقصى من النفايات القابلة للتدوير - ويلزم في حالات معينة - المنشآت بإعادة استخدام أنواع معينة من النفايات المتولدة عن أنشطتها، وبمعالجة بعض أنواع النفايات التي تحتاج إلى معالجة خاصة بشكل منفصل عند التخلص منها.

وفي العام التالي أصدرت وزارة التغير المناخي والبيئة قرارين، يهدف الأول إلى استخدام الوقود البديل الناتج من عمليات معالجة النفايات "RDF" في مصانع الإسمنت، فيما يهدف الثاني إلى استخدام نفايات البناء والهدم المعاد تدويرها في مشاريع الطرق والبنية التحتية.

وشهدت صناعة تدوير النفايات تطورات مهمة في السنوات القليلة الماضية، فاتسع حجمها ونطاقها، ولم تعد مقتصرة على أنواع محدودة من النفايات، بل شملت معظم أنواع النفايات القابلة للتدوير، بما في ذلك النفايات الإلكترونية والنفايات البلاستيكية وإطارات السيارات والبطاريات المستهلكة ومخلفات مصاهر صناعة الألمنيوم والنفايات الخضراء والزيوت المستهلكة، كما شهدت السنوات الماضية زيادة انخراط القطاع الخاص في مشاريع تدوير النفايات.

وشهد عام 2019 أحد التطورات المهمة في مجال تحويل النفايات إلى مصادر للطاقة والوقود البديل، حيث تم البدء بإقامة أول مرفق لتحويل النفايات إلى طاقة في الشارقة، بناء على شراكة بين كل من شركة "بيئة" وشركة "مصدر"، بقدرة معالجة تبلغ 37.5 طن في الساعة من النفايات البلدية الصلبة وتوليد حوالي 30 ميغاواط من الطاقة النظيفة سنوياً وربطها بشبكة كهرباء الشارقة.

وتعمل وزارة التغير المناخي والبيئة على تشغيل محطة نموذجية لمعالجة النفايات البلدية الصلبة وإنتاج الوقود البديل منها بقدرة إنتاجية تصل إلى 300 ألف طن سنوياً، وتغطي خدمات هذه المحطة إماراتي عجمان وأم القيوين.

أما في دبي فأعلن عن مشروع مركز دبي لمعالجة النفايات في منطقة الورسان، والذي تنفذه شركة "دبي القابضة" مع ائتلاف من مجموعة من الشركات والمؤسسات المحلية والعالمية، والذي ستصل قدرته إلى معالجة 5666 طناً من النفايات البلدية الصلبة التي تُنتِجها إمارة دبي يومياً وسيُحوَّل نحو مليون و900 ألف طنٍ من النّفايات سنوياً إلى طاقة متجددة ستُغذي شبكة الكهرباء المحلية بنحو 200 ميغاواط من الطّاقة النظيفة.

بدورها وقعت دائرة الطاقة في أبوظبي ومركز أبوظبي لإدارة النفايات (تدوير)، في شهر مارس 2020، مذكرة تفاهم لإنشاء محطتين لتحويل النفايات إلى طاقة في كل من أبوظبي والعين، يستهدفان عند اكتمالهما تحويل ما يقرب من 1.5 مليون طن سنوياً من النفايات البلدية إلى طاقة، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 2.5 مليون طن سنوياً.

وفي يناير 2021 تم الإعلان عن فتح باب المنافسة لإنشاء المحطة الأولى في أبوظبي بنظام المنتج المستقل، تراوح طاقتها الإنتاجية لمعالجة النفايات بين 600 ألف و900 ألف طن من النفايات سنوياً ما يسهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 1.5 مليون طن سنوياً.

وفيما يتعلق باستخدام المنتجات الثانوية في بعض الصناعات كمدخلات إنتاج في صناعات أخرى بما يتوافق مع نهج الاقتصاد الدائري، أعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، وهي من أكبر منتجي الألمنيوم في العالم، عن تزويد مصانع الإسمنت في الإمارات بما يقارب كامل إنتاجها من غبار الكربون الناجم عن عملية صهر الألمنيوم لاستخدامه وقوداً بديلاً لمصانعها.

وتزود الشركة شركات الإسمنت الإماراتية ببطانة الخلايا المستهلكة، لاستخدامها في صناعة الإسمنت. ومن المنتظر أن تزيد الشركة إمداداتها من غبار الكربون لمصانع الإسمنت الإماراتية إلى 78 ألف طن، وإيجاد استخدامات صناعية واسعة النطاق لغبار الكربون.

وتنتشر في دولة الإمارات مصانع إعادة تدوير ومعالجة مخلفات الهدم والبناء التي تنتج أنواعاً متعددة من الحصى يتم استعمالها في مشاريع البنية التحتية، بالإضافة إلى استعمال الرمل الناتج من عمليات المعالجة في تغطية النفايات المرحّلة إلى مطامر النفايات، ويتم توفير هذه المنتجات في السوق بأسعار مخفضة.
#بلا_حدود