الخميس - 13 مايو 2021
الخميس - 13 مايو 2021
No Image Info

ذياب بن زايد في مجلس محمد بن زايد: على المجتمعات أن تكون متعاونة لتتجاوز التحديات

شهد سمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان المحاضرة الرمضانية الثالثة لمجلس محمد بن زايد، التي عقدت مساء اليوم الاثنين عن بعد، تحت عنوان «مجتمعات أكثر ازدهاراً.. الابتكار ركيزة تحقيق أهدافنا المشتركة».

ورحب سمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان بالمحاضرين والمشاركين، ناقلاً إليهم تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقال سموه: إننا نعيش اليوم في مجتمعات معقدة تواجه تحديات مختلفة، وبالتأكيد تحتاج إلى حلول مبتكرة للمشاكل المجتمعية، سواء في قطاع العمل أو التجارة أو الاقتصاد عامة، وهذه الحلول لا يمكن أن تكون سهلة أو ناجحة دائماً، ولا بد أن تكون المجتمعات ذكية ومتحابة ومتعاونة كي تصل إلى حلول لهذه التحديات.

وركز الضيوف المحاضرون على أهمية تعزيز قوة المجتمعات وصمودها ومرونتها لمواجهة التحديات المختلفة، ولينعم فيها الجميع بالازدهار والسلام والاستقرار، وتوظيف الابتكارات لخدمة هذه الأهداف، عارضين نماذج من المبادرات المبتكرة من القطاعين الحكومي والخاص.

وسلطوا الضوء على أهمية المشاركة المجتمعية النوعية الفاعلة ومواصلة الابتكارات والمبادرات التي تسهم في تعزيز نسيج المجتمع وازدهاره توافقاً مع رؤية دولة الإمارات وخططها المستقبلية وهي تمضي إلى «عام الخمسين».

شارك في المحاضرة المديرة العامة لهيئة المساهمات المجتمعية «معاً» سلامة العميمي، والبروفسور في مجال الذكاء الاجتماعي جيفري موليغان، ومؤسس ورئيس تنفيذي شركة أرامكس فادي غندور، والرئيس التنفيذي لشركة «نون» فراز خالد، والمدير العام السابق لصندوق الوطن محمد القاضي، ورئيسة قسم المسؤولية الاجتماعية في هيئة تنمية المجتمع عائشة سعيد حارب.

المداخلة الأولى

وفي مداخلة لسموه مع عائشة سعيد حارب، أصغر المحاضرات في المجلس، سألها حول تجربتها في مجال المسؤولية المجتمعية وكيف يمكن للحكومة أو القطاع الخاص أن يقدم المساعدة؟

No Image Info



وأوضحت حارب أن مفهوم المسؤولية المجتمعية في دولة الإمارات يتجدد ويرتقي إلى المشاركة المجتمعية، ولا سيما عند المؤسسات، حيث بلغ حجم إسهامات القطاع الخاص في هذه المسؤولية أكثر من مليار درهم، وهذا ينعكس بدوره في التنمية الاقتصادية من جهة، والمسؤولية الاجتماعية من جهة أخرى.

وأشارت إلى أن المبادرات المجتمعية بحاجة إلى منظومة مرنة تعمل على تطوير مفهوم المشاركة المجتمعية ومفاهيم جديدة لممارسات جديدة، بحيث يمكن ترجمة المبادرات إلى فرص تمتاز باستمرارية طويلة المدى.

المداخلة الثانية

وخلال حوار سمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان مع فادي غندور، طرح سموه سؤالاً حول كيفية إسهام القطاع الخاص في المسؤولية المجتمعية، ليس مشاركاً فقط، بل كونها جزءاً أساسياً من مهامه؟

No Image Info



وردّ غندور بأن دور القطاع الخاص يجب أن يكون استراتيجياً ويعمل بصفته شريكاً، ليس من خلال الدعم المالي فقط، بل من خلال الخبرات والموظفين والأفكار والممارسات، ليكون القطاع الخاص مبادراً دائماً.

وأضاف غندور أنه لا بد من التواصل الدائم بين أصحاب المبادرات والأفكار للعمل معاً على أن تكون هذه المبادرات مستدامة، موضحاً أن رفاهية المجتمع هي مسؤولية الجميع.

