السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021
No Image Info

غير مسلمين يتطوعون للخير في رمضان

تتنوع مظاهر التعايش والإنسانية على أرض دولة الإمارات، وتتجلى قيم التسامح والأخوة بين أفراد المجتمع الإماراتي دون النظر للديانة أو الجنس أو اللغة أو أو اللون، حيث تتنوع مساهمات الأشخاص من ديانات وأعراق مختلفة في خدمة الآخر خلال شهر رمضان، انتهاجا وسيرا على مبادئ أرساها الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، واهتدت بها القيادة الحكيمة وكل سكان الإمارات.

«في تعاليم بوذا دعوة إلى المحبة والتسامح والتعامل بالحسنى» هكذا عبرت الفتاة الصينية وانغ يوي التي تتطوع في رمضان احتفاء بشهر الصوم مع المسلمين بكل عام، حيث بدأت وانغ بالتطوع في الهلال الأحمر الإماراتي، مستعينة بمعرفتها للغة العربية على خلفية عملها باحثة في مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية في الصين.

الصينية وانغ يوي.



وأكدت وانغ يوي أنها من محبي الحضارة العربية، وأن التسامح في دولة الإمارات يعكس زهو تلك الحضارة التي آمنت بالإنسان منذ قيامها، حيث أن التاريخ الإسلامي مليء بالمواقف المشرفة للمسلمين تجاه أتباع الديانات الأخرى، مضيفة أن التطوع في شهر رمضان يمنحها السكينة، ويعزز التعايش والتسامح بين الأديان حول العالم.

معنى الاختلاف

أما رجل الأعمال الهندي ساجي تشريان (مسيحي)، يحرص كل عام على إقامة موائد الإفطار الرمضانية في منطقة الصناعية بالفجيرة، لكنه بسبب جائحة «كورونا» يجد التبرع للجهات الخيرية المختصة بديلاً لمقصده، إذ يرى أن التسامح ومحبة الآخر أساس الحياة، ولا يمكن أن تستقيم الدنيا إلا بالتجاوز عن الخلاف وتقدير الاختلاف.

ساجي تشريان.



يقول إن عمل الخير لم يرتبط يوماً إلا بالإنسانية، لذا فهو يعمل الخير انطلاقاً من انتمائه الإنساني أولاً وتقديراً لعطاء الإمارات الكبير نحو التسامح والإنسانية، مؤكداً أنه من أرض الإمارات يبعث درساً ورسالة سنوية إلى العالم ككل حول كيفية المشاركة الإيجابية مع الأديان الأخرى.

وأوضح ساجي الذي شيد مسجد «مريم أم عيسى» بالفجيرة، أن التسامح لغة يفهمها الجميع في الإمارات، ولا تحتاج إلى تعليم أو ترسيخ في المجتمع لأنه بطبيعته متسامح ومحب للآخر، ففي الإمارات لا تجد إلا محباً ومازحاً ومبتسماً.

ثلاثي التعايش

الأصدقاء مسلم ومسيحي وهندوسي.



في نموذج واقعي بالإمارات.. يختلف الأصدقاء الثلاثة في الديانة ويجتمعون على التعايش والتضامن، حيث تأثر الثلاثي: ساتشن (مسيحي)، ورشمي كمار (هندوسي)، ونهاد نواز (مسلم)، بالتسامح الذي ترعاه دولة الإمارات، واتفقوا أن تكون الإنسانية جسراً لامتداد العلاقة بينهم، واختاروا أن يكونوا جزءاً من تجسير الهوة بين الأديان ونبذ التعصب والكراهية.

بدأت صداقة الثلاثة في 2019، عندما أعلنت الإمارات عام التسامح لدعم تلك القيمة الأساسية في بناء المجتمعات واستقرار الدول وسعادة الشعوب، مشيرين إلى أنهم أطلعوا على تجربة المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه»، في الدعوة إلى المحبة مهما اختلفت الأديان والمذاهب والأعراق، وكيف سخر للجميع تحصيل الرزق وبناء المستقبل في بلاد الخير، الإمارات.

من ناحيته، عبر ساتشن، أن صداقتهم بدأت قبل عامين، واستمروا في عمل الخير من دون الالتفات إلى ذلك أو التباهي به، حيث ساهموا بالتساوي للجمعيات الخيرية، مؤكداً أن نموذج الإمارات في التعايش يجب أن يدرس حول العالم.

فيما قال نهاد إنه يشعر بمسؤولية كمقيم ترعرع على أرض الدولة، لافتاً إلى إسهاماته في المشاريع الخيرية والأعمال التطوعية منذ دراسته في المرحلة الثانوية، لافتاً إلى أن الإمارات ترجمت واقعاً أفضل للمنطقة والعالم مفاده أن الإنسانية منطلق التعامل والحياة وليس الدين أو المذهب أو العرف.

أما رشمي فأوضح أنه قرر المشاركة في مناسبات أصدقائه المسلمين كإفطار الصائمين، ليكون مثالاً للشباب في نبذ الفرقة والتطرف والخلافات التي لم تجن منها الشعوب سوى الدمار، قائلاً «نموذج الإمارات يعطي درساً بأن الدول التي تحترم الإنسان تتقدم وتنمو».

التسامح منهج الإسلام

بدروه، أكد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي الدكتور أحمد الحداد، أنه لا حرج شرعاً في مبادرات أتباع الديانات الأخرى لإفطار الصائمين، فقد أحل الله تعالى لنا طعام أهل الكتاب، كما قال سبحانه: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ}، أما غير أهل الكتاب يحل من طعامهم ما لم يكن من ذبائحهم، مضيفا أن من أسهم منهم فله الشكر على المساهمة بمثل هذه المبادرات، وهي دليل التعايش مع أطياف المجتمع.

وشدد أن التسامح في الإمارات سياسة راسخة من لدن تأسيسها على يد المغفور له الشيخ زايد، وهو منهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، والقيادة الحكيمة بالدولة، والمجتمع الإماراتي كله، وهو منهج الإسلام الذي طبقه المسلمون في سائر العصور والأمصار، وقال «لذلك أقامت مؤسسات ترعى هذا التسامح كوزارة التسامح والتعايش برئاسة رجل السماحة والأخلاق الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، فضلاً عن منتدى تعزيز السلم ومجلس حكماء المسلمين أو المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة أو غيرها».

وذكر أن الدولة نهجت منهج التسامح بين أطياف المجتمع من مختلف الديانات والجنسيات، فتفاعلوا معها في كل المناسبات وأظهروا الوفاء والولاء واحترام الآخر، مؤكداً أنه لا غرابة في أن تكون الإمارات العربية رائدة التعايش السلمي، لأنها آمنت بذلك وفعلته منذ انطلاقتها الأولى عام 1971، ولا تزال تسير على هذا المنهج الوضاء الذي حقق لها التعايش السلمي الرائع، سلاماً وأمناً وتراحماً وإحساناً، ما جعل الازدهار الحضاري يسير بسرعة الريح، فغدت واحة للاستقرار والاستثمار والإعمار، فلا يدانيها بلد في سائر الأقطار، وما كان ليتم ذلك لولا هذا المنهج الرائع المحبب لكل نفس.

وقال الحداد «الحمد لله على نعمه الكثيرة وأجلّها بعد الإيمان والإسلام، روح التسامح والتعايش والأمن والأمان في هذا البلد الذي حباه الله هذه القيادة الرشيدة، التي جعلت السعادة للإنسان غايتها الأولى في منهج إدارتها للدولة».

#بلا_حدود