المداخلة الثالثة

وأشاد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان بمداخلة البروفيسور جيفري موليغان بشأن الوعي الاجتماعي وتوقع التحديات المستقبلية والمجتمعية خلال أزمة «كورونا».

No Image Info



وقال سموه لموليغان، «تحدثت خلال عرضك التقديمي حول كيفية تعامل المجتمع في كوريا واليابان بذكاء مع الجائحة، وحيث أن المجتمعات، في أوروبا مثلاً، لا تتفق على كل شيء تقريباً، فكيف ترى أثر ذلك في كونه يمثل تحدياً كبيراً للمجتمع لتبني اللوائح الجديدة أو السياسات الجديدة»؟

وأجاب موليغان «لا بد من وجود الثقة، ثقة بين الناس والحكومات من أجل الالتزام بالإجراءات الصحية مثل ارتداء الكمامات، وكذلك وجود تقنية ذكية تستخدم البيانات لتتبع حالات الإصابة والتحرك بسرعة كبيرة لتجنب تفاقم الوضع، إضافة إلى وجود ثقة قوية بين الناس في بعض تلك المجتمعات، فتمكنوا من مساعدة بعضهم البعض مثل زيارة كبار السن المعزولين، أو المساعدة في توزيع الطعام عند الحظر».

وأضاف أن أداء بعض الدول خلال الجائحة لم يكن جيداً لعدم وجود ثقة متبادلة ولا استخدام ذكي للتكنولوجيا، فعلى الرغم من أن أمريكا لديها أفضل شركات التكنولوجيا في العالم لكنها لم تستخدم هذه التكنولوجيا لمواجهة الوباء، لذا أعتقد أن الدرس المهم الذي نستقيه من العام الماضي هو ضرورة أن تترافق القوة التكنولوجية مع القوة المجتمعية والقدرة على التصرف اجتماعياً وبثقة.

ثم تابع سمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان قائلاً إن الجميع يفترض أن المجتمع الأوروبي منفتح أكثر وثقته أكبر بالحكومات لكننا لم نر ذلك، ما السبب في رأيك؟

وردّ موليغان إن مستويات الثقة في أوروبا متفاوتة كثيراً، لذلك في بلد مثل فنلندا أو إستونيا، الثقة في الحكومة عالية ولديهم امتثال جيد للغاية وقد نجحوا بشكل جيد خلال الوباء، بينما في بلدان أخرى فمستويات الثقة في الحكومة أقل بكثير وثقة متبادلة أقل.

وقال سمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان: بالنسبة للدول أو المجتمعات التي كان أداؤها سيئاً، برأيك ماذا كان يجب عليها أن تفعل؟

وأوضح موليغان أن بعض الدول دفعت ثمناً باهظاً نتيجة سوء إدارة الأزمة، حيث اكتفت قياداتها بالخطابات والتي لا يمكن أن تنجح في ظل عالم من المخاطر المعقدة مثل الجائحة، وربما العديد من المخاطر الأخرى في السنوات المقبلة أيضاً.

المداخلة الرابعة

وفي مداخلة سموه مع فراز خالد وهو في مكان عمله، سأله عن تجربته، حيث أجاب إن العالم يتغير والبرمجيات تقود العالم في الوقت الحالي، لافتاً إلى بيع أربعة من كل 10 أشياء عبر الإنترنت في الإمارات.

No Image Info



المداخلة الخامسة

وفي مداخلة مع سلامة العميمي، قال سموه إن البروفسور موليغان تحدث عن الثقة بين الحكومة والمجتمع، كيف ‏استطاعت دولة الإمارات أن تنجح في هذا المعيار، ولا سيما الاستجابة المجتمعية خلال جائحة «كورونا»؟

No Image Info



وردّت العميمي إن الثقة تبنى على مدى من الزمن، مشيرة إلى أن دولة الإمارات وضعت جودة حياة المجتمع ضمن سلم أولوياتها.

ولفتت إلى أن «هيئة المساهمات المجتمعية تطور خدماتها حتى يعيش المجتمع في الرفاهية المطلوبة، كما أن الهيئة رفعت نسبة المشاركة والإسهامات المجتمعية، واستطعنا خلق وعي بتحديات المجتمع وشاركناهم في وضع حلول مناسبة لهذه التحديات».

المداخلة السادسة

كما سأل سموه محمد القاضي حول تجربته مع صندوق الوطن، فكان الجواب أن «سر نجاح المبادرات المجتمعية يكمن في عنصرين رئيسيين الأول فعالية المبادرات، والثاني هو الاستمرارية، وهي مبنية على نقطتين، هما رؤية طويلة المدى والاستدامة المالية».

No Image Info



وأوضح القاضي أن صندوق الوطن استطاع أن يجمع خلال ثلاث سنوات تقريباً مليار درهم من التبرعات وأطلق 18 مبادرة كان لها أثر كبير في المجتمع استفاد منها أكثر من 10 آلاف مواطن، مشيراً إلى أهمية أن تكون آلية العمل في المبادرات المجتمعية مثل آلية القطاع الخاص، لها أرباحها لكن أرباح المبادرات الاجتماعية هي الأهداف الاجتماعية.

توظيف الابتكارات في تحقيق تطلعات المجتمعات

No Image Info



وشدد الضيوف والمحاضرون في كلماتهم خلال الجلسة على أهمية توظيف الابتكارات في تحقيق تطلعات المجتمعات إلى الازدهار وإيجاد الحلول المناسبة للتحديات التي تواجهها، مشيرين إلى الحاجة الملحة لتعزيز المسؤولية المجتمعية والتعاون بين جميع قطاعات المجتمع، سواء القطاع الحكومي أو الخاص أو المجتمعي.

سلامة العميمي

وقالت سلامة العميمي إن العلاقة الأبوية الخاصة بين حكومة الإمارات ومجتمعها ولّدت شعوراً بالامتنان والذي بدوره ولّد شعور الانتماء وما له من تأثير إيجابي في سلوكيات المجتمع، وبالتالي خلق التماسك المجتمعي، مشيرة إلى أن الابتكار الاجتماعي لا يحدث إلى من خلال عناصر المجتمع الذي يعد القطاع الثالث، سواء أفراد أو مؤسسات غير ربحية أو مؤسسات ريادة الأعمال، ولا تكتمل هذه المنظومة دون الربط بين القطاع الثالث الذي هو المجتمع والقطاعين الخاص والحكومي.

وأوضحت أن هيئة «معاً» أطلقت خلال عامين أربع حاضنات اجتماعية تعنى بالأولويات والقضايا الاجتماعية والتحديات التي ارتأت الحكومة الوقوف عليها، مضيفة «ومن خلال هذه الحاضنات استطعنا تخريج 35 مؤسسة اجتماعية قدمت الدعم إلى أكثر من 15 ألف مستفيد، أي أن 35 خدمة طُرحت للمجتمع، وبرنامج (معاً نحن بخير) الذي أطلقته الهيئة خلال أزمة كورونا أظهر تماسك المجتمع الإماراتي وترابط نسيجه وقوته وتضامنه، فقد بلغت حصيلة (صندوق الاستثمار الاجتماعي) لصالح البرنامج نحو مليار درهم».

فادي غندور

من جهته، قال فادي غندور: أهم رسالة أوجهها إلى الشباب الناشئ في ظل التحديات الاجتماعية والتي فرضتها جائحة «كورونا» والتحديات الاقتصادية الهائلة والانتقال إلى الاقتصاد الرقمي هي أهمية المعرفة الدائمة والشغف بالتعلم المستمر والبحث في ظل عالم متغير ومتسارع يتطلب مواكبة التغيرات.

وأشار غندور إلى مسؤولية القطاع الخاص في الاستثمار في الشباب.

جيفري موليغان

من جانبه، تناول البروفيسور وجيفري موليغان الأسباب التي تجعل بعض المجتمعات مرنة في حين أن بعضها الآخر هش وضعيف، موضحاً أن أحد التفسيرات يكمن فيما تفعله الحكومات، فأفضل الحكومات هي التي تحمي الناس من المخاطر التي لا يمكنهم حماية أنفسهم منها والاستعداد والتخطيط للتحديات المحتملة.

وأكد موليغان أنه لا يمكن للحكومات أن تخلق المرونة بمفردها بل يجب أن يكون للمجتمعات دور، وقد بدا ذلك جلياً خلال العام الماضي من خلال «جائحة كوفيد».

#بلا_حدود